من كتاب طيار الرئيس عن سيرة اللواء الطيار البطل محمد أبو بكر حامد

الكاتب والمؤرخ العسكري د أحمد علي عطية الله
تابع الباب الاول
قصص بطولات الشهداء
* البطل الشهيد طيار هانى حسن
كان بطلنا أبو بكر شاهد عيان على بطولة هذا البطل لحظة إستشهاده .. فقد كان زميلاً له فى التدريس بالكلية الجوية وشريكاً له فى العمليات التى قاموا بها مستخدمين طائرات التدريب ل -29 فى ضرب تجمعات العدو بمنطقة الثغرة لمعاونة القاذفة المقاتلة السوخوى . .
ويذكر أبو بكر أن البطل هانى حسن كان محبا للحياة والإنطلاق والمرح ، ولكنه فجأة وقبل عمليات أكتوبر 1973 ودون أن يعلم أن معلمى الكلية الجوية سيشاركون فى العمليات القتالية تغير حاله فزاد ألتزامه الدينى وإقباله على الصلاة وقراءة القرآن ..
وفى الطلعة التى أستشهد فيها كان قائداً للتشكيل المكون من 4 طائرات والذى يشغل أبو بكر قائداً ثانياً له .. كان الهدف عبارة عن تجمعات لسيارات وجنود العدو بمنطقة الثغرة .. وفى الهجمة الأولى تم القصف بالصواريخ لأهداف ، العدو وفى الهجمة الثانية التى تلتها لاحظ أبو بكر هجوما مباغتاً من طائرات العدو التى ألتفت خلفهم لتتمكن من إسقاطهم فلم يجد أبوبكر الوقت ليبلغ قائده بالمصطلحات المتعارف عليها ولكنه صاح فى جهاز إتصاله :
* ياهانى ياهانى إحنا بننضرب إعمل مناورة لتفادى الضرب.
وكانت طائرة هانى قد أصيبت بالفعل .. فنادى عليه أبو بكر أن يقفزبالمظة .. فوصل صوت هانى إلى جهاز الأتصال بكابينة أبو بكر مختلطاً بتشويش وهو يتلو الشهادتين :
* أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله
ووجده يتجه بمقدمة طائرتة فى وسط تجمع لجنود العدو ليرشق بطائرته فى الأرض لتنفجر به وبجنود العدو محدثاً بهم أفدح الخسائر حيث كانت الخسائر البشرية هى أشد مايزعج الإسرائيلين حيث لم تكن لديهم أى مشاكل فى إستعاضة العتاد والسلاح والذخائر .. فى حين كانت كل مشكلتهم فى تناقص العنصر البشرى .
ولكن للأسف الشديد عندما لم يعثر على جثمان البطل الشهيد أقتضت القوانين أن يحتسب مفقوداً وهو الأمر الذى أثار إنفعال وغضب الطيار المقاتل أبو بكر عندما زار الكلية الجوية عقب الحرب قائد القوات الجوية اللواء محمد حسنى مبارك لتحيتها وذكر له مدير الكلية الجوية عميد طيار إبراهيم شاكر أن الكلية قد فقدت ثلاثة من طياريها فى العمليات ا فذكر أن الطيار هانى حسن من بين المفقودين وهنا أنفعل الطيار أبو بكر وأحتد فى كلامه ذاكراً أن هانى حسن شهيداً وليس مفقوداً وأنه شاهده وهو يصطدم بطائرته بموقع العدو .. ونظراً لحدة الطيار البطل أبو بكر فى حديثه لمدير الكلية الجوية أمام قائد القوات الجوية فقد وقع عليه قائد القوات الجوية جزاءاً بحرمانه من الطيران عدة شهور وإلحاقه بأحد المناطق العسكرية بالبحر الأحمر .
وبالرغم من أن أبو بكر كان فى فترة راحة إجبارية من الطيران عقب إنتهاء عمليات حرب أكتوبر لحزنه الشديد وألمه على فقد صديقه العزيز الذى كان زوجاً لأخته فى الوقت نفسه الشهيد طيار سليمان ضيف الله .. وكان حزنه وألمه مضاعفاً على أخته الشابة وإبنها الرضيع ..
إلا أن هذا الجزاء كان قاسياً عليه .



