ابحثوا عن المرأة قبل البحث عن حقوق المرأة

ابحثوا عن المرأة قبل البحث عن حقوق المرأة

كتب  مصطفى الحداد 

إن ما تعرضت له المسكينة لهو أصعب من أن يوصف في كلمات بل هو أبشع من أن تعبر عنه السطور ، المسكينة وهي بالعمر 15 عام لم تدرك حتى إنها بنت وهي مازالت في الدنيا تحبوا أولى خطوات المراهقة ، فاصطدمت بشيئ اسمه زواج . . . ما هو لا تعرف ، وما كان من الأب إلا أنه وصف الزواج لها بأنه سيارة فاخرة وقصر كبير … ويمكنك ان تعيشي حياة رغدة فيها كل ما تتمنيه ، وكان الزوج الموعود ما هو إلا كائن يطلق عليه بني أدم لا يتسم بأي صفة إنسانية كل ما هو يدركه أنه اشترى دمية جميلة يتصرف فيها كيفما يشاء ، وسامحونى عذراً إذا قلت يستغلها بشتى الطرق التي ترضي غرور كيان رجل في العقد الخامس من العمر ، وليس به أي صفة واحدة جميلة ، وفوجئت البنت الصغيرة بمصيبة كبرى أن ما أتوعدت بها تبخر تحت ألعن ما يتصف به المرء … البخل بل الشح ، أدركت البنت أنها ضحت وضحت دون أدنى مقابل ذهبت إلى والدها وحاولت أن تشرح للجميع كيف إنها لا تعيش كيف يتعامل معها ، وماذا يفعل بها – وقد لاحظت أنا شئ غريب أن هذه البنت كانت تكره الليل وتنتظر الصباح وهي متيقظة – والعجب هنا من وجهة نظري أنه أيضاً كان يسئ معاملتها لأقصى درجة ممكنة بالليل ، وإلا مما تخاف من الليل – والطامة الكبرى حينما تريد أن تنفس عن نفسها تغني أتدري ماذا كانت تقول (( قتلوكي وأنت صغيرة … قلبي عليكي يا بنتي … معشتيش وملحقتيش تعيشي … قتلوكي الخونة … وأنت رايحة المدرسة … ذبحوكي وبعد ما ذبحوكي شنقوكي … قلبي عليكي يا بنتي … ياريتك يا بنتي ما أتولدتي ولا الناس شافوكي)).
أقسم بالله الذي لا اله إلا هو إن عيني رغرغت بالدمع حينما سمعتها منها لأول مرة وحين كتبتها الآن .
وحين تحكي لأمها ولأبيها يردون بقول هذا زوجك ، فكان أول درس تعلمته بعد أن ذبحت وشنقت وماتت بداخلها الإنسانة ، أنها يمكن أن تنال ما تريد من حلوى أو شيكولاته أو حتى موبايل من زوجها … بجسدها وبجسدها فقط ، لم تعش هذه المسكينة سنوات المراهقة ، ولكنها انتلقت من طفلة إلى سيدة وأنجبت ، وحدث ما حدث من أحداث واضطرابات في دولتها ، ذهبوا أهلها وتركوها وسافروا ، أتحيا هي في كابوس لا ينتهي ، تركت زوجها وكرهت حياتها معه وتركت ابنتها وانتقلت وبها من الآلآلم ما يكفي عشرات البشر ، أتكسر ما هو بداخلها الكيان والإنسان بل عاشت بحرمان حرمت من العاطفة حرمت من الكلمة الطيبة حرمت من المعاملة الكريمة وكل هذا يزيد من عمق جرحها إلى أن وصل الجرح إلى نفسها تمزقت تاهت ، أرادت أن تكون لها كيان فبحثت عن عمل … فهل يتيحوا لها أن تعبر عن نفسها أم أنهم يكبتوها … يكتموها … يكمموها … ماذا يفيد سلخ الشاه بعد ذبحها … وماذا يفيد بعد أن قتلوها وهي بنت 15 عام .
وهي الآن تعالج بأحد المصحات النفسية