دين

فضل صيام شهر رجب

 

هدى العيسوي 

 شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ).

وقد سميت هذه الأشهر حرماً لأمرين:

1- لتحريم القتال فيها إلا أن يبدأ العدو.

2- لأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها.

ولهذا نهانا الله تعالى عن ارتكاب المعاصي في هذه الأشهر فقال: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) التوبة/36، مع أن ارتكاب المعصية محرم ومنهي عنه في هذه الأشهر وغيرها، إلا أنه في هذه الأشهر أشد تحريماً.

قال السعدي رحمه الله (ص 373):

“(فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) يحتمل أن الضمير يعود إلى الاثني عشر شهرا، وأن اللّه تعالى بَيَّن أنه جعلها مقادير للعباد، وأن تعمر بطاعته، ويشكر اللّه تعالى على مِنَّتِهِ بها، وتقييضها لمصالح العباد، فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها. ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم، وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها خصوصاً، مع النهي عن الظلم كل وقت، لزيادة تحريمها، وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها.” انتهى.

ثانياً:

هل وردت أحاديث في فضل صوم شهر رجب؟

وأما صوم شهر رجب، فلم يثبت في فضل صومه على سبيل الخصوص أو صوم شيء منه حديث صحيح.

ما يفعله بعض الناس من تخصيص بعض الأيام منه بالصيام معتقدين فضلها على غيرها: لا أصل له في الشرع.

غير أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم (ورجب من الأشهر الحرم) فقَالَ صلى الله عليه وسلم: (صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ) رواه أبو داود (2428) وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.

فهذا الحديث – إن صح – فإنه يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم، فمن صام في شهر رجب لهذا، وكان يصوم أيضاً غيره من الأشهر الحرم فلا بأس، أما تخصيص رجب بالصيام فلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى