حقوق الطفل في الإسلام تبدأ بإختيار الزوجة الصالحة والاسم الحسن بقلم الشيخ “صفوت عمارة”


بقلم الشيخ / صفوت عمارة

الحمدُ لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
جاء الإسلام ليُقَرِّرَ حقوقًا وواجبات للأطفال، لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها، وذلك قبل أن تُوضَع حقوق ومواثيق الطفل بأربعة عشر قرنًا من الزمان، فقد سبق الإسلام غيره في الإهتمام بهذه الحقوق بداية من اختيار الأم الصالحة، ثم الإهتمام به في حالة الحمل فأقرّ تحريم إجهاضه وهو جنين، وإجازة الفطر في رمضان للمرأة الحامل، وتأجيل حدِّ الزنا حتى يُولد وينتهي من الرضاع، وإيجاب الدية على قاتله، وجعل الإسلام من حقوق الطفل بمجرد ولادته الإستبشار بقدومه، والتأذين في أذنيه، وإستحباب تحنيكه وحلق شعر رأسه والتصدق بوزنه، وإختيار الاسم الحسن للمولود، والعقيقة، وإتمام الرضاعة، والختان للذكور والحضانة والنفقة والتربية الإسلامية الصحيحة، فالأطفال هم زهرة الحياة الدنيا وزينتها قال الله تعالي: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الكهف:46 فهم بهجة النفوس وقُرَّة الأعين وشباب الغد ورجال المستقبل، ومن أهمّ حقوق الطفل في الإسلام إختيار الزوجة الصالحة فقد حرص الإسلام على أن تنشأ الأسرة في الأساس بزوج تقيٍّ وزوجة صالحة، وفي ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزوج باختيار الزوجة الصالحة ذات الدين ففي الصحيحين: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ » وقد اعتُبر اختيار الزوجة الصالحة (الأمّ) من حقوق الطفل على أبيه، كما أمر الزوجة باختيار زوجها على نفس المعيار والأساس، فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ » رواه الترمذي، ولا ريب أنٌ في هذا الإختيار الأساس من شأنه أن يعود بالنفع التامِّ والمصلحة المباشرة على الطفل، الذي يكون ثمرة هذين الزوجين الصالحين؛ لينشأ بعد ذلك في أسرة ودودة متحابَّة، تعيش في ظلِّ تعاليم الإسلام، وإذا حملت الأمُّ بالطفل، فلها رخصة الفطر في نهار رمضان رحمة بها وبه، وإذا ما وُلد الطفل فقد سنَّ رسول الله الأذان في أُذُنه اليمنى لتكون الشهادة بالكبرياء والوحدانيَّة لله أوَّل ما يقرع سمع الطفل في الحياة.

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه تحفة المودود بأحكام المولود: أمر عليه الصلاة والسلام أن يؤذن في أُذُن المولود ليكون أول ما يطرق قلب الطفل التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فينشأ على حب الله وعلى حب رسول الله، وتغرس في قلبه شجرة الإيمان، ويطرد منه الشيطان لأن الشيطان يفر من الأذان، إذا أذن المؤذن فر الشيطان فهو لا يقبل الأذان ولا يقبل ذكر الله، فيستحب التأذين فى أذن المولود اليمنى، لما رواه الحاكم عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن فى أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح

إختيار الاسم الحسن للطفل: لقد أوجب رسول الله التسمية الحسنة والاسم الحسن للطفل عند ولادته، بما تحمل صفة حسنة، أو معنًى محمودًا يبعث الراحة في النفس والطمأنينة في القلب؛ وذلك من شأنه أن يُوقظ في وجدان الطفل بعد ذلك المعاني السامية والمشاعر النبيلة، ويُشعره بالعزَّة والفخار باسمه واحترام ذاته، وكذلك يُبْعِدُه عن سخرية الناس واستهزائهم، وفي ذلك عن أبي وهب الجٌشمي قال: قال رسول الله: « تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةُ » رواه النسائي وأبو داود ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء فإنَّ صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده ولقد تحدث ابن القيم رحمه الله في كتابه تحفة المودود عن الأسماء وأثرها في تكوين شخصية الطفل وسلوكه وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها، وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها، وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف، فهو كذلك في أسماء الأعلام (يعنى الألقاب التي يلقب بها الناس) وما سُمِّي رسول الله محمدًا وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه، ولهذا كان لواء الحمد بيده وأمته الحمادون، وقد جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو إليه عقوق ولده، فأمر عمر بإحضار الولد، وأنّبَ عمر الولد لعقوقه لأبيه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب أي:القرآن، قال الولد: يا أمير المؤمنين، إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك؛ أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سماني جعلا، ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا، فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت تشكو عقوق إبنك وقد عققته من قبل أن يعقَّك، وأسأت إليه من قبل أن يسيء إليك، فلا تختاروا لأحد من أبنائكم اسماء يُعيرون بها ويُنادون بها في الحياة وينادون بها يوم العرض الأكبر، ففي السنن عن أبي الدرداء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: « أحسنوا أسماء أبنائكم فإنهم يدعون بها يوم القيامة » أو كما قال عليه الصلاة والسلام، يوم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وينادى أين فلان بن فلان؟ فيقوم على رءوس الأشهاد، فالواجب إختيار الاسم الحسن للأبناء الإهتمام بتربيتهم تربية صالحة وتجنيبهم قرناء السوء والعدل بينهم الخ ذلك من الحقوق