محلية

شوشرة في السبنسة

بقلم: خالد عبدالحميد مصطفي

في الوقت الذي تتجه فيه أنذار العالم كلها نحو مصر، نحو هذا البلد الذي تكبًٓد مشقات كثيرة علي كل الجبهات، من أجل تحقيق ما تم تحقيقه وردع ما تم ردعه، وتريٌُسه بعدم الإنسياق في حروب خارجية، وحفاظه علي أمنه القومي وأمن مواطنيه، فليس بالصعب علي القيادة أن تختار خياراً عسكرياً مع بعض الملفات التي تمثل في نظر البعض تهديداً لدولة مصر العظمي، لكنها إختارت كل الطرق الدبلوماسية حتي لا تنزلق البلاد في ويلات الحروب،

وضعت القيادة خطة تنمية ونهضة شاملة، تم إنجاز الكثير منها كما وضحت في مقالي السابق” السيــرة والمسيــرة قبل المواصلة ” وهناك كثير من خطط الدولة للتنمية مازال قيد التنفيذ أبرزها المشروع القومي الأكبر في تاريخ الدولة الحديثة وهو عاصمة مصر الخضراء
” الدلتا الجديدة ” وهو مشروع إستصلاح رقعة أرضية بمساحة مبدأية 500 ألف فدان، تصل مستقبلاً إلى مساحة إجمالية مليون و50 ألف فدان، تمتد في نطاق 4 محافظات هي الجيزة ومطروح والبحيرة والفيوم، بواجهة 120 كم تقريباً على محور الضبعة وعمق من 60 إلى 70 كم، على بعد 30 دقيقة من مدينة 6 أكتوبر.
هذا المشروع سيُغير بإذن الله الواقع الصعب الذي يعيشه المصريين في ظل حروب الوكالة الإقتصادية المفتعلة، ورغم ذلك يسير قطار التنمية بسرعة فائقة نحو الأمام متُحدياً كل العقبات والأزمات الإقتصادية التي يمر بها العالم علي مرئ ومسمع من الجميع.

ومع كل هذا نجد هناك شوشرة من بعض المحسوبين علي الجهاز الإداري للدولة، مثل الجهاز المحلي وتقصيره في بعض الأحياء في القيام بواجبه في التصدي بقوة القانون للمشاكل والعقبات التي تنغص علي الناس معيشتهم وأبرز هذه المشاكل ” إشغالات الشوارع ” إمّا من المحال التجارية، وإمّا من بلطجة أصحاب الكافتيريات علي حٓرٓم الشارع، وإمّا من إنتظار السيارات التي إتخذ أصحابها من الشارع جراج لهم بالفتونة، نعم هناك حملات متكررة من إدارات الإشغالات لا ننكرها ولكن هذه الحملات تفتقد الحزم وتطبيق القانون في المخالفات المتكررة وعدم تطبيق قرارات الغلق والتشميع للمخالفين الذين يثبت تكرار مخالفتهم وإنذارهم أكثر من مرة.
هذا التقصير في أداة الجهاز المحلي في بعض الأماكن يضع الدولة في إحراج مع مواطنيها لما تحققه من تغيير علي المستوى الأوسع.
لابد أن يعي الجهاز المحلي أن نهضة المحليات تعكس نهضة الدولة، والعكس إن لم يرى المواطنين تغيير ملموس في المناطق التي يعيشون فيها فلم ولن يلمسوا التغيير في دولتهم الحديثة، بما يؤكد ذلك دور الجهاز المحلي الكبير في تنفيذ التنمية وتنفيذ خطط الدولة وهذا إستناداً لما شهدته الإدارة المحلية في السنوات الأخيرة من تطوراً تدريجياً فرضته عليها التغيرات المعاصرة والتطورات السريعة
والمتلاحقة، حيث تقع عليها مسؤوليات وأعباء إدارية وخدمية رئيسية تطال مختلف مجالات الحياة المجتمعية، ونستطيع القول أن دعم وتطوير نظام الإدارة المحلية في أيامنا هذه ضرورة من ضروريات الديمقراطية والمشارکة الشعبية واللحاق بقطار التنمية الشاملة للدولة الحديثة ، وذلك بإعتبار أن الإدارة المحلية أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسيةللمجتمع، لما لها من علاقة مباشرة بحياة المواطنين، ومع تصاعد سرعة تنفيذ خطة الدولة للتنمية المستدامة والإهتمام بالمواطن في السنوات الأخيرة في سياق الإستثمار البشري والتنمية المستدامة، فقد أصبح نظام الإدارة المحلية في وقتنا الحاضر من أهم مقومات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السليمة، حيث تستمد الإدارة المحلية ضرورة وجودها وحتميتها من الدور الفعّال والملموس الذي تلعبه في حياة أفراد المجتمع ومالها من تأثير واضح علي حياة المواطن، حيث يتمثل الدور الرئيسي للإدارة المحلية في العمل علي تحقيق أهداف الدولة والمجتمع بما يتوافق مع خطط الدولة للتنمية
والنهوض بالمجتمع .

ولو إنتقلنا إلي شوشرة أخري بطلها غياب جهاز حماية المستهلك والرقابة علي الأسواق والذي عز تواجده في الشارع وغاب دوره العظيم في حماية حقوق المستهلك، ونشر ثقافة حماية المستهلك، وإتاحتها للمواطنين، وإستعداده الجاد في تلقى الشكاوى والبلاغات بجميع أنواعها فى مجال حماية المستهلك من المستهلكين والجمعيات، والتحقيق فيها بكل حزم، والتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة لتطبيق أحكام القانون وعلى الأخص جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والتعاون مع الأجهزة الرقابية فى ضبط الأسواق، والتصدى بكل حزم لأى مخالفة لأحكام القانون، هذا الغياب الغير مبرر أتاح الفرصة للتجار بالمتاجرة بقوت الناس وجعل السوق أكثر حرية بدون حزم أو رقابة، ولمسنا جميعاً في الأيام الأخيرة التلاعب بأسعار الدخان والسجائر، وإخترت هنا الدخان لأنه يهم قطاع كبير من المواطنين، والذي وصل التفاوت في بعض الأصناف من سعرها الأصلي من المصدر ( ٢٤ج) إلي سعر التجار في السوق إلي ( ٦٠ج ) . والطبيعي هنا أن حق المستهلك ضاع بين إتهام الشركة المصنعة والموردة للتجار بالاحتكار، وبين إتهام التجار للشركة بعدم توفير المنتج . وكثير من المنتجات الضرورية التي يتم التلاعب بأسعارها والتربح غير المشروع دون رحمة أو شفقة من التجار .
أليست هذه فجوة كبيرة وشوشرة داخل قطار التنمية؟ في صالح من هذه الشوشرة ؟؟ وأين جهاز الرقابة الإدارية الذي تعودنا علي حزمه من هذا التقصير الذي يضع الدولة الحديثة في إحراج مع مواطنيها ؟؟؟

علي أجهزة الدولة أن تعي دائماً أن الفضل في ما وصلت إليه مصر الحديثة لله أولاً ثم للشعب الذي عانا وما زال يعاني مُلبياً نداء القيادة في البناء والنهضة والتنمية. ونتمني من جهاز الرقابة الإدارية وهو الذراع الأيمن والأقوي لجهاز الدولة في محاربة الفساد، أن لا يترك مساحة فارغة دون تواجده، وأن يهتم ويبحــث ويدرس مــا تنشــره الصحافة مـــن شكاوى أو تحقيقات صحفية تتناول نواحى الإهمال أو الإستهتار أو سوء الإدارة أو الإستغلال وكذلك ما تتعرض له وسائل الإعلام المختلفة فى هذه النواحى، بما يعود ذلك بالمنفعة العامة للوطن والمواطنين .
🇪🇬حفظ الله مِصرنا الغالية 🇪🇬

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى