رمز الصداقة المصرية السوفيتية باسوان

كتب / جمال احمد حسن

تحتفل محافظة اسوان بعيدها القومي الذى يواكب مرور 51 عاما على افتتاح السد العالى و رمز الصداقة فى 15 يناير عام 1971 .

و يعتبر رمز الصداقة المصرية السوفيتية من اهم المزارات السياحية التى يتوافد عليها كل سائح و زائر لاسوان . و يقع رمز الصداقة بالقرب من جسم السد العالى فى محافظة اسوان . شيد هذا النصب التذكارى عام 1967 على شكل زهرة اللوتس لتخليد ذكرى الصداقة المصرية الروسية و لاظهار اكتمال بناء السد العالى . وأصبحت زهرة اللوتس رمزًا دائمًا لجنوب مصر ، وجسد فيها المصمم إمكانية تجسيد العلم السوفيتى والمكون من النجمة الخماسية والمنجل الزراعى والمطرقة وبحيرة صناعية ، المنجل دليل على الزراعة، والمطرقة على الصناعة ، والبحيرة الصناعية على الصيد . صممه المهندس المعمارى الروسى ” يورى شينكو ” . و نفذته شركة مصر للاسمنت المسلح المصرية . و يبلغ ارتفاع رمز الصداقة 72 م .و مع ذلك فهو اعلى من برج القاهرة الذى يصل ارتفاعه الى 187 م .و ذلك بسبب انحدار مستوى الارض من الجنوب الى الشمال . اختار مصمم رمز الصداقة شكل زهرة اللوتس المفتوحة لما لها من قدسية لدى المصريين القدماء ، و التى تقوم بفتح اوراقها الخمسة عند شروق الشمس و تصعد فوق سطح الماء .. ثم تقوم بغلق اوراقها عند الغروب و تغطس فى المياه مرة اخرى . لذلك اعتقد المصريون القدماء ان لها علاقة بالمعبود ” رع ” رب الشمس لديهم . فكانوا يقدسونها . كما كانت زهرة اللوتس رمزا لصعيد مصر . كما راعى المصمم المعمارى فى تصميمه ان زهرة اللوتس تبرز من بحيرة صناعية ترمز الى المحيط الازلى ( نون ) الذى بدات منه الحياة طبقا لاحدى النظريات الدينية المصرية القديمة فى تفسير نشاة الوجود . و زخرفت جدران اوراق زهرة اللوتس الخمسة من الداخل بالفسيفساء و بموضوعات رمزية يصور كل منها احدى فوائد السد العالى و انجازات ثورة يوليو عام 1952 .

( وصف الاوراق ) : و لكل ورقة حكاية و مقصد ..

( الورقة الاولى ) : التى فى مواجهة مدخل النصب التذكارى مسجل عليها آية قرآنية : ( و جعلنا من الماء كل شيئ حى ) ، و مصور اسفلها كف اليد المصرية ، و كف اليد السوفيتية ، مرفعين الى أعلى بشكل طلب الدعاء لسقوط الامطار ، و موضح بالنقش استجابة السماء للدعاء و سقوط المطر ، و سريانه فى المجرى المائي الموضح بين كفتى اليد ، و ايضا منقوش على يمين الورقة صورة الزعيم جمال عبد الناصر الذى شيد مشروع السد العالى ، و الرئيس السادات الذى افتتح السد العالى ، كما صور رمز العلم المصرى الممثل بهيئة الصقر ، الى جانب رمز العلم السوفيتى الممثل بشكل المطرقة والمنجل .

و تقع ( الورقة الثانية ) : بالتسلسل على يسار مدخل النصب التذكارى فى الجهة الشرقية ، و هذه الورقة ترمز الى التطور الصناعى نتيجة استغلال الكهرباء المتولدة من محطة السد العالى و موضح عليها التوربينات و ترس الصناعة ،

اما ( الورقة الثالثة ) : توضح تطور و ازدهار التعليم و يظهر منظر المعلم و معه التلميذ مشيرا الى الحروف الابجدية و الأدوات العلمية المعملية و الهندسية ،

و (الورقة الرابعة) : ترمز الى الثقافة و الفنون ، و يظهر منظر المراة النوبية تشير الى الزخرفة النوبية ممثلة فى الطبق النوبى و تمسك باحدى يديها زهرة اللوتس رمز جنوب مصر عند القدماء المصريين ، و يظهر اعلاها نقوش المشربيات و الأرابيسك رمز الفن و الثقافة ،

و يظهر ( بين الورقة الثالثة و الرابعة ) : قرص الشمس و على يمينه الرجل و على اليسار زوجته و تحمل فى بطنها الجنين ، و هذا المنظر يشير الى تطلع الاسرة المصرية الى مستقبل و حياة جديدة.

اما ( الورقة الخامسة ) : على يمين مدخل النصب التذكارى من الجهة الغربية ترمز الى التوسع الزراعى الذى تم بعد انشاء السد العالى الذى تمثل فى زيادة الرقعة الزراعية بمقدار مليون و 700 الف فدان ، و تحول رى الحياض الى الرى الدائم ، و تظهر المناظر اسرة صغيرة حيث تقدم المراة ناتج الخبز من القمح ( الخبز ) لزوجها، و ابنهما الصغير من اسفل يشير الى سنبلة القمح ، و يظهر على يسار الورقة سريان المياه فى نهر النيل ليروى الأراضي الزراعية فى ربوع مصر كلها .

و تم اختيار موقع رمز الصداقة ليتوسط بين معبد كلابشة الذى يمثل التاريخ المصرى القديم ، و السد العالى الذى يعد احد اهم المشروعات الهندسية فى القرن العشرين ، ليرمز الى مجد الماضى و عظمة الحاضر ، و ليعكس قدرة المصرى على بناء الحضارات و صنع المعجزات فى جميع العصور ..