سياسة

الديمقراطية ودورها في إنهيار الأخلاق والغزو الفكري والسيطرة الناعمة على الشعوب

كتب: خالد عبدالحميد مصطفي

غزو فكري.. جهود منفصلة متصلة تقوم بها أنظمة للإستيلاء علي حقوق أنظمة أخري وتؤثر عليها حتي تصل إلي وجهة معينة مطلوبة، ولا يهدف ذلك إلا إلى إذابة الشعوب وإضمحلال حضارتها وإنسلاخها من القيم والأخلاق ليسهل حكمها وتوجيهها والسيطرة التامة عليها، ويبدأ هذا الغزو بفكره ويستخدم معلومة ويعمل وفق منهج وبرنامج لمحاولة تحطيم وطمس هوية ومقومات الأمم، ولا سيما التركيز علي الأمم الشرقية وتصويرهم بالشعوب الرجعية المتخلفة.

وبعد أن إنتهت الإحتلالات العسكرية وإنتهي عصر القوة والاغتصاب العلني للشعوب الآمنة المستقرة، لجأ الإستعمار الأجنبي عبدة الشيطان وصُنّاع القرار إلي إستخدام آليات وأدوات أخري أكثر نجاعة وفجاعة وتأثيراً وأقل تكلفة لتحقيق الهيمنة العسكرية التي إنكشف وجهها القبيح للإستعباد، وبعد أن تحررت معظم الشعوب المضطهدة ولا سيما العالم الإسلامي والعربي وخاصة الإفريقي وما إن خرجت الجيوش الغازية إلا ورجعت من الباب الخلفي للأمم بعناوين أخري وأهداف جديدة ترتدي ثوب التنمية والتقدم والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة ومحاربة الإرهاب، والحقيقة إنهم هم الإرهاب بمعناه الحقيقي.
وهذا الغزو الفكري الذي يرتدي مثل الفارس ويمتطي جواد الديمقراطية ويستخدم البرنامج والمنهج في طمس هوية الأمم والهيمنة عليها وتظهر أثاره عياناً علي هذه الأمم من جهة التعليم والثقافة والنظم الإجتماعية والسياسية، وبدأ ذلك بإرسال علماء ومثقفين وكُتّاب وخبراء ورجال دين ورجال أعمال ونشطاء كـ جواسيس وعيوناً وطلائع لمعرفة عادات وتقاليد الشعوب المستهدفة وتقديم معلومات كافية وتفاصيل دقيقة ليسهل فيما بعد حرب السيطرة، وهذا هو الغزو الناعم الذي يتبناه قادة وسياسيين الدول الغازية بإنشاء علاقات وصداقات شكلية كيدية في مضمونها تهدف إلى تغريب المجتمعات بأكملها في زيه وسلوكه ونشر الثقافات الغربية الهدّامة في هذه الأمم وتشويه هويتها الأصلية الأصيلة، وإكراه نفوس هذه الشعوب في عاداتها وتقاليدها وإحلال غيرها من مبادئ المحتل لصناعة مجتمعات منهزمة ومستسلمة للعبودية وتقبل بكل رضا وإقتناع كل ما يُصدّر من عادات وتقاليد غربية غريبة عن طريق آلة الفن والموسيقي والدراما والسينما والشكل والملبس و…الخ، دون إعطاء أي إعتبار للهوية الأصلية للمجتمعات الضحية، كما يفرض المحتل لغته في البيئة وفي النظام الإدارية والتعليم بفتح مدارس خاصة تعلم اللغة الغربية وتنشر ثقافتها وذلك علي حساب لغة الأُم وهوية المجتمع، تعمل أيضاً علي تأسيس جمعيات تبشيرية للثقافات الغربية بإسم العمل الخيري والتطوعي ومساعدة المنكوبين والمتضررين من المجاعات والكوارث التي هي في الأصل من صنيعهم.
هكذا بإسم الديمقراطية تكون أثار المستعمر مدمرة في الأخلاق والسلوك والعقيدة والفكر والعادات والتقاليد في أي مجتمع يتعرض للإحتلال والسيطرة الغربية.

وتعتبر العولمة أحد أجنحة الديمقراطية والتي تغزو العالم بالثالوث الأخبث ( صندوق النقد الدولي ـ البنك الدولي ـ منظمة التجارة الحرة ) هذه المؤسسات الثلاثة تتبع مبدأ العولمة والتي تعني غزو الرأسمالية الغربية للعالم، وإحتكار المجتمعات في المعلومة والمال والثقافة والإقتصاد والتوجهات وهي أجهزة الهدف من تأسيسها الهيمنة والإحتكار والإستعمار والإذلال للأنظمة والشعوب، ووضع قوانين وقواعد مجحفة علي المجتمعات الفقيرة والشعوب المستهلكة، لتنتج دول منتجة وقوية تحميها قوانين هذه المنظمات، ودول مستهلكة وضعيفة لا تقوى علي المنافسة في السوق، تتبّٓع وتراقب فقط الأسواق المفتوحة للبضائع الغربية وتشغل دور المُستورِد والمستهلك .
إنني لا أؤيد فكرة ومصطلح الديمقراطية التي لا تحترم خصوصيات المجتمعات وعادات الشعوب وأُعارض وبكل قوة إجبار الأنظمة علي تطبيق الديمقراطية فليس هناك ديانة منحت الحرية الكاملة لمعتنقيها، فالإنسان خُلِقٓ وتحكمه قيود وقوانين إلهية تضمن للجميع بكل معتقداتهم الحق فيما يملكه والحق فيما يُريد وبما لا يتعارض مع حقوق الغير .
الديمقراطية تعني ” سلطة الشعب ” أو حكم الشعب نفسه لنفسه ” أو “سيطرة الأغلبية علي الأقلية” هذه قيمة إنسانية عالية بحد ذاتها، إلا أن مساوئها عديدة ومدمرة كتأجيج الصراعات الدينية والعرقية لما تفرضه من قيم مشتركة للشعوب، وتُعطي فرصة وتوفر مُناخ لدعاة الشغب للنزول بحجة المطالبة برحيل نظام معين، حينها يحققون أهدافهم المدسوسة في ثوب التظاهر السلمي، وها هو الآن يعيش العالم الثالث أعظم مساوئ الديمقراطية من ويلات وحروب دمرت شعوبه وإعادته إلي مراحله البدائية.

الديمقراطية تضع دائماً مقاليد الحكم في أيدي طبقة فوضوية جاهلة بأساليب الحكم وجاهلة باللُعبة الدولية الكبري التي تجعل منهم أراجوزات تحركها أصابع صُنّاع القرار في العالم، طبقة تجهل كيفية تحقيق توازن عسكري يضمن تحقيق أمن وإستقرار الوطن.
وأن مبدأ المساواة لا محل له مع وجود فوارق كبيرة بين الأفراد من حيث الإستعداد الذهني للغزو العسكري الناعم للشعوب، ولا تستقيم الديمقراطية إلا في ظل وجود أحزاب متعارضة، تُعتبر أداة إنقسام في البلاد ومجلبة للضغائن والأحقاد.

مصر لم ولن تكون في أمان إلا في ظل نظام حُكم عسكري، يضع أمن وأمان وإستقرار الوطن في الدرجة الأولي من أولوياته، نظام عسكري يتفهم ومُدرك بالمخططات الأجنبية والغزو الناعم للشعوب.
وليتفهم الجميع ماذا جنت الشعوب من الإنصات لصوت الديمقراطية الغربية وقيام الثورات التي دمرت الأوطان وشردت الشعوب ووقعت تحت مظلة التدخلات الأجنبية في شئؤن البلاد .
مصر قادرة علي ردع أي تدخل خارجي وأي مساس بأمنها القومي ما زالت المؤسسة العسكرية تملك زمام الأمور وسيادة القرار، نظام عسكري حكيم لا يتطرأ إلي الإنسياق وراء الإستفزازات والمخططات الأجنبية والدخول في حروب الهدف منها تقديم البلاد علي طبق من ذهب للهيمنة الأجنبية والتدخل في الشأن الداخلي للبلاد .
غير طبيعي وغير آمن إعتلاء رئيس مدني لحكم البلاد يُعطي تعليمات ويصدر قرارات عن جهل بإسم المؤسسة العسكرية، هذا لم ولن يحدث لضمان العيش في أمن وأمان وإستقرار البلاد.
معاً بإذن الله سنتخطي محنة البنية التحتية للبلاد وسنتجاوز الأزمات الاقتصادية في ظل حكم سيادي قادر علي أن يعمل في محاور مختلفة في آن واحد ، هناك فرق كبير بين قائد عسكري وبين مدير مدني يعمل في ظل تعليمات مرؤسيه.

أهلاً بكم في مصر بلد الأمن والأمان كما ذكرها الله عز وجل .

🇪🇬حفظ الله مِصرنا الغالية 🇪🇬

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى