الخير والشر يتقابلان بمعبد كوم امبو

 

كتب/ نصر سلامه 

يقع معبد كوم امبو شمال مدينه اسوان على ربوة عالية تشرف على النيل ويرجع تاريخه إلى عصر البطالة حيث تم إنشاؤه عام ١٨٠ ق. م في عهد الملك بطليموس السادس وقام بزخرفته الإمبراطور تيبريوس خلال العصر الروماني. 

ويعتبر معبد كوم امبو من المعابد النادره حيث انه كان مخصصا لعبادة اثنين من الآلهة هما (سوبك) الذي كان يرمز للشر و(حورس) ويرمز للخير في فلسفه توضح ان الحياة لا تستقيم الا بوجود هاتين الصفتين ولذا فإن تخطيط المعبد يقوم على محورين يمثل كل منهما معبدا قائما بذاته

 وقد زينت جدران وأعمدة المعبد بزخرفة مصرية صميمة، تمتاز بدقة نقشها وحسن انسجامها وبجمال ما فيها من التوازن بين مناظرها وما حولها من النقوش والكتابات الهيروغليفية التي تغطي جميع جدران وأعمدة المعبد، إلى جانب الزخارف المسجله على الجانب السفلي لسقف المعبد بمناظر تمثل الشمس المجنحه. 

كما ان رؤوس الأعمدة مختلفة عن بعضها من حيث الشكل وهذا ما كان شائعا في عصر البطالمة، وكلها معروفة من قبل هذا العصر ولاسيما ما يعرف منها برؤوس حتحور ورؤوس النخيل ورؤوس اللوتس ورؤوس البردي، 

يشتهر معبد كوم امبو بوجود نقش في الجزء الخلفي مسجل عليه عددا كبيرا من أدوات الجراحه تبين مدى التقدم الطبي الذي كان عليه قدماء المصريين حيث يتشابهه عدد من هذه الادوات مع الادوات المستخدمه حاليا مثل المشرط والمقص وغيرها.

ومن اهم المباني المعماريه التي يتوقف عندها الزائر منبهرا مقياس النيل الذي يصل عمقه الي حوالي ١٦ متر في عمق الأرض، وهو مبنى من الحجر الرملي على شكل اسطوانى يحيط به سلم حلزوني داخلي يصل إلى قاع البئر ويأخذ جزءه العلوي شكل علامه عنخ رمز الحياه عند المصري القديم ، وربما كانت مياه هذا البئر تستخدم في أعمال التطهير قبل الدخول إلى المعبد او كانت تستخدم أيضا في قياس مستوى الفيضان.

٠

وخلال الفتره الماضيه تمت أعمال تخفيض لمستوى المياه الجوفيه للمعبد تم من خلالها الكشف عن عدد كبير من الآثار حوله، منها تماثيل لملوك من عصر الدولة الحديثه مثل الملك تحتمس الثالث ورمسيس الثاني بما يؤكد ان موقع المعبد كان مقام فيه في عصر سابق معبد من عصور أقدم.