مقالات

اجواد العرب

د.صالح عطوان الحيالي

من خلال تصفحنا لكتب التاريخ والمقالات التي نشرت عن أجواد العرب و
من العبارات الخالدة على مرّ الأيام قولهم : كرم حاتمي وذلك منذ أن شاع المثل السائر : (أجود من حاتم ) أو (أكرم من حاتم) وأجواد العرب كثيرون جداً ذكرهم ابن عبد ربه صاحب كتاب “العقد الفريد” وسرد أخبارهم في كتابه وجعلهم فريقين: الفريق الأول في أيام الجاهلية والآخر في ظلال الإسلام … أما أهل الجاهلية الذين انتهى إليهم الجود فهم أربعة : ١-حاتم الطائي ٢- وهرم بن سنان ٣- وممدوح زهير بن أبي سلمى ٤-وكعب بن مامة الذي قال الشاعر فيه:‏
يجود بالنفس إذ ضنّ البخيل بها‏ …. والجود بالنفس أقصى غاية الجود‏.
وأما أجواد أهل الإسلام فهم كثر ولكني سأذكر منهم: ١-عبد الله بن العباس ٢-وسعيد بن العاص ٣-وعبيد الله بن أبي بكرة الثقفي أمير بحتان وقاضي البصرة في أيام الحجاج وكانت له ثروة واسعة فاشتهر بأخبار من الجود تشبه الخيال منها أنه كان ينفق على جيرانه: ينفق على أربعين داراً عن يمينه وأربعين عن يساره وأربعين أمامه وأربعين وراءه سائر نفقاتهم ويبعث إليهم بالتحف والكسوة ويزوج من أراد منهم الزواج وهو الذي يقول فيه الشاعر يزيد بن مفرّغ الحميري:‏
يسائلني أهل العراق عن الندى‏ …. فقلت عبيد الله حلف المكارم‏
ومن أجواد الإسلام أيضاً ٤-عكرمة الفياض صاحب قصة (جابر عثرات الكرام) في أيام الخليفة سليمان بن عبد الملك ومنهم أيضاً ٥-طلحة بن عبد الله الخزاعي الملقب بطلحة الطلحات وكان أجود أهل البصرة في زمانه وأصبح والياً على سجستان في العصر الأموي ولما مات سنة /65/ هـ قال أحد الشعراء في رثائه:‏
نضّر الله أعظماً دفنوها بسجستان طلحة الطلحات‏
وهو غير طلحة بن عبيد الله القرشي الصحابي الشجاع من الأجواد أيضاً ولقبه الرسول عليه السلام بطلحة الجود وطلحة الخير وطلحة الفياض وذلك في مناسبات مختلفة ومن أخبار جوده أنه لم يكن يدع أحداً من عشيرته عائلاً إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله ووفى ما عليه من ديون .‏
وقد رسم صاحب كتاب “العقد الفريد” لهؤلاء الأجواد جميعاً صوراً رائعة من الكرم والسماحة والندى تنبئ عن طيب عنصرهم في الجاهلية والإسلام .‏
ومن رجال هذه الكوكبة في العصر العباسي : ٥-معن بن زائدة الذي قيل فيه :”حدث عن البحر ولا حرج وحدث عن معن ولا حرج” ويعد معن من أشهر أجواد العرب وأحد الشجعان الفصحاء وكان من خواص الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور .‏
ومنهم كذلك ٦-يزيد بن المهلب بن أبي صفرة والي خراسان والعراق وفاتح جرجان وطبرستان وله أخبار عجيبة وإياه غنى الشاعر الفرزدق بقوله :‏
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم‏ … خضع الرقاب نواكس الأبصار‏
ولا ريب أن رأس هؤلاء الأجواد وغيرهم هو ٧-حاتم الطائي المشهور جداً ولاسيما أمه وبنته سفّانة التي كانت من أجود نساء العرب ومعنى السفّانة في اللغة: اللؤلؤة ومعنى الحاتم: الغراب الأسود لأنه يحتم بالفراق .‏
ومن العجيب أن حاتماً الطائي وهو من هو في الكرم لم يسلم من أذى الناس وهجاء الشعراء له في عصره فقال فيه أحدهم :‏
لعمري وما عمري عليّ بهيّن‏ …. لقد ساءني طورين في الشعر حاتم‏
أيقظان في بغضائنا وهجائنا‏ …. وأنت عن المعروف والبرّ نائم ؟‏
فاتهمه بأنه لا يصنع المعروف وأنه بعيد كل البعد عن الإحسان وهذا يدل على أن المرء مهما بلغ قدره لا يستطيع أن يلقى إجماعاً على اعتراف الناس له بالفضل والتقدم .
المصادر
ابن عبد ربه – العقد الفريد
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى