مقالات

“حين يفسد الترند قيم الاطفال “

بقلم د. عبير عاطف
“التجارة مع الله.. حين تتحول الصدقة إلى عرض على السوشيال”
أهذا ما نربّي أبناءنا عليه؟ أن يصبح فعل الخير مجرد عرض للجمهور؟ إننا بهذه الطريقة لا نربّي جيلًا صالحًا، بل ندمر الأجيال ونشوّه القيم الأصيلة التي نشأنا عليها.
انتشر مؤخرًا فيديو لفتاة صغيرة تبرعت بخمسة جنيهات كانت تنوي أن تشتري بها كيس شيبسي. مشهد بسيط، يحمل في جوهره معنى كبيرًا: أن طفلة صغيرة اختارت أن تعطي بدل أن تأخذ، وأن تفكر في الآخر قبل نفسها.
لكن ما حدث بعد ذلك كان صادمًا. تحولت القصة إلى “تريند”، وسائل الإعلام احتفت بها، السوشيال ميديا ضجّت بالتعليقات، وتم تكريم الطفلة بهدايا مادية. ومع هذا التوسع المبالغ فيه، غاب جوهر القصة، وضاع الهدف الذي كان ينبغي أن نتعلمه منها.
نحن يجب ان نغرس فى أبناءنا حب “التجارة مع الله”، حيث الصدقة لا تُعطى لأجل شهرة ولا تُنشر لأجل “لايك” أو “شير”، وإنما لتكون خالصة لوجه الله. ديننا علّمنا أن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وأن أفضل الصدقات هي التي لا تعلم عنها يدك اليسرى ما أنفقت يدك اليمنى.
لكن السوشيال ميديا كعادتها أفسدت المعنى. جعلت من فعل خير بسيط “تريند” يتصدر الصفحات، وكأن قيمة العمل الصالح أصبحت مرتبطة بعدد المشاهدات والتعليقات. إن ما يحدث يؤكد أن الخير قد ضاع فينا، وأن تربيتنا لأبنائنا تراجعت إلى درجة مقلقة؛ حتى صرنا نُضخّم من أبسط الأفعال وكأنها بطولات.
القيمة الحقيقية التي كان ينبغي التركيز عليها في هذه القصة ليست التكريم ولا التغطية الإعلامية، وإنما أن نعلّم أبناءنا أن فعل الخير يكفي أن يراه الله، وأن الأجر الحقيقي ليس حقيبة مدرسية ولا تابلت، بل حسنات في ميزان أعمالهم يوم لا ينفع مال ولا بنون. لقد أصبح من الضروري أن نراجع أنفسنا كمجتمع:
كيف نربّي أولادنا على الإخلاص في العطاء؟
كيف نعيد إحياء قيمة صدقة الخفاء التي تُربي القلب وتطهّره من الرياء؟
كيف نغرس فيهم أن أجمل تجارة هي التي تكون مع الله وحده، بلا دعاية ولا ضوضاء؟
إن قصة الطفلة درس بليغ، لكنه ليس في “الشهرة” التي نالتها، بل في اللحظة الأولى حين مدّت يدها لتعطي ما معها لمحتاج دون أن تنتظر شيئًا. هناك فقط يكمن المعنى. لكن ما حدث كارثة تربوية نربى أن فعل الخير بطوله وحدث لا يتكرر كثيرا بدلا من أن يكون أسلوب حياة .
بقلم
د.عبير عاطف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى