لم نعد واحدا

لَم نَعُدْ واحداً

لَم نَعُدْ واحداً

بِقَلَم لَطِيفَة مُحَمَّد حَسِيب الْقَاضِي

لم نعد واحدا

 

الْتَقَيْنَا بَعْدَ عَامَيْنِ مِن الفراقِ
ذهبتُ للقاءهِ فِي أَبْهَى صُورَة
كنتُ أعتقدُ بِأَنَّه نادمٌ عَلَى فِرَاقِي
وَجَاء يُقَدَّمُ لِيَ الصُّلْحَ
كنتُ أظنُّ أَنَّنِي حبيبتُهُ
وَأَعْنِي لَهُ شَيْئاً
أفاجأ بِحَدِيثِه عَنْ امْرَأَةٍ غَيْرِي
يُحَدِّثُنِي عَنْ حبيبتِهِ
حَدِيثُهُ كَان غريباً وَأَكْثَرَ مِنْ غَرِيبٍ
كَانَ يَبْكِي مِنْ حُبِّهِ لَهَا وَيَدْعُونِي للتعاطفِ مَعَهُ
أَوْ أَنْ أساعِدَهُ لِكَي أَرُدَّ لَهُ حبيبتَهُ
فَكَان بُكَاؤُه لَيْسَ مِنْ أَجْلِي بَلْ مِنْ أَجْلِهَا
كنتُ أبحثُ عَن وهاجِ حُنَيْن
وذكرياتِ السِّنِين
مَا عُدْتُ أَعْنِي لَهُ شَيْئاً
الحبُ غَابَ عَنْ قلبِهِ
لِأَنّ اللِّقَاءَ كَان بارداً خَالٍ مِنْ حُبِّهِ لِي
كَانَ قَلْبُهُ يَحِنُّ لحبيبَتِهِ
مَا عُدْتُ هَمُّه الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ
حَان لِقَلْبِي أَن يَنْسَحِبَ مِنْك
أَصْبَحْنَا اثْنَيْن بَعْدَمَا كُنَّا وَاحِداً
لَقَد غادَرْتَ مذكراتي
أطيرُ كالثائرةِ لِاخْتَارَ موطناً آخَر
إِرْحَلْ عَنِّي إِنَّكَ مِنْ تَعَمَّدْتَ الرَّحِيلَ وَتَعَمَّدْتَ إيذائي
ستدركُ يوماً أَنِّي كُنْتُ أَخَافُ عَلَيْك
مِن الرَّحِيلِ وَأَنْ يَنْتَهِي كُلُّ شيءٍ بيننا
مَا أَصْعَبَ الْحُبَّ مَعَ الرَّحِيل
لَم نَعُدْ واحِداً