الحلقة الثامنة عشرة من كتاب طيار الرئيس عن سيرة الطيار محمد أبو بكر حامد تابع الباب الثاني مع كبار الشحصيات

تأليف الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد على عطية الله
أهم الشخصيات التى قام بأصطحابها على طائرته:
أثناء عمله على طائرات كبار الشخصيات صادف أن صعد على متن طائرته العديد من كبار الشخصيات المصرية والعربية والعالمية ولكل منها ذكريات معه ..
الشخصيات المصرية والعربية
الدكتور بطرس غالى :
يذكر اللواء طيار أبو بكر السيد بطرس غالى وقت أن كان وزيراً للدولة للشئون الخارجية فى عهد الرئيس أنور السادات بكل الخير.. وقد صاحبه فى جولاته الخارجية لمعظم دول العالم ، وخاصة الدول الأفريقية التى من خلالها توطدت أواصر الصداقة بين مصر والدول الأفريقية بصورة ممتازة أمتداداً للعلاقات الوطيدة من عصر عبد الناصر .
ويتذكر الطيار أبو بكر إحدى هذه الجولات الأفريقية التى صاحب فيها الرجل التى زار فيها 14 دولة أفريقية خلال 15 يوماً حيث بدأت الجولة من مصر ثم السودان ، ثم أفريفيا الوسطى ، ثم أوغندا ، ثم زائير ، فالجابون ، فساحل العاج ، فغانا ، فغينيا ، فتشاد ، ثم العودة إلى مصر مروراً ببعض المحطات الأفريقية .
ولن ينسى أبدا اللواء طيار أبو بكر تلك الرحلة الخطرة التى كان مصاحباً خلالها الدكتور بطرس غالى وزير الدولة للشئون الخارجية إلى نيبال بجبال الهيمالايا على الحدود الشمالية للهند فى 8 إبريل 1980 ..
بدأت تلك الرحلة من القاهرة إلى أبو ظبى ثم الهند ، ومن الهند توجها إلى نيبال كان وقتها أبو بكر مساعداً للطيار الكابتن توفيق وكانا قد قسما المسافة فيما بينهما وكانت المسافة الأخيرة التى ستشمل هبوط الطائرة فى نيبال من نصيب الطيار أبو بكر ، وبعد الإقلاع من مطار نيودلهى بالهند بحوالى 20 دقيقة أبلغ مطار نيودلهى الطائرة المصرية أن مطار كاتاماندو يرفض هبوط الطائرة المصرية .. كان الجو صحواً والقمر ينير السماء والرؤية واضحة .. ولكن برج المطار بكاتا ماندوا عاصمة نيبال طالبه بالعودة ثانياً إلى الهند فسأل أبو بكر البرج هل توجد ظروف سياسية طارئة حدثت بنيبال تمنع نزولهم فأجابوا بالنفى ، ولكنهم طالبوهم بالعودة مرة أخرى للهند .. وبمناقشة الأمر مع الدكتور بطرس غالى رأى أن إجراءات الوداع الرسمى قد تمت لهم بالهند وطلب إكمال الرحلة إلى نيبال فابلغ الطيار أبو بكر برج المراقبة برغبتهم فى النزول بالمطار .. فأخبرهم المطار بأن النزول فى هذه الحالة سيكون على مسؤليتهم .. وطلب مسؤل البرج من الطيار أبو بكر أن يكرر خلفه أكثر من مرة أن النزول على مسؤلية الطيار .. ثم طلب منه أن يتبع تعليماته بكل دقة وبدأ فى الأنخفاض بأرتفاعات الطائرة إلى الإرتفاعات الأقل تمهيداً للأقتراب ثم الهبوط بالمطار بتعليمات محددة ومشددة من برج كاتاماندو ، وفجأة تغيرت الرؤية من وضوح وجو صحو بضوء القمر إلى إظلام تام دامس وإختفاء ضوء القمر .. وتواصلت تعليمات البرج للطيار أبو بكر بتوجيهه نحو ممر الهبوط فقام أبو بكر بفتح الفرامل الهوائية ، وتقليل السرعة ، وتشغيل قلابات أجنحت الطائرة ، وقام بإنزال العجل إستعداداً لملامسة الأرض فوجد الطائرة تعطى تنبيهاً عبارة عن صفير متصل لأنها فى وضع غير معتاد للهبوط بزاوية حادة .. وبمجرد هبوط الطائرة وخروج الوفد المصرى منها حتى قوبلوا بتصفيق من المستقبلين الذين أخبروا الدكتور بطرس غالى أن هذه هى المرة الأولى التى يهبط فيها طيارون من خارج نيبال بالمطار ليلاً وبهذه الكفاءة وطلبوا منه ضرورة تواجد طاقم الطائرة بحفل الغذاء فى اليوم التالى الذى تم فيه المناداة على أفراد الطاقم بالإسم وعقب وقوف من يتم مناداته يصفق له الحضور تصفيقاً حاداً .. وعندما نظر أبو بكر إلى منطقة المطار من شباك حجرته بالفندق وشاهد قمم جبال الهيمالايا الشاهقة المحيطة بالمنطقة فعرف أن هذه الجبال هى التى حجبت ضؤ القمر عندما خفض من إرتفاع الطائرة وحولت المنطقة إلى ظلام دامس ، كما شاهد صعوبة تضاريس منظقة الهبوط فأستعجب من قدرتهم على الهبوط بسلام وبعد نهاية هذه الرحلة والعودة إلى مصر تقدم الدكتور بطرس عالى بخطاب شكر بإسم وزارة الخارجية إلى طاقم الطائرة موجهاً إلى وزارة الدفاع المصرية التى يتبعها هؤلاء الأبناء المهرة .
*****



