طب  تغيير نمط الحياة هو ما تنادى به  الدكتورة جميلة نصر استاذ ورئيس قسم  القلب  جامعة قناة  

كتبت هناء السبد

جريدة وتليفزيون الطبعه الآولى

خلال محاضرة فى المؤتمر الثانى والعشرين برئاسة اد مجدى عبد الحميد  أثبت البحث العلمى ان أمراضنا المزمنة ولاسيما امراض الشرايين التاجية و  السمنة والسكر وارتفاع ضغط التتسبب في معظم الوفيات في مصر سببها نمط الحياة الغير صحى والتدخين و عدم ممارسة الرياضة  والتغذية الغير صحيحة .

 

ربما ما ستقرأ هو أهم ما أنشر لانه في صميم عملي وأبحاثي لأكثر من ثلاثين عاما في محاربة السكر والسمنة ووضع النظم الغذائية الصحيحة

فمشكلة السكر والسمنة وأمراض القلب في مصر تعود بأكملها الى عاداتنا الغذائية السيئة والمستحدثة مع انعدام الوعى والثقافة الغذائية والتي يسيطر عليها اوهو ما أدى الى ما نحن عليه. فمصر الآن من ضمن قائمة أعلي عشر دول في العالم في معدل الإصابة بالسكر والسمنة بل وأكثر  ول افريقيا فى السمنة  …والقادم أخطر بكثير ان لم نغير عاداتنا الغذائية السيئة وازالة الكثير من المعتقدات الخاطئة ومواكبة العلم في معرفة الضار والنافع من الداخل الى بيت الداء.

 

فالوقاية والعلاج من السمنة والسكر يبدأ وينتهي بالتغذية الصحيحة ولقد أوضحنا في أبحاثنا انه قد يمكن الشفاء التام من مرض السكر من النوع الثاني عند البالغين وبدون أدوية باتباع نظام غذائي منظم ومحكم كما أمكننا إثبات إمكانية خفض الوزن وثباته لمدة تزيد عن الخمس سنوات مع تحسن كبير في معدلات السكر وضغط الدم والكوليسترول والوقاية من أمراض القلب وخفض كميات الأدوية بنسبة ٥٠-٦٠٪ وخفض تكلفة علاج السكر بنسبة٤٠٪ وخفض التكلفة الصحية الكلية بنسبة ٢٧٪ ونسعي حاليا لتعميم هذا النظام ليستفيد منه الجميع حول العالم.

 

١ـ بداية فالطعام اما نشويات كالخبز والأرز والسكر والذرة ومنتجات القمح والخضروات والفواكه وإما بروتينات كاللحوم والدواجن والأسماك والبقوليات كالفول والعدس أو دهون كما في الدهون الحيوانية خاصة في اللحوم ومنتجات الألبان كالجبن والقشدة والسمن البلدي ودهون الأسماك او الدهون النباتية كما في الزيوت والسمن الصناعي والمكسرات. والفارق ان جرام واحد من النشويات او البروتينات يحتوي على ٤ سعرات حرارية في حين ان الجرام من الدهون يحتوي على ٩ سعرات حرارية.

 

٢ـ اعتقد الكثيرون ولعدة عقود أن السبب الرئيسي للسمنة هو زيادة أكل الدهون واتجه الكثيرون لخفض الدهون وزيادة النشويات مع خفض السعرات كوسيلة مثلى لخفض الوزن. في حين أن جميع الأبحاث الحديثة أثبتت العكس وأن السبب الرئيسي للسمنة هو زيادة أكل النشويات كالخبز والأرز والحلويات والعصائر والمشروبات المحتوية على السكر ومنتجات القمح من المعجنات والبطاطس ومنتجات الذرة وذلك لتنبيهها للبنكرياس لفرز هرمون الأنسولين والذي يزيد من قدرة الخلايا الدهنية علي تخزين الدهون المصاحبة للنشويات في الأكل. وللنشويات خطرين آخرين أولهما زيادة نسبة دهون الدم والمسماة بالترايجسرايدز triglycerides  مع خفض نسبة الكوليسترول الحميد والواقي للقلب HDL وزيادة نسبة تخزين الدهون داخل تجويف البطن وهو ما له أسوأ الأثر علي مرض السكر وامراض شرايين القلب.  فزيادة محيط الوسط عن ١٠٢سم في الرجال و٩٥ سم في النساء هو إنذار بالخطر.

 

زيادة نسبة الأنسولين يصاحبها ارتفاع في ضغط الدم لميل الأنسولين للحفاظ على الملح والماء في الجسم. كما ان الأنسولين هرمون نمو يزيد من وزن الجسم لعمله علي مستقبلات هرمون النمو والمسمي IGF-1. لذا فان الأبحاث أوضحت ان الدول التي تعتمد في غذائها علي الأرز ومنتجات القمح كالخبز والسكريات تكون اكثر عرضة للاصابة بمرض السكر مع تزايد معدلات السمنة. كما ان خفض النشويات السابق ذكرها هو أفضل وسيلة لخفض الوزن وأنها أكثر فاعلية من خفض الدهون. كما أن تغذية مرضى السكر منذ زمن قد اعتمدت علي الخفض الكبير للنشويات والسكريات وبنجاح كبير. يبقى ان اذكر أن أكل النشويات بكثرة يؤدي الي الجوع بعد فترة لا تتعدي ٣ ساعات مما يؤدي الي الرغبة في إعادة أكل النشويات وربما الأدمان علي أكلها وهى مرحلة تسبق الإصابة بالسكر. ومن الملاحظ أن الكثيرين خاصة النساء يميلون لأكل النشويات بكثرة كمقاوم للاكتئاب حيث ترفع النشويات نسبة مادة السريتونين serotonin في المخ   كما تفعل مضادات الإكتئاب.

 

وأخيرا فالنشويات المفيدة تأتي من الخضروات الطازجة كالخيار والطماطم والجرجير والخس لاحتوائها علي نسبة عالية من الألياف التي تبطئ امتصاص السكر وتنظم حركة الأمعاء مما يقي من سرطان القولون ومن الامساك المزمن. كما أن الفواكه الطازجة باعتدال كحبة واحدة تحتوي علي نوعية خاصة من الألياف تخفض الكوليسترول الضار LDL والمسبب المباشر لتصلب الشرايين. كما ان النشويات الموجودة في منتجات الألبان والبقوليات أكثر فائدة للجسم.

 

لذا فان الخطوة الأولي لخفض الوزن والوقاية من مرض السكر وتنظيم السكر في الدم للمرضي تكمن في خفض النشويات من ثلاثة مجموعات قدر الإمكان ولحد الوقف عن تناولها إن أمكن: المجموعة الأولي تشمل السكريات وهو كل ما يحتوي أو أضيف له السكر كالحلويات والأيس كريم والمشروبات الغازية المحتوية علي السكر والعصائر وشيكولاتة الحليب والمجموعة الثانية تشمل منتجات القمح كالخبز والمكرونة والبيتزا والفطائر والمخبوزات والمجموعة الثالثة تشمل الأرز والذرة والبطاطس بجميع أشكالها. فإذا أردت تناولها فكمية لاتتعدي نصف الرغيف الأسمر أو أقل في الوجبة الواحدة أو ثلاثة ملاعق من الأرز المغسول بشدة قبل الطبخ مع الاعتماد علي الخضراوات الطازجة كالسلطة والمطبوخة كالفاصوليا والكوسة والباذنجان والبسلة وجميع البقوليات وخاصة الفول والعدس ومنتجات الألبان مع حبة واحدة من الفاكهة