فوز 107 مرشحًا مسلمًا في الانتخابات التشريعية في 5 ولايات هندية

محمد شعيب
عندما أُعلنت نتائج الانتخابات التشريعية في خمس ولايات هندية—غرب البنغال، كيرالا، آسام، تاميل نادو، وبودوتشيري—ركّزت العناوين على صعود وهبوط الأحزاب، وعودة التحالفات القديمة، وظهور فاعلين سياسيين جدد. لكن خلف هذه التحولات السياسية برزت قصة أخرى أكثر هدوءًا لكنها ذات دلالة عميقة: مصير المرشحين المسلمين في بلد غالبًا ما يعكس تمثيله الصراع الأوسع حول الهوية والاندماج.
الأرقام خلف القصة
وفقًا لتقارير ABP News ووسائل إعلام هندية أخرى، فاز 107 مرشحين مسلمين من أصل 824 مقعدًا تنافسوا عليها في الولايات الخمس. ورغم أن هذه النسبة تبدو محدودة من حيث الأرقام، إلا أنها تحمل وزنًا في سياق البنية السياسية المعقدة في الهند. كما تكشف حقيقة لافتة: حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم (BJP) لم يرشّح أي مرشح مسلم في أي من هذه الولايات.
غرب البنغال: تراجع في التمثيل
في ولاية غرب البنغال، جرت الأحداث بين الاستمرارية والتغيير. من أصل 293 مقعدًا، فاز 40 مرشحًا مسلمًا، مقارنة بـ44 في انتخابات 2021. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى قيام حزب المؤتمر الترانامولي (TMC) بخفض ترشيحاته للمسلمين من 43 إلى 34. ومع ذلك، زادت بعض الأحزاب الأخرى من تمثيلها: حيث حصل الكونغرس وAJUP وCPI(M) وIHF معًا على 6 مقاعد.
وفي ولاية يشكّل فيها المسلمون نحو 27% من السكان، فإن تمثيل 13.6% فقط في المجلس التشريعي بعيد عن التناسب. وأشار محللون في صحيفة The Telegraph India إلى أن هذا النقص في التمثيل يعكس حسابات سياسية للأحزاب، إضافة إلى تزايد نفوذ حزب BJP الذي أعاد تشكيل الخريطة الانتخابية.
كيرالا: معقل التمثيل الشامل
في كيرالا، كان المشهد أكثر إيجابية. من أصل 140 مقعدًا، فاز 35 مرشحًا مسلمًا، ما يجعلها ثاني أعلى ولاية من حيث عدد النواب المسلمين بين الولايات الخمس. وهيمن تحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة (UDF) على النتائج، حيث فاز بـ30 من هذه المقاعد، منها 22 من رابطة مسلمي الاتحاد الهندي (IUML). كما حصل حزب CPI(M) المعارض على 4 مقاعد.
وهنا يعكس التمثيل إلى حد كبير الواقع الديموغرافي، إذ يشكّل المسلمون نحو 26.5% من سكان كيرالا، بينما يكاد حضورهم البرلماني يكون متناسبًا. وأشار محللون في NDTV وThe Hindu إلى أن الثقافة السياسية في كيرالا، التي تشكلت عبر سياسات التحالفات وقوة IUML التنظيمية، وفّرت دائمًا مساحة للأصوات المسلمة.
آسام: تراجع حاد
في آسام، كان المشهد أكثر قتامة. من أصل 126 مقعدًا، فاز 22 مرشحًا مسلمًا فقط، مقارنة بـ31 في الانتخابات السابقة. وكان اعتماد حزب المؤتمر على المرشحين المسلمين واضحًا، إذ كان 18 من أصل 19 فائزًا من المسلمين. وأضاف حزب AIUDF مقعدين، بينما حصل TMC وحزب Raijor Dal على مقعد واحد لكل منهما.
ويشكّل المسلمون نحو 34% من سكان آسام، ومع ذلك تراجع تمثيلهم بشكل كبير. وربط محللون في The Indian Express هذا التراجع بسيطرة حزب BJP وتغير التحالفات السياسية التي همّشت المرشحين من الأقليات.
تاميل نادو: تمثيل ضعيف رغم التنوع
في تاميل نادو، جرت الانتخابات على 134 مقعدًا، وفاز 9 مرشحين مسلمين فقط. وجاء التوزيع كالتالي: TMK (3)، IUML (2)، الكونغرس (1)، وTVK (3). لكن الأرقام تكشف واقعًا واضحًا: المسلمون يشكلون 5.9% من السكان، لكن تمثيلهم في المجلس لا يتجاوز 3%.
وقد وُجهت انتقادات في صحيفة Deccan Herald لهذا الوضع باعتباره انعكاسًا للعوائق الهيكلية وفرص الترشح المحدودة للمسلمين داخل الأحزاب الرئيسية.
بودوتشيري: صوت وحيد
في بودوتشيري، أصغر هذه المناطق، فاز مرشح مسلم واحد فقط، وهو A.M.H. Nazim من حزب DMK، من أصل 30 مقعدًا. ومع أن المسلمين يشكلون 6% من السكان، فإن وجود نائب واحد فقط يعكس تحديات التمثيل للأقليات في المجالس الصغيرة.
ما وراء الأرقام: ماذا يعني ذلك؟
الأرقام وحدها تروي جزءًا من القصة، لكن السرد الأعمق يتعلق بالاندماج والاستبعاد وسياسات الهوية. ويُنظر إلى قرار حزب BJP بعدم ترشيح أي مسلم في هذه الولايات من قبل كثير من المحللين على أنه استراتيجية سياسية، تعزز الانتقادات الموجهة لنهج الحزب تجاه الأقليات.
في المقابل، يبرز نموذج كيرالا كنموذج للتمثيل النسبي الذي توفره السياسة التحالفية. أما تراجع آسام فيعكس هشاشة تمثيل المسلمين في الولايات التي تتعارض فيها الحقائق الديموغرافية مع الاستراتيجيات السياسية. وتُظهر تاميل نادو وبودوتشيري استمرار ضعف التمثيل رغم التنوع السكاني.
مرآة للمشهد السياسي الهندي
تُظهر انتخابات 2026 في هذه الولايات الخمس أن تمثيل المسلمين لا يزال غير متوازن، ويتأثر باستراتيجيات الأحزاب والواقع الديموغرافي والتحولات السياسية الأوسع. ففي بعض المجتمعات مثل كيرالا، تؤكد النتائج مكانة المسلمين في العملية السياسية، بينما في آسام وتاميل نادو يعكس المشهد حالة من التراجع وضعف التمثيل.
وكما أشارت Times Now، فإن هذه الانتخابات ليست مجرد أرقام ومقاعد، بل هي أيضًا عن مستقبل السياسة المرتبطة بالأقليات في الهند، وما إذا كانت المؤسسات الديمقراطية في البلاد قادرة فعلًا على عكس تنوع مجتمعها.



