محافظاتمقالات

سيناء بعيون وفاء: الطب الشعبي في ذاكرة البيوت السيناوية

بقلم وفاء سالم

سلسلة مقالات توثيقية تنشرها الطبعه الاولي بعنوان سيناء بعيون وفاء ترصد الواقع في محافظة شمال سيناء من خلال السرد الإنساني والتفاصيل اليومية.  

تهدف السلسلة إلى تقديم صورة متكاملة عن الحياة الاجتماعية والثقافية في سيناء، عبر رصد قصص الناس وتجاربهم وتحدياتهم وآمالهم، لتكون مرآة تعكس صمود الأرض وأهلها ومن بين تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، نحكي اليوم عن جزء أصيل من ذاكرة البيوت السيناوية، الطب الشعبي.

لطالما شكل الطب الشعبي جزء أصيلاً من حياة أهالي سيناء. وقبل ظهور المراكز الطبية الحديثة، كانت البيوت تحتضن “صيدلية الجدة” المتمثلة في صرة من الأعشاب معلقة خلف الباب.

فقد اعتاد الأهالي على استخدام الشيح المغلي على الريق لعلاج المغص والتخلص من الديدان. ورغم مرارة طعمه، إلا أنه كان يوصف بأنه “ينظف البطن” ويمنح الجسد راحة سريعة، وكان يتم تحضيره بحرص وبكميات قليلة. 

وتعد المرمية من أكثر الأعشاب حضوراً في البيوت السيناوية. تُغلى أوراقها وتُحلى بعسل النحل لتخفيف أعراض البرد والكحة، وتهدئة تقلصات المعدة. وتشتهر برائحتها القوية التي تبعث الدفء في ليالي الشتاء، وكانت الجدة تقدمها لكل من يشكو من تعب بسيط ويحتل زيت الزيتون مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية. كان يُستخدم دافئاً لتطهير الجروح البسيطة والحروق، وغالباً ما يتبعه رش قليل من الزعتر المطحون الناشف. وقد ارتبط استخدامه بمقولة متوارثة ظلت تتردد في البيوت: “زيت الزيتون بركة”. 

وفي فصل الشتاء، كانت كوباية الحلبة المحلاة بالعسل الأسود مشروباً أساسياً. عُرفت بقدرتها على تدفئة الجسم ومقاومة البرد، ومنح الجسم طاقة إضافية في الأيام الباردة.

الطب الشعبي في سيناء لم يكن مجرد مجموعة وصفات. كان طقساً عائلياً. صوت الجدة وهي تتلو “بسم الله”، وريحة الأعشاب وهي تفور، واليد التي تداوي قبل الدواء. إنه جزء من الهوية، وحكاية تناقلتها الأجيال بحب، وما زالت حاضرة في تفاصيل البيوت حتى اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى