مقالات

رحلة في ذات الهرم الأكبر

بقلم: خالد عبدالحميد مصطفي

سلسلة كشف الكنوز العلمية للهرم الأكبر *******

عندما تنمحي كل آثار الإنسان من على الأرض ستكون أهرامات مصر وعلى رأسها الهرم الأكبر آخر ما يطويه الفناء من المعالم التي شيدها الانسان.
لماذا تم وضع الهرم الأكبر علي قمة عجائب الدنيا ؟وماهي الأبعاد العلمية في الرياضيات والفلك وعلوم الكون في هندسة الهرم الأكبر ؟؟؟
– الهرم ساعة كونية وشمسية عملاقة تُبين المواعيد والمواقيت بأعلي دقة يستوعبها العقل البشري، خط طول الهرم أدق من خطي جرينتش وباريس، إتجاه الهرم أدق إتجاه لمرصد أُقيم حتى اليوم، أبعاد ه تحدد أدق المسافات الأساسية في الكون، الفراعنة عرفوا وزن الأرض وكثافتها وأبعادها وهذا ماتؤكده هندسة الهرم الأكبر ومجموعة أهرامات الجيزة وسقارة حيث أن الهرم يرصد بدقه متناهيه : الشمس والشعرى والنجم القطبي وسنتعجب جداً عندما نعرف أن ذلك ليس بسبب ضخامته ودقة البناء وشموخه بل بسبب الأعجاز الرياضي في هندسة الهرم وقد حدث ذلك في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد في زيارة للعالم الرياضي
(فيلون ) لمصر حيث كانت ما تزال قِبلة العلماء فوضعه علي قمة عجائب الدنيا بسبب الجانب الرياضي ومن قبله فيثاغورث الذي إستمد منه كل نظرياته الهندسية
ومع ذلك فإن العلم الحديث مازال يكشف من أسرار هذا البناء مايزيد من دهشتنا واعجابنا به، ويقول المؤرخ العربي (المسعودي) : إن (سوريد) ملك من ملوك مصر بنى الهرمين الكبيرين قبل الطوفان ,وامر الكهنه بنقش جميع معارفهم في شتى العلوم والفنون وعلوم الحساب والهندسة عليهما حتى تبقى شاهداً لما بعدها , وليستفيد بها من يستطيع فهمها، ويضيف أنه نُقشت عليهما مواقع النجوم ومداراتها وتواريخ الازمنة الخالية وكل الأحداث الهامة المقبلة، ويقول (المقريزي) ان الهرم الأول خصص للتاريخ والفلك والهرم الثاني خصص للطب.
ويقال إن العرب عثروا على أوراق بردي جاء فيها: إن على جدران الهرم سجلت أسرار العلوم والفلك والهندسة والطبيعة وشتى المعارف الثمينة بشكل هندسي في تكوين جسم الهرم وممراته وكل جزء فيه
ويعتقد العالم (ديدرو) أن الغرض من بناء الهرم الأكبر نقل معلومات معينة إلى الأجيال التالية وهو ما يشاركه فيه الكثير من حكماء وعلماء العالم الكبار
وأيضاً العالم (جيراردي نرفال) يقول ان الأهرام إستخدمت كمستودعات للأسرار، وقال الفلكي (بركتور) : إن الهرم الأكبر يقصد به أن يستخدم كمرصد فلكي لرصد حركة النجوم والاجرام السماوية

– عبقريه الموقع والاتجاه :
أول ما لفت أنظار العلماء الموقع الفريد الذي يحتله الهرم الأكبر بالنسبة للعالم،
وعندما فكر علماء الحملة الفرنسية في رسم خريطة لمصر وبدأوا في عمليات المسح الجغرافي إتخذوا من الهرم الأكبر خط الطول الرئيسي وبعد ان رسموا خريطة الدلتا دهشوا عندما وجدوا أن خط طول الهرم يقسم الدلتا الى قسمين متساويين تماما , وأن إمتداد قطري الهرم من الزاويتين الشمالية الشرقية والشمالية الغربية يحصر منطقة الدلتا،
وزادت دهشتهم عندما تبين لهم أن وضع الهرم مناسباً لان يكون خط الطول الرئيسي للكرة الأرضية،
وأنه يقع في منتصف خط الطول الذي يقسم العالم الى قسمين متساويين تماما،
وأيضاً فإن الهرم الأكبر يكاد يكون مضبوطاً على الجهات الاصلية بدقة فائقة, ولا يعدوا الخطأ في التوجيه بين الهرم والجهات الاصلية الأربع 12 ثانية موزعة على واجهات الهرم الأربع اي أن متوسط الخطأ في إتجاه كل جانب بالنسبة للجهة الاصلية التي تقابله حوالي 3 ثوان،
وهذا ما يجعل الهرم الأكبر أصح وأدق إتجاه لمرصد أقيم حتى الآن، وقد لوحظ ان الهرم الأكبر يقع عند نقطة تقاطع خط طول 30 وخط عرض 30 مع إنحراف بسيط قدره دقيقه واحدة و51 ثانية عن خط الطول 30 وهذا الإنحراف ليس صدفة وإنما هو يعادل نسبة إنحراف الضوء وهو ينساب خلال الغلاف الجوي أو بمعنى آخر لا يبدو القطب السماوي على إرتفاع 30 درجة للواقف على قمة الهرم إلا إذا كانت نقطة الرصد هي 29 درجة و58 دقيقة و51,22 ثانية وهذه هي النقطة التي بني عندها الهرم تماماً.

– ساعة شمسية عملاقة :
يقول (دايفد سون) إن الهرم في شكله الأصلي كان يعكس بدقة الإنقلاب الشتوي والإعتدال الربيعي والإنقلاب الصيفي والإعتدال الخريفي , وطبقاً لوضع الأضواء والظلال عليه كان من الممكن تنظيم السنة الزراعية ومعرفة مواعيد النيل وتحديد الأعياد والمناسبات الهامة، والمعروف أن التاريخ المصري كان تقويماً شمسياً، وقد لاحظ العلماء أن محيط قاعدة الهرم الأكبر حسب الزراع الهرمي المستخدم في بنائه يبلغ 36526 بوصة هرمية وهو عدد الأيام في القرن الكامل

-الهرم وأبعاد الكون :
البوصة الهرمية – وهي وحده قياس الهرم – تبلغ 25 ملليمترا ونصف أو بالتحديد 25,4264 ملليميترا.
يقول الأب (مورو)صاحب كتاب (خفايا العلوم الفرعونية): إذا ضربنا هذا الرقم في مائة بليون نحصل على المسافة التي تقطعها الأرض في مسيرتها حول الشمس في يوم كامل, وأن هذا الرقم أيضا من مضاعفات الرقم الذي يرمز إليه في العلوم الرياضية بالحرف(ط) ويمثل النسبة بين محيط الدائرة ونصف قطرها، ومن الغريب أن الذراع الهرمي يعادل جزءاً من عشرة ملايين جزء من نصف المحور القطبي للكرة الأرضية ويبلغ 6,356,660 متراً، والزراع الهرمي بحكم أنه جزء من طول محور الأرض يعد أكثر دقة وثباتاً من المتر المستخدم حالياً والذي هو جزء من عشرة ملايين جزء من نصف خط الطول ( أي الخط الذي يصل بين قطبي الأرض ماراً بسطحها كخط جرينتش مثلاً ) وذلك لأن أطوال خطوط الطول مختلفة فيما بينها نظراً لانبعاج الأرض عند خط الاستواء .
وفي عام1841 تبين أن المتر الفرنسي يقصر عما يجب أن يكون عليه بمقدار نصف ملليميتر، وأيضاً تبين أن إرتفاع الهرم يدل على المسافة بين الأرض والشمس، ولقد إختلفت تقديرات العلماء في هذا الشأن .فنجد أن (بطليموس) و(كوبرنيكس)و (تيكو براهي) يعتمدون تقدير (اريستارخوس) للمسافة بين الأرض والشمس وهو ثمانية ملايين كيلومتر فقط في حين أن أدق التقديرات الحديثة 149,400,000 كيلو متر، وبين هذين الحدين تباينت تقديرات العلماء على مر العصور، فيقول (كبلر) 58 مليون كيلو متر .ويقول(كاسيني) 138 مليون كيلومتر .ويقول الأب (بيكار)66 مليون كيلومتر .ويقول(لاهير)219 ميلون كيلومتر. وفي عام 1900 إتفقت جميع المراصد على متوسط المسافة يبلغ 149,400,000 كيلومتر.
فإذا ضربنا إرتفاع الهرم في الف مليون نحصل على 148,208,000 كيلومتر ( إرتفاع الهرم حاليا 137 مترا ويصل بالجزء الناقص الى 148 متراً ).
ويسجل الهرم الأكبر مقدار من الذبذبه التي يقوم بها محور الأرض.
يقول الاب (مورو) أن ميل محور الأرض نحو الشمس مع إنبساطها عند القطبين وإنبعاجها عند خط الأستواء غير منتظم فالشمس تعمل بإستمرار على جذب الأرض من الناحية الاستوائية إليها. ونتيجة لذلك يتذبذب محور الأرض جيئه وذهاباً حول مركز وسط. وقد حسب العالم (تيكوم)هذه الذبذبه بأحدث الوسائل العلمية فوجد أن هذه الحركة تعادل 50,25 ثانية في العام، وهذه الحركة تتراكم على مر السنين بحيث ينقضي 25800عام تقريباً قبل أن يعود محور الأرض إلى مكانه الأصلي بالنسبة للسماء، ويضيف الأب (مورو) أن هذه النتيجة تستفاد من الهرم الأكبر, ويكفي لحسابها أن نجمع ما في قطري قاعده الهرم من بوصات هرمية فنجده 25,800.

– معايير الكثافة والوزن والكيل :
لو أننا حسبنا حجم الهرم الأكبر وضربناه في 2,06 وهو متوسط كثافة الأحجار التي إستخدمت في بنائه لوجدنا ان الأرقام الثلاثة الأولى من الناتج تعطينا مقدار كثافة الأرض وهي 5,25.
وإذا أخذنا وزن زراع هرمي مكعب من ماده تعادل كثافتها متوسط كثافة الكرة الأرضية وإستخدمناه كوحده لتقدير وزن الهرم الأكبر لوجدنا أن وزن الهرم بالنسبة للوزن الكلي للكرة الأرضية يعادل 10:1(15) ( أي عشره مضروبة في مضاعفاتها 15 مره).
أما الناووس الجرانيتي الموجود في غرفه الملك أيضا له غرضاً هندسياً يتصل بالموازيين والمكاييل. فمقاييس هذا الناووس هي 85 سنتيمتر عمقاً, و1,97 متر طولاً و68سنتيمتر عرضاً, وحجمه الخارجي يعادل ضعفي حجم تجويفه الداخلي تماما, أي أن حجمه الكلي يعادل ضعف الفراغ الذي بداخله، وبعملية حسابية بسيطة نجد أن حجم تجويفه الداخلي يبلغ 69,000 بوصة هرمية مكعبة, وإذا ضربنا هذا الرقم في متوسط كثافة الأرض 5,25 فإن الناتج يعادل وزن 125,000 بوصة مكعبة هرمية من الماء, وهذا الناتج من مضاعفات الرقم 453,59 وهو يعادل الرطل الإنجليزي، وإذا حسبنا ربع سعه هذا الناووس أو الحوض الداخلي نجده يعادل مكيالاً آخر من المكاييل الإنجليزية يسمى الكوارتر ويساوي 2,9 هيكتو مترا.

-مربع الدائرة :
المقصود بتربيع الدائرة تحويل المساحة التي تحتوي عليها الدائرة إلى مساحة المربع, ظلت إيجاد مربع الدائرة، مشكلة تُحير عباقرة الرياضيين في العالم ولكن الآن يمكنك أن تحصل على هذه النسبة إذا قمت بعملية حسابية بسيطة وهي أن تجمع طول الجوانب الأربعة لقاعدة الهرم (ومجموعها 931 متر و22 سنتيمتراً )وتقسم على ضعفي طول المحور الرأسي للهرم اي إرتفاعه العمودي (وهو 148متراط 20,8 سنتيمتر ×2 )وعندها تحصل على الناتج 3,1416.

-الهرم ومواقع النجوم:
أثبت العالم المصري(محمود باشا الفلكي) أن هناك علاقة أكيدة بين الهرم الأكبر ومجموعة أهرام الجيزة بوجه عام .وبين نجم الشعرى اليمانيه (سيريوس).
ففي مارس 1862 قام بإجراء مقاسات ورصد فلكي على الهرم الأكبر, وأودعها بحثاً اُعتبر ميلاداً لعلم جديد وهو علم الفلك الأثري.
لاحظ أن زاوية ميل واجهات الهرم الأكبر 52,5 ونفس هذه الزاوية مستخدمه في جميع الأهرامات الأخرى، وأن نجم الشعرى اليمانيه – وهو ألمع نجوم السماء – عندما يكون في ذروته فإن أشعته تسقط عمودية على الواجهة الجنوبية للأهرام، ولما كان هذا النجم يقوم بحركة بطيئة تتراكم عبر القرون وتؤدي إلى تغيير موقعه الثابت نسبياً, فقد حسب أن أشعة الشعرى لابد أنها كانت تسقط عمودية على واجهة الهرم الجنوبية زمن بنائه. وأستنتج من ذلك أن الهرم الأكبر كان مُكرساً له.
ويقول أيضاً أن أشعة الشعرى حين تسقط عمودية على واجهة الهرم الأكبر كانت تنفذ خلال (فتحه التهوية) في الواجهة الجنوبية إلى مخدع الملك وربما إلى موقع رأسه، وكان الإعتقاد أنه كلما كانت أشعة النجم المعبود تسقط عمودية فوق الشيء تكون قوة تأثيره أكبر.

-محاولة تفسير هذا الإعجاز العلمي:
يقول اتلأب ( مورو) أن نتائج كل العلوم والأبحاث وطرق البحث والإختبار على مر القرون قد توصل إليها المصريون القدماء منذ أكثر من أربعة آلاف عام .
يقول العلماء أن ما تم إكتشافه من آثار وأسرار المصريين القدماء إلى الآن لا يتعدى كونه قطرة من محيط شاسع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى