الرجولة والنخوة والحياء والمروءة كانت الفيصل في أخلاقيات الجاهلية

كانت قيم الرجولة والنخوة والحياء والمروءة تمثل جوهر أخلاقيات الجاهلية عند العرب حيث جسدت الشجاعة والكرم وإكرام الضيف وصدق الوعد والوفاء بالعهد وحماية العرض والجار ورغم وجود بعض الصفات السلبية إلا ان العرب تميزوا بتلك الأخلاق الحميدة التي يعكسها تراثهم الشعري وتوكّد عليها قصص بطولاتهم وقصاءدهم في تمجيد هذه الصفات الحميدة.
كفار قريش عندما أخذوا من كل قبيلة رجلاً وذهبوا ليقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم ، ظلوا واقفين على باب بيته طول الليل بانتظار أن يخرج لصلاة الفجر ، رغم أنهم كانوا قادرين أن يقتحموا البيت من أول لحظة ويهدموه على كل من فيه .
احدهم حاول أن يقترح فكرة مداهمة البيت ، مجرد اقتراح ، رد عليه أبو جهل بكل عنف قائلا : ( أريد ان تقول العرب أنا تسورنا الحيطان و هتكنا ستر بنات محمد !! ) .
كفار قريش كان عندهم الحد الأدنى من النخوة والرجولة والشرف والحياء وكانوا يعرفون إن البيت فيه نساء ولايجوز أن اقتحامه ومداهمته ، فلايجوز أن كشف ستر البيوت او انتهاك خصوصيتها .
أبو جهل حينما غضب وضرب أسماء بنت أبي بكر ( رضي الله عنهما ) على وجهها طيشاً ، ظل يترجاها و يقول لها : (خبئيها عني ، خبئيها عني ) ، أي لاتخبري أحداً فتفضحيني فيقول الناس أني ضربت إمرأة .
أبو سفيان لما كان كافراً وخرج مع قافلة من قريش في أرض الروم فاستدعاهم هرقل ملك الروم ليسألهم عن محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، فسألهم : هل تتهمونه بالكذب والغدر والقتل ؟؟؟.
فقال أبو سفيان قولته الشهيرة : ( فوالله ، لولا الحياء أن يأثروا علي الكذب لكذبته ) ، يعني انه رفض ان يكذب ليشتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، خوفاً ان يقال له كذاب إذا رجعوا مكة ، فهو خاف على سمعته ان يوصم الكذب وهو كافر .
زهير بن أبي أمية أحد كفار قريش وقت حصار قريش لبني هاشم ، قال قولته الشهيرة عندما كانت هناك مروءة عند الكفار : ( يا أهل مكة انأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباع لهم ولا يبتاع منهم ، والله لا اقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة ) !!! .
المصادر
المباركفوري الرحيق المختوم
القزويني آثار البلاد واخبار العباد
محمد ابو الفضل إبراهيم أيام العرب في الجاهلية
جواد علي المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام



