منذ أن وطئت أقدام المستعمرين الأوروبيين أرض أمريكا، بدأت مسيرة دموية بُنيت عليها “الولايات المتحدة الأمريكية”. لم تكن الحرية هي الأساس، بل الإبادة وسفك الدماء من الهنود الحُمر حتى حروب الهيمنة. مشروع قُدِّم كحلم، لكنه في جوهره آلة قتل وفوضى باسم النظام والديمقراطية. مذابح الهنود الحمر كانت البداية، حيث اُستُقبل الغزاة بسلام، فقابلوا السكان الأصليين بالإبادة، بالرصاص والجوع والأمراض عمداً. قُتلت قبائل بالكامل ونُفيت الشعوب وسُلخت ثقافاتها في أكبر عملية تطهير عرفها التاريخ الحديث. مرحلة التوسع العدواني” شهدت إجتياح المكسيك وإحتلال كاليفورنيا وتكساس وهاواي. لم تكن هناك حدود بل غنائم تسيل بالدماء. في الفلبين وأمريكا اللاتينية، خاضت أمريكا أولى تجارب إستعمارها الخارجي، قتلت مئات الآلاف، ورعت الإنقلابات والديكتاتوريات، ودعمت “فرق الموت” ضد الشعوب بإسم محاربة الشيوعية. ضربات هيروشيما وناجازاكي النووية كانت إعلاناً دموياً للقوة، قُتل خلالها أكثر من 200 ألف مدني، والهدف كان الهيمنة لا النصر العسكري. في فيتنام وكوريا، خاضت أمريكا حروباً سحقت الشعوب. ثلاثة ملايين قتيل في فيتنام، ومجازر في كوريا، بلا تمييز بين مدني ومقاتل، فقط من أجل كبح الشيوعية. في الحرب الباردة، إستخدمت أمريكا الإقتصاد والسياسة لنشر القمع والإنقلابات. دعمت أنظمة ديكتاتورية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وقلبت حكومات ديمقراطية مثل إيران. حصار العراق بعد حرب الخليج، أدى إلى موت أكثر من نصف مليون طفل. وعندما سُئلت أولبرايت، أجابت ببرود: “كان الأمر يستحق”. غزو أفغانستان والعراق جاء بذريعة “الإرهاب”، لكن النتيجة كانت دماراً شاملاً، أكثر من مليون قتيل في العراق، وإنتشار الطائفية والميليشيات، والتعذيب في أبو غريب وغوانتنامو. فلسطين كانت دائماً ساحة للدعم الأمريكي المطلق للإحتلال، بالفيتو، والمساعدات، وقرارات مثل نقل السفارة إلى القدس في عهد ترامب. ترامب لم يبتكر سياسة جديدة، بل كشف وجه الإمبراطورية العاري: إبتزاز، وعنصرية، وعدوان، وإغتيالات خارج القانون كإغتيال قاسم سليماني. نهاية الإمبراطورية الأمريكية تبدو وشيكة. الإنقسامات العرقية، والأزمات الإقتصادية، وتراجع الهيمنة، كلها تشير بأن أمريكا تسير نحو مصير روما، الإمبراطورية التي سقطت بعد قرون من الدماء. ختاماً” لم تكن أمريكا يوماً نصيرة للحرية، بل مشروعاً للإبادة والتوسع، من الهنود الحُمر إلى غزة، ومن هيروشيما إلى بغداد، وتبقى أمريكا رمزاً لشرعنة الدماء بإسم العدالة الكاذبة، والتاريخ لن ينسى.