لقد أبى العودة يا أماه

لقد أبى العودة يا أماه

لقد أبى العودة يا أماه
قصة قصيرة
كتبها   رشاد على محمود 

لقد أبى العودة يا أماه
لقد أبى العودة يا اماه

يقترب من نهاية العقد الخامس؛ طيب لأقصى الحدود؛ يغضب قليلاً؛ ويحزن أكثر؛ ينسى الإساءة؛
ولكن يتذكرها عندما يأتي صاحبها بإساءة أخرى؛ يتألم أكثر؛ يعيش مع زوجة وإبن يافع؛ يبدو أن هناك من علم الزوجة أن العقيدة هي الصراخ؛ من المؤكد أنها الأم؛ فالأم كانت قد إبتلعت بوقًا؛ فهي كانت تصرخ لكل المنطقة؛ التي كانوا يقطنون بها؛ حينها عزا ذلك بأن الأم تفعل ذلك لأنها لم تنل أية قسط من التعليم؛ وأن ابنتها تعلمت؛ فلن تغدو كذلك؛ ولكن هيهات؛ فالانسان إبن بيئته؛ ومن تجرع الحمض ليس كمن شرب العسل؛ وها هي الأبنة تصرخ؛ أنآء الليل وأطراف النهار؛ فهي لاتعرف للسكينة مذاقاً؛ ولم تشتم للهدوء رائحة!! يالها من أمرأة!!

فهي لا تأخذ الحكمة معاذ الله من الحكماء؛ ولا من العقلاء؛ بل من الشياطين؛ نشأت بينه وبين إبنه صداقة؛ جميلة؛ رغم كؤوس السم التي كانت تسقيها الأم لإبنها؛ رغما عنه؛ والتي كان يتقيأها؛ دائماً؛
وكان يعاني من الألم وهو يتقيأها فالأب يشعر به دائما؛ ولكنه كان يلتزم الصمت؛ وماعساه أن يفعل أو يقول؟ فالأبن بينه وبين أبيه صداقة؛ من نوع خاص؛ لا يستطيع احد بتاتاً أن يصنفها؛ علاقة أب بإبنه؛ أو صديق بصديقه؛ أو تلميذ بأستاذه؛ أو ٠ ٠ أو فهي خليط من كل ذلك؛ وبين الأب وبين زوجته خلاف دائم؛ يمتلك صقرًا منذ أن كان شابًا؛ لقد أصبح الصقر عجوزا؛ أتى لإبنه بفرخ من الصقور؛ صاروا جميعهم أصدقاء؛ كان يربت على الصقر الصغير بيد وعلى إبنه باليد الأخرى؛ وكأنه يوصي كليهما بأن يظلا صديقين؛ إزدادت خلافاته مع الأم قرر الإنفصال؛ ترك كل شيء؛ واكتفى بحقيبة ملابسه؛ قام بتأجير حجرة متواضعة؛ فوق أحد أسطح المنازل القريبة؛حتى يكون على مقربة من إبنه؛ كلا الصقرين يتبادلا الزيارة؛ يسعد الإبن كثيراً جدًا عندما يأتيه الصقر العجوز لزيارته؛ مرض الأب؛ مرضاً شديداً؛ أيام ورحل عن الدنيا؛ حزن الإبن؛ حزناً شديداً؛ ذهب لأمه باكياً؛ لقد رحل صديقي يا أماه؛ أي أصدقائك يابني؟ أقربهم لقلبي يا أماه؛ لم تفهم الأم؛ تساءلت في تعجب أيهم تعني؟! أبي يا أماه؛ ظل يحكي لأمه عن الصقر العجوز؛ والذي مات بعد وفاة والده مباشرة؛ وقام بدفنه هو الآخر؛ قريباً من قبر أبيه؛ وحكى لها عن الصقر الصغير؛ والذي لم يفارق التابوت؛ وعندما حاول احدهم نهر الصقر؛ أومأ له ان يتركه؛ وفي صبيحة اليوم التالي؛ بحث عن صقره؛ فلم يجده؛ جن جنونه؛ ولم يدرِ ماذا يفعل؟ واكتفى بتساقط دموعه؛ بعد فترة أشارت الأم؛ ولما لا تذهب وتبحث عنه عند قبر أبيك؛ وبالفعل ركض؛ ووجد الطائر يبني له عش بجوار القبر؛ وكلما حاول إسترجاعه يجد ان الصقر ذهب للجهة المقابلة للقبر؛ وكأنه يخبره بانه لن يعود؛ فلم يجد بداً من العودة إلى المنزل وهو في غاية الحزن؛ وعندما وجد أمه بادرها قائلًا ( لقد أبى العودة يا أماه)