جلسة نقاشية حول المسئولية الدولية فى إعادة إعمار مناطق ما بعد الصراعات

 

 امل كمال

خلال فعاليات اليوم الثالث من النسخة الرابعة لمنتدى شباب العالم، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، شارك عدد من المتحدثين والشباب المشاركين فى الجلسة الرئيسية بعنوان “المسئولية الدولية فى إعادة اعمار مناطق ما بعد الصراعات”، بمشاركة قائمة تضمن نخبة من المتحدثين وهم، سحر الجبورى، رئيس مكتب ممثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فى القاهرة، وجراتسيلا ليتسا، مستشار أول قسم حقوق الإنسان والمجتمع المدنى والحوكمة بوفد الاتحاد الأوروبى بمصر، والسفير أحمد عبد اللطيف، مدير عام مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، وطارق حمود النعمانى، سفير الشباب اليمنى فى المجلس العربى الإفريقى للتكامل والتنمية، وليزلى ريد، مديرة بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فى مصر، وسوزان ميكايل، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فى هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وأوا دابو، نائب الرئيس والمسؤول عن مكتب الأمم المتحدة لدعم وبناء السلام.

بدأت جلسة بعرض فيديو يوضح المعاناة فى مناطق الصراعات وضرورة المساعدة العاجلة من المجتمع الدولى وتعزيز الاستدامة لمنع الصراع مرة أخرى، حيث تسببت الصراعات فى خسائر فادحة، إذ تبلغ تكلفة إعادة إعمار ليبيا تبلغ 110 مليار دولار، وسوريا 900 مليار دولار، واليمن 30 مليار دولار، وقطاع غزة 20 مليار دولار على الأقل، ولا تستطيع هذه الدول توفير هذه المبالغ.

تحدث طارق حمود النعمانى، سفير الشباب اليمنى فى المجلس العربى الإفريقى للتكامل والتنمية، قائلا إن اليمن يعانى أسوء كارثة إنسانية فى العالم بعد سبع سنوات من الصراع الذى أدى إلى وجود 4 مليون ونصف نازح، وتزايد معدل وفاة الأطفال بواقع طفل كل 9 دقائق نتيجة لسوء التغذية، متسائلا أين تذهب أموال الإعانات الدولية التى تقدر بـ 25 مليار دولار، ودعا إلى تأهيل الشباب اليمنى فى الأكاديمية الوطنية للتدريب ليكونوا النواة الأولى لإعمار اليمن بعد انتهاء الصراع.

واستعرضت سحر الجبورى، رئيس مكتب ممثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” فى القاهرة، المأساة التى يعيشها النازحين الفلسطينيين، حيث ازداد اعتماد اللاجئين على الوكالة ماليا مما يسبب ضغط كبير عليها، فهى تحتاج إلى تمويل مستدام، مشيدة بالدور المصرى المحورى لدخول المساعدات الإنسانية ودعم الوكالة فى إعادة الإعمار.

ومن جانبها، أكدت سوزان ميخائيل، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فى هيئة الأمم المتحدة للمرأة، على أنه خلال وقت النزاعات يصبح من الصعب حماية المدنيين، وأن النساء والأطفال هم الأكثر تأثرا بالصراع نفسيا واقتصاديا واجتماعيا، كما يزداد العنف ضد المرأة ويتم تجنيد الأطفال فى مناطق الصراع، وناشدت “ميخائيل” المجتمع الدولى بضرورة حماية النساء والأطفال، وتقديم المساعدات الإنسانية، وتوجيه التمويل لبناء القدرات.

أشادت جراتسيلا ليتسا، مستشار أول قسم حقوق الإنسان والمجتمع المدنى والحوكمة بوفد الاتحاد الأوروبى بمصر، بالمجهودات المصرية للحد من المخاطر الناتجة عن الهجرة، والمشاركة بين القطاعين الخاص والحكومى لإعادة الإعمار، كما أكدت على أهمية التركيز على البعد السياسى واعتماد ما أسمته “الدبلوماسية الوقائية”، وتابعت بأنه لابد من وجود نهج شامل لتعزيز ثقافة السلام، فضلا عن الحاجة دوليا إلى دعم أجندة 2030، واتفاقيه باريس للمناخ وخطة عمل أديس بابا.

وشاركت ليزلى ريد، مديرة بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فى مصر، حيث أكدت على أن النزاعات هى النتيجة الطبيعية لعدم الاستقرار، مضيفة أنه من المتوقع استمرارها فى الدول التى لا يوجد بها شمول اجتماعى واقتصادى وحوكمة، وأوضحت جهود الوكالة الأمريكية الدولية لضمان وصول المنح للمستحقين، ودعت إلى المشاركة فى تصميم هذه الإستراتيجية مع ضرورة التركيز على العامل البشرى.

أكد السفير أحمد عبد اللطيف، مدير عام مركز القاهرة الدولى لحفظ السلام، أن إعادة الإعمار لابد أن يكون من أولويات العالم، وأشاد بالتجربة المصرية المتكاملة فى: القضاء على الإرهاب، وإعادة الاعمار، وإطلاق المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، وألقى الضوء على الشباب باعتبارهم محور التنمية بما لديهم من طاقات وأفكار مبدعة.

وأكدت أوا دابو، نائب الرئيس والمسؤول عن مكتب الأمم المتحدة لدعم وبناء السلام، خلال مداخلتها على أهمية مشاركة الشباب دون تهميش فى إعادة الإعمار واستدامة عملية السلام، فهم قادة الغد واليوم، لذا ينبغى دعم المساواة بين الجنسيين، والانخراط فى عملية التأهيل وبناء القدرات.

وفى نهاية الجلسة أوصى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بضرورة توقف النزاعات لكى يستطيع الجميع المشاركة فى إعادة الإعمار، وأشار إلى الفرق بين مجرد تخفيف آثار الأزمة وبين إعادة الإعمار فى حالة وجود حرب، لأن إعادة الأعمار ليس مال فقط ولكنها عملية لها أبعاد إنسانية ونفسية واجتماعية.

وتابع السيد الرئيس متحدثا عن الأكاديمية الوطنية للتدريب، بأن كل ما هو فى مصر متاح للجميع، ووجه الرئيس الدعوة باسم شباب المؤتمر لكل القادة فى الدول التى بها صراعات إلى النظر بشكل آخر لتقليل آثارها، مؤكدا عدم التدخل فى الشأن الداخلى للدول، مضيفا أن التغيير بالقوة يؤدى إلى خراب لا يمكن السيطرة عليه، وأن الله قد تفضل علينا أننا لم نصل إلى هذا المصير، وأشار الرئيس السيسى إلى استعداد مصر لتقديم العون والمساعدة.

والجدير بالذكر، أن الفيلم التسجيلى “إعادة الإعمار” الذى تم عرضه خلال الجلسة، من إعداد فريق الإنتاج الفنى التابع للجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم، ويدور الفيلم حول حجم الخسائر التى تخلفها الوتيرة المتسارعة للصراعات المسلحة فى عالمنا اليوم، مع تسليط الضوء على حضور مصر الفعال فى القضايا العربية والإفريقية، ودبلوماسيتها التنموية لاستعادة بها موازين القوى فى مناطق صراعات بات بها الدمار مألوفا، كان آخرها قطاع غزة.