خطورة كلمات الآباء والأمهات وتأثيرها فى بناء أو هدم الأبناء

اللواء. أ.ح. سامى محمد شلتوت.

إن تربية الأبناء مهمة قاسية و صعبة لأننا نكتشف ونحن نربيهم أننا نتربى معهم.
يحكي الأصمعي أن قبيحة قالت لأمها {يا أماه ، ما بال الناس يتفلون علي ؟}
فقالت الأم { من حسنك يعوذونك من الحسد !}.

نحن نعيش في أزمنة التحطيم النفسي ، الذي يبدأ في البيت من الأم والأب والإخوان ،ثم يدخل في المدرسة مع المعلمين والأقران ،
ثم يمتد إلى الأهل والأصدقاء ،فمن زل أسقطوه ، ومن أخطأ رجموه ، ومن تعثر نفوه بألسنة حداد .

إنها طاقة يهدرها التحطيم النفسي ، وقدرات ينفيها الإستعمال السيء للعجينة اللينة ،أيام الطفولة والصبا …إن الأم العاقلة من تحفظ نفس أبنها من التحطيم ،وتقي عقل صغيرها من الهدم العظيم ..

وإليك هذين المثالين :
الأول ….كان محمد بن عبد الرحمن الأوقص ، كان عنقه داخلاً في بدنه ،وكان منكباه خارجين .
فقالت له أمه { يا بني ، لن تكون في مجلس قوم إلا كنت المضحوك عليه المسخور منه ، فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك }.شخصت الأم المرض والعلاج ..عمل محمد بنصيحة أمه ، وإجتهد ، فولي قضاء مكة عشرين سنة ،وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرتعد حتى يقوم .

والثاني ….ما جاء في قصة توماس أديسون .لما كان في الثامنة من عمره عاد إلى البيت من المدرسة وهو يشعر بالأسف ، لأن معلمه كلفه بتسليم مذكرة إلى والديه ،فقرأتها أمه ﴿ناسي إليوت﴾ أمام نظرات ولدها المترقبةلمحتوى المذكرة !!{سألها ماذا يوجد بها ؟}.
فقالت له ﴿المعلم يقول لي … إبنك عبقري ،وهذه المدرسة متواضعة جدا بالنسبة له ،وليس لدينامعلمون يصلحون لتعليمه ،من فضلك علميه في البيت ﴾.
وقررت الأم أن تعلمه بنفسها ،حتى صار (أديسون) ذاك المكتشف الشهير في العالم كله … ظفر (أديسون) بالرسالة بعد وفاة أمه فلما قرأها بكى !
فإن الرسالة كانت تقول ﴿إبنك غبي ولا يصلح للتعلم﴾.
فمن كان يكون (أديسون) لو أن أمه أخبرته بالحقيقة وحطمته فى تلك اللحظة !

•فالأبناء في هذه الأيام يحتاجون إلى أمهات عاقلات صالحات يصنعن اللبنات الأولى لأولادهن .

• فكم من كلمة أفسدت نفسا زكية وخربت عقلا ذكيا . وكم من عالم ومصلح في ثوب كناس ؟
زجت بهم الكلمات المحرقة ، والحروف الصارفة إلى سجون الأعمال الشاقة ،وكانت الثمرة المرجوة أجل وأفخم ..

• فإذا رأيتم نابها نابغا ،فقولوا الحمد لله الذي نجاه من كلمات التحطيم .وصدق من قال ﴿ ليس العجب فيمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب فيمن نجا كيف نجا ؟﴾.

• كمموا الأفواه في ساعات الغضب عن الأبناء ،وإربطوا الألسن عن التحطيم في أيام البناء ! ورب صبر على غلام في صغره ، يكون سببا لإمامته في كبره ، ورب كلمة من حرف واحد تسقط النابه من القمة ! فخذوا الحكمة !

• ودمتم لطفاء معززين للأجيال . كونوا بنائين لا معاول هدم لأعز ما تملكون.
أنا ناصح أمين لنفسى وأحبتى…..