الشعراء أصحاب خيال خصب لا ينضب أبداً خميلة من الزهور حديقة زهورها مبهجة على الدوام وموسيقى تطن في مسامعهم لا تتوقف ولا يُسكت صوتها أبداً . لذا تزودهم بمشاعر وأحاسيس مرهفة وكأنها عصافير تسكب ألحاناً ترتفع بك من محيطك الضيق المحدود إلى آفاق رحبة واسعة تسمو بمشاعرك وروحك . إلى خيال لم تصل إليه إلا بفنان يأخذك إلى ذلك العالم الوردي . ومنهم الراحل ” مرسى جميل عزيز ” في قصيدته الشهيرة لكوكب الشرق يقول في أحد أبياتها (( ومن الفرحة وأنا جنبك بعيش في كل لحظة حياة )) اسبح بخيالك وعقلك كيف يتأتى لإنسان أن يعيش من فرط السعادة والوئام أن تحسب كل لحظة حياة فهي بلاغة منقطعة النظير . في كل لحظة حياة _ مهما تبلغ بك السعادة والفرحة أوجها لن تعيش في كل لحظة حياة إلا في خيال فارس القصيدة العربية الشاعر السابق ذكره ..
حياة لياليها مقمرة دائماً . إياك أن تحسبها بعقلك فعقلك سوف يرفضها سريعاً ولكن دع مشاعرك وفكرك أسرى لدى الشاعر حتى تنازعه السعادة والهناء ..
قبل أن تخنقك المادة وروتينك اليومي . أصرعه أنت قبل أن يجعلك أحد ضحاياه . وأطلق العنان لروحك ووجدانك ولو لساعات حتى يصفو خيالك وتهنأ ولو قليلاً في زمن عز فيه الفن الراقي البديع