مقالات

اين ضاعت بوصلة العزة

كتب /حسن علي حسن

لو اجرينا مقارنة تاريخية بين ماكانت عليه امتنا الاسلامية وكان عليه شبابنا وقادتنا قديما وما

أصبحنا عليه اليوم من ذلة وانكسار حتي تكالبت علينا الامم كما

اخبرنا رسولنا الكريم عليه أفضل السلام والسلام ولو بدأنا من صدر الاسلام وبالأخص زمن الصحابة الأوائل رضي الله عنهم جميعا لوجدنا نماذج مضيئة من شباب صنع المجد والتاريخ في سن مبكرة فهذا علي بن ابي طالب رضي الله عنه وهو في سن العاشرة نام في فراش النبي ليلة الهجرة ليفديه بنفسه وحمل راية المسلمين في غزوة بدر وخيبر وهو مازال شابا واسامة بن زيد رضي الله عنه عين قائدا للجيش وعمره ثمانية عشرا عاما وكان تحت امرته في الجيش ابابكر وعمر رضي الله عنهم وهم من كبار الصحابة ومن المبشرين بالجنة وحارب بجيشه الروم لم يكن يبحث عن مجد شخصي ولا تصدر الترند كما في عصرنا الحالي بل كان يبحث عن نصر يرفع به راية الأمة والحق في وجه الظلم والاستبداد ومعاذ بن جبل كان عمره ثمانية عشر عاما حين ارسله الرسول صل الله عليه وسلم الي اليمن قاضيا وعالما وزيد بن ثابت كان في الحادية عشر من عمره عندما امره النبي ان يتعلم العبرية والسريانية ومحمد بن القاسم كان عمره سبعة عشر عاما عندما قاد جيش المسلمين وفتح الله علي يديه بلاد السند والهند ونشر الاسلام في القارة الهندية وغيرهم الكثير من شباب الامة الذين غيروا مجري التاريخ ونشروا الاسلام في بداياته وحملوا لواء الدعوة بسواعدهم بعد أن آمنوا بالفكرة ونقلوها للعالم أجمع وكانت تجتمع فيهم خصال حميده كالثقة بالنفس والتضحية من اجل نشر دين الله واعلاء كلمة الحق كانوا شبابا راشدين يتسمون بالرجولة وفرسان في ساحات القتال كانت الرجولة لديهم تعني كتمان الوجع وصون العرض وقيادة الأمة نحو المجد فهزوا بعزيمة لاتلين عروش القياصرة والاكاسرة وسطروا صفحات مضيئة في تاريخ أمتنا العربية والاسلامية

فكيف انحدرت موازين الرجولة من القمة الي القاع وكيف ضاعت بوصلة العزة والكرامة وعشنا في زمن التريند والسخافة والميوعة وضاعت الهيبة في زحام التفاهة وكيف لنا أن نستنهض الهمم لشبابنا قبل فوات الآوان

ان الامة التي بدأ تاريخها بسواعد شباب قادوا الجيوش في سن مبكرة لايليق بحاضرها أن يكون في ايدي شباب فاقدا للوعي مغيب عن الواقع مسلوب الارادة والهيبة الفطرية التي خلقه الله بها. 

اذا كنا نريد لامتنا أن تنهض فلابد لنا ان نربي شبابنا علي القيم والمباديء وأن نستنهض فيهم الهمم ونعرفهم قدوتهم الحسنة في نماذج مضيئة من تاريحنا ونحثهم علي قراءة صفحات من تاريخ هؤلاء الابطال الذين غيروا خريطة العالم قديما كي نصنع قادة عظام يخرجوا هذه الأمة من كبوتها كي تلحق بركب التقدم ونستعيد مجدنا الضائع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى