
بقلم :جيهان الفولي
شهدت عودة لاعبي منتخبنا القومي عددًا من الأحداث المتنوعة، منها الإيجابي، ومنها ما اعتبره البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخطاء أثارت حالة واسعة من الجدل، خاصة مع ظهور عدد من زوجات اللاعبين وأفراد أسرهم في البرامج والقنوات التلفزيونية، وإدلائهم بتصريحات تحولت سريعًا إلى مادة رائجة على منصات «السوشيال ميديا».
ظهور عائلات اللاعبين يثير الجدل
كان من أبرز المشاهد التي صاحبت عودة المنتخب الظهور الإعلامي المكثف لبعض أفراد عائلات اللاعبين، وهو أمر أثار انقسامًا بين الجمهور ما بين مؤيد ومعارض.
ودخل المستشار مرتضى منصور على خط الجدل، منتقدًا ظهور زوجات اللاعبين إعلاميًا، ومعتبرًا أن مكان اللاعبين هو الملعب، وأن الحياة الأسرية من الأفضل أن تظل بعيدة عن دائرة الأضواء.
ومن بين أفراد عائلات نجوم الكرة الذين ظهروا خلال الفترة الأخيرة، زوجة الكابتن حسام حسن، التي ظهرت برفقته في برنامج الإعلامية منى الشاذلي، وتحدثت عن الأسرة واللحظات السعيدة وعلاقتها بزوجها.
والدة زيكو باكية: «نفسي أشوفه»
لكن المشهد الأكثر تأثيرًا وإنسانية كان من نصيب والدة اللاعب زيكو، التي غلبتها دموعها وهي تتحدث عن اشتياقها لابنها، فلم تكن كلماتها مجرد تصريحات عابرة أمام الكاميرات، بل بدت كصرخة أم يتوق قلبها لرؤية فلذة كبدها.
عبّرت الأم عن سعادتها وفخرها الكبير بما حققه ابنها، لكن خلف فرحتها كان هناك وجع نفسي ظهر واضحًا بين كلماتها ودموعها، مؤكدة أنها لم تر ابنها منذ شهر مايو، وأن كل ما تتمناه هو رؤيته والجلوس معه.
فرحة لم تكتمل.. وأمنية بحضور الاحتفالية
وكشفت والدة زيكو عن رغبتها في حضور الاحتفالية المقامة في الاستاد لتشارك ابنها لحظات نجاحه وفرحته، إلا أنها أشارت إلى رفضه حضورها خوفًا عليها من الزحام، في الوقت الذي حضرت فيه زوجته الاحتفالية برفقته.
وهنا خرجت من قلب الأم كلمات حملت الكثير من العتاب والألم، حين عبّرت عن شعورها بتراجع مكانتها في حياة ابنها بعد زواجه، قائلة: «أنا بقيت رقم 3، وزوجته رقم واحد.. وأنا كنت رقم واحد قبل زواجه».
ورغم ما حملته كلماتها من حزن واشتياق، ظل قلب الأم كما هو؛ يدعو لابنه ويتمنى له النجاح والتوفيق، وكأنها تقول إن عتاب الأم مهما اشتد لا يستطيع أن يهزم حبها لأبنائها.
فيديو الزوجة يشعل التكهنات
وازداد الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقطع فيديو ظهرت فيه زوجة اللاعب برفقته، وتحدثت خلاله عن حب زوجها لها، ليربط بعض مستخدمي «السوشيال ميديا» بين كلمات الزوجة وتصريحات الأم.
وسرعان ما بدأت الشائعات والتكهنات حول طبيعة العلاقة بين الأم وزوجة ابنها، رغم عدم وجود ما يؤكد وجود خلاف حقيقي بينهما، لتتحول كلمات أم مشتاقة إلى ابنها إلى مادة للجدل والتأويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
زيكو يتدخل ويحسم الجدل
ومع تصاعد الحديث، تدخل زيكو لينهي حالة الجدل، مؤكدًا عبر منشور له مكانة والدته الكبيرة في حياته وأنها ستظل رقم واحد، كما وعد بإقامة احتفالية في مسقط رأسه تجمعه بوالدته وأهله وعشيرته.
وبذلك أُسدل الستار على الجدل المثار، أو ربما هدأت أصواته مؤقتًا، لكن بقيت خلف المشهد رسالة أكبر بكثير من مجرد قصة لاعب كرة قدم ووالدته.
لماذا ينتظر الأبناء صرخات أمهاتهم حتى ينتبهوا؟
يبقى السؤال الذي تطرحه هذه القصة: لماذا ينتظر بعض الأبناء حتى يسمعوا صرخات الشوق من آبائهم وأمهاتهم كي ينتبهوا إلى أنهم في حاجة إليهم؟
قد تأخذنا الحياة بعيدًا، وتشغلنا النجاحات والعمل والزواج والمسؤوليات، لكن هناك قلبًا يظل ينتظر دون أن يتغير.. قلب الأم.
عانقوا أمهاتكم ما دمن معكم، عبّروا لهن عن حبكم، قبّلوا أيديهن، واجلسوا بجوارهن، ولا تؤجلوا لقاءً أو كلمة حب إلى الغد؛ لأننا لا نعلم ماذا يحمل لنا الغد.
فقد يأتي يوم يبحث فيه الابن عن أمه فلا يجدها، فيبحث عنها بين الصور والذكريات، ويتمنى لو عاد به الزمن ليعانقها مرة أخرى، لكن حينها قد لا ينفع الندم، ولا يبقى سوى الحنين إلى صوت غاب ومكان أصبح فارغًا.
اذهبوا إلى أمهاتكم وعانقوهن، وأخبروهن أنهن الأغلى، ففرحة الأم ودعاؤها لا يضاهيهما شيء، وربما تكون دعوة صادقة خرجت من قلبها سببًا في رزقك ونجاحك وبركة ترافقك فيما تبقى من عمرك.



