نص البيان التاريخى للامام الطيب حول مسلموا الروهينجا

فيومى الحاكم
لقد تابع العالم على مدار الايام الماضية ماتنقله وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعى من صور مفزعة ومروعةلاعمال القتل والتهجير والحرق والابادة الجماعية والمجازر الوحشية التى راح ضحيتها مئات النساء والاطفال والشباب والشيوخ الذين حوصروا في اقليم الروهينجا واجبرتهم السلطات هناك على الفرار من اوطانهم تحت ضغط هجمات وحشية بربرية لم تعرفها البشرية من قبل ومنهم من مات من المشي وقسوة الجوع والعطش والشمس الحارقة ومنهم من ابتلعته الامواج بعدما ألجأه الفرار إلى ركوب البحر .
إن هذا المنهج الهمجي واللاإنساني ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمي مات ومات اصحابه وماتت معه كل معاني الاخلاق الانسانية وصمتت بموته اصوات العدل والحرية وحقوق الانسان صمت القبور واصبحت كل المواثيق الدولية التى تعهدت بحماية حقوق الانسان وسلام الشعوب وحقها فى أن تعيش على ارضها تصبح كل ذلك حبرا”على ورق بل اصبح كذبا”لا يستحق ثمن المداد الذى كتب به ،هذا ولم يعد الاكتفاء بمجرد الادانات يجدى نفعا” امام ما يتعرض له مسلموا الروهينجا من عمليات إبادة جماعية باسلوب غادر يذكرنا باسلوب الوحوش فى الغابات كما اصبحت المناشدات الخجولة المترددة التى تطلقها المنظمات الدولية والانسانية ﻹنقاذ المواطنين المسلمين من عدوان الجيش البورمى والسلطات فى مينمار اصبحت هذه المناشدات دربا من العبث وضياع الوقت ونحن على يقين بأن هذه المنظمات العالمية كانت ستتخذ موقفا اخر مختلفا”قويا” وسريعا”لو أن هذه الفئة من المواطنين كانت يهودية أو مسيحسة أو بوذية أو من اتباع اى دين أو ملة غيى الإسلام ولقد سعى الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين تجميع الفرقاء المتصارعين وتقريب وجهات النظر المتصارعة فى راخين حين استضاف فى بداية هذا العام بالقاهرة عددا”من القيادات الشابة يمثلون كافة الأديان والعرقيات فى مينمار ومنهم رهبان ورجال دين وءلك كخطوة أولى لوضع القضية على طريق السلام إلا أن بعض القيادات الدينية فى مينمار ضربت بهذه الجهود عرض الحائط وسمحت لهم ضمائرهم أن يتحالفوا مع عناصر متطرفة من جيش الدولة المسلح للقيام بعمليات إبادة جماعية وتطهير عرقى ضد المواطنين المسلمين وفى وحشيةيندى لها جبين الانسانية وهذا الموقف الذى ترفضه جميع الاديتن سوف يصدر سجلا”من العار فى تاريخ مينمار لا يمحوه الزمن وانطلاقا” من المسئولية الدينية والانسانية للأزهر الشريف والتزامه برسالته العالمية لا يمكنه أن يقف مكتوف الأيدى أمام هذه الانتهاكات اللاانسانية وسوف يقود الأزهر الشريف تحركات إنسانية على المستوى العربى والاسلامى والدولى لوقف هذه المجازر التى يدفع ثمنهاالمواطنون المسلمون وحدهم فى مينمار . ويطالب الأزهر الان كافة الهيئات والمنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان فى العالم كله ان تقوم بواجبهافى اتخاذ الاجراءات اللازمة للتحقيق فى هذه الجرائم المنكرة ولتعقب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العظل الدولية لمحاكمتهم كمجرمى حرب جزاء ما ارتكبوه من فظائع وحشية ،ويجب على الجميع أن يضع فى الاعتبار أن مثل هذه الجرائم هى من اقوى الأسباب التى تشجع على إرتكاب جرائم الإرهاب التى تعانى منها الإنسانية جمعاء ،إننا ننطلق من هنا من مصر قلب العروبة والإسلام ومن الأزهر الشريف صرخة”إنسانية” للمطالبة بتحرك فورى من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامى والاتحاد الاوروبى والامم المتحدة وبخاصة مجلس الأمن وقبل ذلك من صناع القرار فى الدول العربية والإسلامية أن يبذلوا اقصى ما يستطيعون من ضغط سياسي واقتصادى يعيد السلطات الحاكمة فى مينمار للرشد والصواب والتوقف عن سياسة التمييز العنصرى والدينى بين المواطنين ولاينسى الأزهر أن يعلن اسفه للموقف المتناقص الذى يقفه من يحمل جائزة نوبل للسلام باحدى يديه ويبارك باليد الأخرى كل الجرائم التى تضع ااسلام فى مهب الريح وتجعل منه مجرد لفظ لا معنى له . وختاما” نقول لإخواننا فى بورما اصمدوا فى وجه هذا العدوان الغاشم ونحن معكم ولن نخذلكم والله نتصركن واعلموا أن الله لا يصلح عمل الفاسدين ،هذا وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ‘
صدق الله العظيم
احمد الطيب شيخ الأزهر

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏