الماضي والحاضر مقارنة بين عصور كسري وفرعون

اللواء. أ.ح. سامى محمد شلتوت.

أحبتى نغوص فى الماضى ونستعرض الحالى ونرى أنفسنا فى مرآة الزمن ونقارن ونصل إلى النتيجة أى حياة نعيش . لنصل إلى محطة شكر الله على فضله وكرمه وعظيم نعماته علينا.

قيل لأحد السلف.{ماهي السعادة؟}.قال ﴿ عافية في الدنيا وعفو في الآخرة ).أسأل اللّه لي ولكم العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

قد لاتصدقني إذا قلت لك إنك تعيش حياةً أكثر بذخاً من حياة كسرى.وإنك أكثر ترفاً من إمبراطور فارس وقيصر الرومان. وفرعون مصر .. ولكنها الحقيقة !!!..
إن أقصى ما إستطاع فرعون مصر أن يقتنيه من وسائل النقل كان عربة كارو يجرها حصان ..وأنت عندك سيارةً خاصة وتستطيع أن تركب قطاراً ، وتحجز مقعداً في طائرة ! وتركب سفينة فاخرة.

وإمبراطور فارس كان يُضِيء قصره بالشموع وقناديل الزيت..
وأنت تضيء بيتك بالكهرباء !
وقيصر الرومان كان يشرب من السقا ويُحمَل إليه الماء في القرب ..وأنت تشربُ مياةً نظيفةً معقمةً ويجري إليك الماء في أنابيب…

والإمبراطور غليوم كان عنده أراجوز..وأنت عندك تليفزيون و ستايلات وموبايل يسليك بمليون أراجوز .

ولويس الرابع عشر كان عنده طباخ يقدم أفخر أصناف المطبخ الفرنسي.وأنت تحت بيتك مطعم فرنسي ، ومطعم صيني ، ومطعم ألماني ، ومصنع مخللات ومعلبات وحلويات !.

• ومراوح ريش النعام التي كان يروح بها الخدم على وجه الخليفة في قيظ الصيف واللهيب..عندك الآن مكانها مكيفات هواء تحول بيتك إلى جنةٍ بلمسةٍ سحرية بزرٍ كهربائي !!.

أنت إمبراطور , وكل هؤلاء الأباطرة والملوك لا يساوون في النعيم شي بالنسبة لك الآن..ولكن يبدو أننا أباطرة غلب عليناالطمع .. ولهذا فنحن تعساء برغم النعم التي نمرح ونتقلب فيها ..

فمن عنده سيارة لا يستمتع بها
وإنما ينظر في حسد لمن عنده سيارتان .ومن عنده سيارتان يبكي على حاله، لأن جاره يمتلك يخت أو طائرةخاصة ..
ومن عنده بيت يكاد يموت من الحقد والغيرة لأن فلان لديه شقة أوسع او فيلا أو عقارات..ومن عنده زوجة جميلة صالحة يتركها وينظر إلى غيرها..

وفي النهاية يسرق بعضنا بعضاً ، ويقتل بعضنا بعضاً حقداً وحسداً،
ثم نلقي بقنبلةٍ ذريةٍ وصواريخ لعينة على كل هذا الرخاء..ونشعل النار في بيوتنا..ثم نصرخ بأنه لا توجد عدالة إجتماعية ولا حقوق إنسان ..ويحطم الطلبة الجامعات .. ويحطم العمال المصانع ..الحقد والحسد وليس العدالة هو الدافع الحقيقي وراء كل الحروب والنزاعات..

فإذا إرتفع راتبك ضعفين فسوف تنظر إلى من إرتفع أجره ثلاثة أضعاف وسوف تثور و تحتج.لقد أصبحنا أباطرة.تقدمنا كمدينة وتأخرنا كحضارة.إرتقى الإنسان في معيشته.وتخلف في محبته وقناعته.

نحن أباطرة .. هذا صحيح .. ولكن كل منا أتعس إمبراطور إلا من رحمه الله تعالى بالرضى والقناعة .وصدق الله تعالى
﴿وقليلٌ من عبادي الشكور)﴾.
لا بد من الرضا والقناعة بما قسمه الله لنا…..