أفكارٍ لسيجموند فرويد و تأثيرها الممتد على الحياة البشرية

★اللواء. أ.ح. سامى محمد شلتوت.

• عندما كنت أدرس عام ١٩٨٠م فى السنة الأول من كلية تجارة عين شمس درست مادة العلوم السلوكية بهرنى فرويد بنظرياته وآرائه التى مازالت تؤثر في الناس حتى اليوم نستعرض منها ثمانية.

١- اللاوعي أو كيف لا تحدث الأشياء مُصادفةً.
٭ أكتشف فرويد أن ما مِن شيء يُسمى حادثة أو صدفة ، وإكتشف كيف أن المشاعر والأفكار والدوافع والأمنيات والأحداث ، التي قد تبدو عشوائية ، تحمل معانٍ خفية. وأن زلات اللسان التي يسميها علماء النفس «زلَّة فرويدية»، والتي تدلنا على أهمية المعاني الباطنة للأشياء التي نقولها ونفعلها.بمعنًى آخر، لو حدث ونسيت مفتاحك في شقة من تحب «بالصدفة»، فأغلب الظن أنَّك ، دون وعي ، تركتها بهدف الرجوع إلى شقته ثانيةً ، رغبةً في رؤيته.
٭ بدايةً من الأحلام والزلَّات الفرويدية وحتى التداعي الحر ، لا يزال التعمق في اللاوعي بغرض تحرير الرغبات ، أو الصدمات ، أو الدوافع المنسية المحرمة ، خطوةً شديدة الأهمية تجاه معرفة أصدق بالسلوك البشري.

٢- الليبيدو “الغريزة الجنسية نقطة الضعف والقوة”.
٭ حتى لو حاول جميعنا إنكارالأمر ، فالجنس هو دافعنا الأول والقاسم المشترك بين البشر في رأي فرويد ، إلا أن شعورنا الشديد بالخجل والإشمئزاز من تلك المبادئ الداروينية البدائية ، التي أدت إلى تقدم الإنسان على سائر المخلوقات الحية ، جعلنا نبذل وقتًا هائلًا في إنكار هذا «الجانب المظلم» من حيواتنا.
٭ فحتى أكثر الأشخاص حكمةً وتزمتًا يعاني بشدة من محاولات هزم شهوته وشهيته الجنسية. رغبة واحدة تسببت في فضائح هزت عرش الفاتيكان والكنائس الأصولية وكثير من المشاهير ، هي الرغبة الجنسية. راقب فرويد هذا النضال الشهواني في كلٍّ من الرجال والنساء في فيينا خلال العصر الفيكتوري ، فإستطاع بسهولة إستنتاج نظرياته من هنا.

٣- التفكير أحد أشكال التمنِّي.
٭ أكتشف فرويد أن عملية التفكير ، التي تتضمن التمني والتخيل ، مُرضية في حد ذاتها. ولاحظ المعالجون والمحللون النفسيون أن التخيل يكون أحيانًا أكثر إشباعاً ، عقلياً وجسدياً ، من تحقيق الفعل نفسه.
٭ ومن هنا إستفاد علماء الأعصاب من نظرية فرويد التي تشرح محاولات الإنسان في تخيل الأشياء قبل تحقيقها ، وليس غريباً أن لا ترتقي متعة تحقيق الأشياء إلى متعة تخيلها وإضفاء تفاصيلنا الخاصة عليها.

٤- الحكاية علامة شفاء الراوي.
٭ قال فرويد في إحدى محاضراته إن الحكي يجعلنا أخَف ، وسواء كان العلاج النفسي على طريقة فرويد أو أي نوع آخر من العلاج بالحكي ، فقد ثبت أن الكلام يساعد على تخفيف الأعراض العاطفية وتقليل القلق ، وتحرير العقل من قيوده.
٭ يمكن للتأمل والعلاج المختصر أن يؤثر فعلًا في تخفيف الأعراض ، إلا أن العلاج بالحكي يشمل أداة مهمة هي العلاقة العلاجية التي تنشأ بين المريض والمعالِج ، إذ ينخرط الشخص بكل جوارحه في العلاج ، وليس في مجموعة من الأعراض أو التشخيصات فقط ، وهو ما يؤدي إلى تغيير أعمق وأبقى.

٥- آليات الدفاع.
٭ يُعد مصطلح «آليات الدفاع» جزءًا لا يتجزأ من فهمنا البديهي لسلوك الإنسان ، لذا أصبحنا ننظر إليه بإعتباره أمراً مسلَّماً به ، وقد أنشأ فرويد هذه النظرية وطورها بمساعدة أبنته «آنا فرويد».
آليات الدفاع هي إستراتيجيات نفسية يأتي بها العقل الباطن بغرض التلاعب بالأفكار ، أوالإنكار ، أو تشويه الواقع ، وذلك لحماية نفسه من مشاعر القلق والدوافع غير المقبولة.
٭ من بين جميع أنواع آليات الدفاع التي صاغها فرويد ، ومنها القمع والتبرير والإسقاط ، يًعد الإنكار أشهرها.الإنكار هو رفض صريح لإدراك أن شيئًا ما قد حدث بالفعل ، أو يحدث حالياً ، أو حتى الإعتراف به. ويمكن للإنكار أن يكون شخصياً مثل إنكار الإدمان أو إنكار تجربة حياتية مؤلمة ، لكن بإمكانه كذلك أن يتخذ شكلًا أكثر عموماً مثل إنكار ظاهرة علمية أو إجتماعية أو ثقافية ، كإنكار حدوث التغير المناخي ، أو إنكار حدوث مذابح الهولوكوست.

٦- مقاومة التغيير .
٭ تقاوم عقولنا وسلوكياتنا التغيير بطبيعة الحال ، فكل ما هو جديد مخيفٌ وغير مرحَّبٍ به ، حتى لو كان تغييراً إلى الأفضل. إستنتج التحليل النفسي وجود مبدأ المقاومة وكان محقًّا بشأنه، وإستطاع أيضاً أن يجد الأدوات اللازمة ليهزم قدرته العنيدة على عرقلة حياة كلٍّ من الفرد و المجموعة.

٧- الماضي يؤثِّر في الحاضر.
٭ قد يبدو هذا بديهياً لنا حالياً ، لكن منذ أكثر من مئة سنة سابقة ، حين توصل فرويد لهذه الحقيقة ، كانت لحظة كشف حقيقية بالنسبة له. واليوم ، تساهم كثير من نظريات فرويد بشأن تنمية الطفولة وآثار ما إختبره الإنسان في سنواته المبكرة على سلوكه الحالي . في مساعدة وعلاج المرضى ممَّن يتورطون في أنماط سلوكية مكررة ومعادة تسيطر على حياتهم.

٨- الميل نحو العنف عائق الحضارة.
٭ بينما تردَّدت أصداء الحرب العالمية الأولى وإنتشرت معاداة السامية في أوروبا ، قال فرويد في كتابه « قلق في الحضارة » عام 1929 « إن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان. مَن سيكون شجاعًا بما يكفي للتشكيك في هذه الحقيقة المؤكدة؟ ».
٭ رأى فرويد أننا الأعداء الحقيقيين لأنفسنا ، وأن الحضارة الإنسانية مهددة إذا لم يتغير سلوك بعضنا تجاه بعض. وهاجمه النازيون أولًا ، ثم الشيوعيون بعد ذلك ، لكن فرويد لم ينحَز رغم ذلك لأمريكا ، التي رأى في ثقافتها هوسًا مَرضيًّا بالمادة . وربما كان هذا الموقف واحدًا فقط بين إستبصارات كثيرة أثبتت أهميتها لعالمنا اليوم ، بالضبط كما كانت عندما كتبها فرويد لأول مرة.

★ ليظل إعجابى به وبأرئه مستمر حتى يومنا هذا لأنى أجدها واقع مكتشف منذ أكثر من مائتي عام.