مخلفات اليخوت تكتب شهادة وفاة الحياة البحرية في البحر الأحمر

أشرف سركيس
في مشهد مؤسف يتكرر داخل بعض مراسي اليخوت بالبحر الأحمر، تُلقى بعض اليخوت مخلفاتها من الرحلات البحرية وبقايا الأطعمة والمشروبات بل ويمتد التجاوز فى صرف مخلفات الحمامات في البحر دون أدنى اعتبار للبيئة البحرية أو للقوانين المنظمة، لتتحول بعض المراسي بفعل المد والجزر إلى بؤر تلوث تهدد الحياة البحرية وتشوه الصورة الحضارية لإحدى أهم المقاصد السياحية في العالم.
والأكثر إيلامًا هو وجود أسماك نافقة تطفو بجوار تلك المخلفات، في مشهد يكشف حجم الضرر الذي يلحق بالبيئة البحرية نتيجة غياب الالتزام من بعض القائمين على تشغيل اليخوت، وضعف الرقابة على المخالفين.
البحر الأحمر ليس مجرد شاطئ أو مزار سياحي، بل هو نظام بيئي فريد يضم شعابًا مرجانية نادرة وأسماكًا ملونة وكائنات بحرية لا توجد في كثير من بحار العالم، وهو ما جعله مقصدًا رئيسيًا لعشاق الغوص والسنوركل من مختلف الجنسيات.
ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة للحفاظ على البيئة البحرية، فإن استمرار بعض الممارسات الخاطئة، مثل إلقاء المخلفات في البحر، يهدد هذه الثروة الطبيعية ويؤثر سلبًا على السياحة والاقتصاد معًا.
إن الحفاظ على البحر الأحمر ليس مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من أصحاب اليخوت والعاملين عليها، وتمتد إلى الجهات الرقابية، وصولًا إلى السائح نفسه الذي يجب أن يدرك أن الاستمتاع بجمال البحر لا يعني الإضرار به.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه:
من يحاسب المخالفين؟ ومن يحاسب المسؤولين عن استمرار تلوث الحياة البحرية بالبحر الأحمر؟
إن حماية البحر الأحمر ليست رفاهية، بل واجب وطني، لأن ما نفقده اليوم من ثروات بحرية قد لا نستطيع استعادته غدًا.



