أخبار عالمية

مجلس الشيوخ الإيطالي يناقش فرص خطة ماتي لتنمية أفريقيا ودورها في تعزيز الشراكة الدولية

 

حامد خليفه 

عقد مجلس الشيوخ الإيطالي مؤخرًا ندوة موسّعة تحت عنوان “فرص خطة ماتي لتنمية أفريقيا” ، بمبادرة من السيناتور ماركو سكوريا، عضو مجلس الشيوخ عن حزب “إخوة إيطاليا”، وذلك ضمن سلسلة فعاليات تهدف إلى بحث الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات الإيطالية الأفريقية، وتفعيل الشراكة المتكافئة بعيدًا عن الموروثات التاريخية في التعامل الدولي.

 

وشهدت الندوة حضور نخبة من مسؤولي الحكومة الإيطالية وممثلين عن قطاع الأعمال، حيث تم استعراض تفاصيل “خطة ماتي” التي أطلقتها الحكومة الإيطالية كمبادرة شاملة للمساهمة في تنمية القارة الأفريقية على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

 

في كلمته، أكد نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي، إدموندو تشيرييلي، أن الخطة تشكل تحولاً حقيقيًا في منهج التعامل الدولي، قائلاً: “خطة ماتي تمنحنا فرصة لتغيير النموذج الدولي التقليدي، الذي اتسم في السابق بالنهج الاستعماري، وفتح الباب أمام مفهوم التعاون القائم على المصلحة المتبادلة.”

 

من جهته، اعتبر وزير الخارجية ونائب رئيسة الوزراء، أنطونيو تاياني، أن خطة ماتي تمثل “أداة للدفاع عن الحقوق والحريات المدنية”، مضيفًا أن “إيطاليا تسعى من خلالها إلى تصدير نموذج ديمقراطي وتنموي، يدعم استقرار الدول الشريكة دون التدخل في شؤونها الداخلية.” ومع ذلك، أبدى بعض المراقبين تحفظهم تجاه ما اعتبروه نزعة سياسية كامنة في الخطة قد ترتبط بالتدخل في السياسات الداخلية للدول الأفريقية.

 

وأكد تشيرييلي مجددًا أن أفريقيا “جزء لا يتجزأ من الجوار الأوروبي” بالنسبة لإيطاليا، مشيرًا إلى أن نجاح الخطة يتوقف على التعاون الدولي الشامل، مضيفًا: “عندما يعمل النظام الإيطالي في الخارج، فإنه يدمج ممثليه في أدوات دبلوماسية حيوية.”

 

كما شهدت الندوة مشاركة وكيل رئاسة مجلس الوزراء، ألفريدو مانتوفانو، الذي وصف أفريقيا بـ”قارة المستقبل”، مستندًا إلى مؤشرات ديموغرافية واقتصادية بارزة، حيث يبلغ متوسط عمر السكان في أفريقيا 19 عامًا، ما يجعلها القارة الأكثر شبابًا في العالم. وتوقع أن تملك القارة بحلول عام 2035 أكبر قوة عاملة على المستوى الدولي، متفوقة على الصين والهند.

 

وأشار مانتوفانو إلى أن 11 دولة أفريقية صُنفت ضمن قائمة أسرع 20 اقتصادًا نموًا في العالم خلال 2024، وفقًا لتقارير بنك التنمية الأفريقي، فيما توقعت الأمم المتحدة نمو الناتج المحلي الإجمالي للقارة بنسبة 3.7% عام 2025، و4% عام 2026.

 

وفي السياق ذاته، شدد مانتوفانو على أن نجاح خطة ماتي لا يتحقق إلا من خلال تبني “حوكمة متعددة المستويات” تستبعد النهج البيروقراطي التقليدي، وتعتمد على دمج مساهمات الجهات الفاعلة كافة، من مؤسسات حكومية وشركات خاصة ومنظمات دولية.

 

وكان للشركات الإيطالية حضور بارز في النقاش، حيث كشفت المديرة العامة لشركة “سيميست”، ريجينا كوراديني دارينزو، عن مبادرة “Measure Afrique”، باعتبارها إجراءً تمويليًا خاصًا ينسّق مع وزارة الخارجية والتجارة الدولية وصندوق الودائع والقروض، بهدف دعم الاستثمارات الإيطالية في القارة وتعزيز الشراكة الاقتصادية.

 

وتعكس هذه الندوة التوجه الإيطالي الرسمي نحو بناء علاقة استراتيجية طويلة المدى مع أفريقيا، تستند إلى الاحترام والتكافؤ، وتفتح مجالات جديدة للتعاون في الطاقة، التعليم، التنمية المستدامة، وتمكين الشباب والمرأة ضمن رؤية موسّعة تتجاوز الاعتبارات السياسية الضيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى