((**(( ياخســــــ يابـــــــلد ـــــــــارة ))**))

بقلم / محمود جنـــــيدى
********************

( العــــــام الدراسى )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل عام وأنتم جميعا بخير .. كل عام وجميع أولياء الأمور بخير مستعينين بالله على ماهو آت .. كل عام وأبناؤنا وبناتنا بخير ، ودعاء لهم من القلب أن يعينهم الله على مناهج دراسية عقيمة ودروس خصوصية ( تهد حيل العنتيل ) ..
كل عام وهيئات التدريس على اختلافها تتخبط بين قرارات جدباء وروتين كسيح ووزارة تحتاج إلى وزير ” متعلّم ” يعلم ما يعلّم .!!.
دائما ، وفى مثل هذه الأيام من كل عام ، أجدنى رغما عنى أعود أو تعود بى الذاكرة إلى أكثر من نصف قرن مضى .. فتحضرنى أسماء مازالت ملتصقة بذاكرتى وعقلى ووجدانى ، بل وأرى أصحابها أمامى رأى العين بهيئاتهم التى كانت ، وشكلى كما كنت أمامهم .!!. هم عمالقة ، وأنا غرّ غرير .
أساتذتى وتاج رأسى وأصحاب الفضل كل الفضل علىّ : فضيلة الشيخ محمد أبو اسماعيل ناظر ” مدرسة الروضة ” ومكانها الآن مستشفى دار الشفاءبالدلنجات ووكيله فضيلة الشيخ كامل الناقة ، مازالا بهيئتيما الأزهرية ( الجبّة والقفطان والعمامة ) .
ثم .. فى ” المدرسة الإلزامى ” وكانت بحى ” الطّفلة بفتح الطّاء ” وكنا نقف الطابور فى ” الجرن ” مكان مدرسة الحرية ونادى المعلمين الآن ، وفيها الأجلاّء أحمد أفندى النجار وأنور افندى هندى وحافظ افندى بغدادى ومحمد افندى سيف .
ثم مدرسة الدلنجات الإعدادية ، وكا وقتها مازال تعليم البنات معدوما أو يكاد ، حتى أنه لم يكن معنا سوى أربع بنات فقط ما زلت أذكر أسمائهن ، فى هذه المدرسة كان أساتذتى الشيخ عبدالمجيد علوانى ( دين ) والأستاذ محمود خفاجى ( عربى ) وكان دائما يعطينى ( صفر ) فى الخط ( وأصبحت ” خطاطا ” فيما بعد والأستاذ أحمد عسر ( رسم ) وكان هو الآخر يعطينى ( صفر ) وأصبحت رساما بعدها ، وشاءت الظروف أن ألتقى به بعد سنوات طويلة فى بور سعيد وأنا فى الجيش فى عام 1971 ، وكان يشغل وقتها منصب مدير فرقة البحيرة للفنون الشعبية ، وقد جاءوا للترفيه عن القوات فى ذلك الوقت ، وكنت أنا أشارك فى معرض للفنون التشكيلية بقطاع بور سعيد ، وقابلته كأستاذى وذكّرته بالمدرسة فجمع الفرقة ليقدمنى لهم كأحد تلامبذه ، وأذكر أنه منحنى لحظتها مبلغ خمسون جنيها مكافأة الأستاذ للتلميذ ..
ثم الأستاذ سليم منصور الذى كان يشجع التنافس فى اللغة الإنجليزية بينى وبين ابنة عمه وشقيقة زوجته ، وغيرهم وغيرهم .
أتذكر هؤلاء الآن وقد ملأتنى الحسرة ، خاصة عندما أقارن بين ماكان وماهو كائن الآن ، وإن كنت أرى أنه لا وجه للمقارنة بالمرة بين هذا وذاك .
زمااااااان كان هناك احترام متبادل .!. الوزارة تحترم إسمها ” المعارف العمومية ثم التربية والتعليم ” الآن لا معارف ولا تربية ولا تعليم .!. كان المدرس يحترم نفسه وبالتالى فهو يحترم تلميذه ، كان يعطى بسخاء لأنه يعرف تماما من هو وماذا يفعل ، هو معلّم يعلّم لأنه يعلم ، وبالتالى فإن التلميذ يحترمه لأنه استشعر فيه قوة ورفق من يعطى لمجرد العطاء .
الآن فقدنا الإحترام على كافة المستويات .. الوزارة لا تحترم اسمها ، بل لم يعد فيها من الإسم شئ .. أين التربية ونحن نسمع ونرى ونقرأ ‘ن تلميذا أو ولىّ أمر ” ضرب ” الأستاذ .!. آه أمّال إيه .. بفلوسه .. مش بيديله دروس خصوصية ؟ يبقى يضربه ايه يعنى .. والمدرس لن يجرؤ على اتخاذ أى إجراء مضاد ، لأنه خايف على الكام ” ملطوش ” اللى بياخدهم ، والمدرس ضرب التلميذ أو أصابه بعاهة مستديمة .!. ماهو معذور برضه .. مبياخدش درس عنده ليه .؟. يعنى أيضا بسبب الكام ” ملطوش ” .
ونحن نستقبل عاما دراسيا جديدا ، رأيتنى أصول هنا وأجول هناك ، كم أسعدتنى الذكريات ، ولكن شعرت بقلبى وكأنه يتمزق بفعل فاعل ، ليس فاعلا واحدا ، لكنهم فاعلون كثيرون .!. ووجدتنى فى حيرة من أمرى : أشفق على من .؟. وأصبّ جام غضبى على من .؟.
ياااااااااااااااااااااااااااااااااااه ..
ياعينى عليكى يامصر ..
يااااا ألف ألف مليوووون خســـــارة يابــــلد ..

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏