منذ أيام تتداول بعض المواقع صورًا ومقاطع تتعلق بارتفاع منسوب المياه على مرسى معبد فيلة بأسوان، مع محاولات لإثارة القلق أو الإيحاء بوجود خطر على المعبد أو زائريه، وهو أمر بعيد تمامًا عن الحقيقة. وبحكم معرفتي بطبيعة الموقع، أؤكد أن معبد فيلة آمن تمامًا، ولم يتعرض لأي ضرر، كما أن الزيارات السياحية تسير بصورة طبيعية دون أي تأثير يُذكر. وما يحدث حاليًا ليس أمرًا استثنائيًا أو مفاجئًا، بل ظاهرة موسمية معتادة تتكرر كل عام نتيجة زيادة تدفق المياه من بوابات السد العالي خلال هذه الفترة فقط من السنة.
البعض يرى المياه تقترب من المرسى الرئيسي فيتصور أن المعبد مهدد، بينما الحقيقة أن المرسى يقع في مستوى منخفض عن أرضية المعبد بأكثر من ستة أمتار كاملة، وهو ما يجعل المنطقة الأثرية بعيدة تمامًا عن أي تأثير مباشر للمياه، علما بان عند إنقاذ المعبد وإعادة بناءه على جزيرة اجيليكا تم تعلية مستوى ارضية الجزيرة لتكون في مأمن من اى ارتفاع لمنسوب المياه. كما أن إدارة الموقع تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع هذه الظروف الموسمية، ولذلك توجد مداخل ومراسٍ بديلة يتم استخدامها بشكل طبيعي حال ملامسة المياه للمرسى الرئيسي، دون أن يتأثر الزائر أو تتعطل حركة الدخول والخروج. المشكلة الحقيقية ليست في المياه، وإنما في التهويل ونشر معلومات غير دقيقة تثير البلبلة لدى الجمهور والسائحين. فالمواقع الأثرية تحتاج إلى الوعي قبل الإثارة، وإلى نقل الحقائق كما هي، لا البحث عن مشاهد تخلق حالة من القلق غير المبرر.