آثار الحرب الروسية الٱوكرانية على أسعار الطاقة العالمية

اللواء. أ.ح. سامى محمد شلتوت.

• يترقب الباحثون التحركات العسكرية التى تثير القلق من تغيير في خريطة الطاقة العالمية فكيف ستتحرك أسعار النفط إذا طالت فترة الحرب في أوكرانيا؟

• مع صعود أسعار النفط لمستويات قياسية تجمع الآراء بأن تحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العسكرية أثارت مخاوف الأسواق، وقد تولد تغييراً قادماً . وإن طول فترة الحرب الروسية- الأوكرانية والتي ستتحكم في حركة أسواق السلع الأساسية بما فيها النفط، قد تشعل المزيد من الأسعار، وهو ما يلقي بظلاله على تعافي نمو الاقتصاد العالمي.

• وبحسب الباحثين، فان موسكو أضافت مستوى جديداً تماماً من التقلب وعدم اليقين في الأسواق، على الرغم من وجود الكثير من أساسيات السوق. وكانت أسعار النفط العالمية، تجاوزت (105) دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ 2014، مع بدء عملية عسكرية روسية على أوكرانيا. ومنذ بداية العام الحالي، زادت أسعار خام “برنت” القياسي بأكثر من (33) في المئة، فيما إرتفعت أسعار الخام الأميركي بنحو (30) في المئة.

• وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ساعة مبكرة من صباح الخميس 24 فبراير الحالي، عن تنفيذ “عملية عسكرية” في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، الذي يضم منطقتي لوغانسك ودونيتسك. وحث بوتين الجنود الأوكرانيين في منطقة القتال بشرق أوكرانيا على الإستسلام وإلقاء الأسلحة والعودة إلى ديارهم. ولم يعطِ أي تفاصيل عن حجم العملية، وإن كانت ستقتصر على شرق أوكرانيا أو ستكون أوسع.

•من جهته، تحدث الباحثون. عن إرتفاع أسعار النفط أثر فى العملية العسكرية الروسية في أواكرانيا والتى تأتى على رأس الأسباب، التي أشعلت الأسعار كون روسيا من أكبر منتجي النفط في العالم، وأن هذه التوترات بلا شك ستثير القلق في إستمرار إمدادات الخام، حيث تنتج موسكو نحو واحد من كل( 10) براميل من النفط على مستوى العالم.وجاء الصعود القياسي في الأسعار كنتيجة لرد فعل المستثمرين تجاه الهجوم الروسي على أوكرانيا وسط قلقهم من التأثير المحتمل للصراع على إمدادات النفط والغاز الحيوية من تلك المنطقة.

• أن الضرر الأكبر سيكون على أوروبا التي تعتمد بنسبة تصل إلى {27} في المئة على النفط الروسي في حين تصل صادرات الغاز إلى الإتحاد بنسبة تزيد على (40) في المئة وهو الأمر الذي يعطي موسكو قوة كبيرة في سوق الغاز والنفط، إلى أنه في حال إنقطاع هذه الإمدادات جزئياً، لن يكون بإمكان الدول الكبرى المنتجة الأخرى التعويض عن ذلك إلا بقدر محدود إلى جانب مدى سرعة وصول هذه البراميل إلى الأسواق.

•أن ذلك يتزامن مع تضاؤل الطاقة الإنتاجية العالمية الفائضة والقلق من مستويات المخزون، الأمر الذي يمثل عاملاً مؤثراً في أسعار الخام مما سيواصل الدفع بها لمستويات أعلى، متوقعاً إستمرار صعود أسعار الخام بشكل حاد مع تصاعد الصراع وزيادة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، فيما سيشكل التوصل إلى إتفاق نووي إيراني ضغوط سلبية إضافية.

•إن العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا يفسر القفزة القوية في الأسعار والتي ترجع في الأساس إلى تزايد المخاوف من تعطل الإمدادات الفعلية للخام ولا سيما إلى أوروبا وسيطول تأثيره السلبي أيضاً الاقتصاد العالمي. و أنه في حال توسع نطاق الحرب سيتسبب في مشاكل الإمدادات في السوق النفطية، وسترتفع معه الأسعار بشكل كبير ما سيعزز الضغوط التضخمية ويؤثر في الأسواق المالية ونمو الاقتصاد العالمي.

أن إرتفاع أسعار النفط بالتزامن مع نشوب الحرب الروسية- الأوكرانية أمر طبيعي، لأن هناك خوفاً على أمن الإمدادات النفطية حول العالم وعبر الممرات المائية.وأن الأسعار ستظل مرتفعة مع إستمرار الحرب بين البلدين، ولن تنخفض الأسعار، إضافة إلى أن هناك أنباء من أن الصين تتحرك على تايوان، وهذا مشكلة إضافية، مما يعزز من مخاوف نقص الإمداد النفطي العالمي. وأن أسعار النفط لن تسلك مساراً هبوطياً إلا بعد وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بجانب تهدئة كبيرة بين الصين وتايوان . وأن إرتفاع أسعار النفط فوق (100) دولار قد لا يكون جيداً للدول المنتجة لأن مستويات الأسعار المرتفعة قد تحفز على إيجاد بدائل للإستهلاك النفطي، وهذا في ظل الظروف الطبيعية البعيدة عن الحروب أو التوترات الجيوسياسية.

•إن إرتفاع أسعار النفط يعتبر تحولاً إيجابياً لميزانيات الدول المنتجة والبلدان الخليجية التي تعتمد على إنتاج النفط كمصدر للدخل، ولكن ستكون جيدة على المدى القصير إلى المتوسط، و من غير المعلوم متى ستنتهي الحرب؟ قد تطول شهراً أو عدة أشهر أو سنوات.

• أن تصاعد أسعار النفط سببه القلق من تعثر الإمدادات أو إنقطاعها نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا.وأن هذا التصاعد من المتوقع أن يستمر مع تفاقم الأزمة ومواصلة العمليات الحربية لذلك ليس من المستبعد أن تصل أسعار النفط إلى (120) دولاراً للبرميل وقد تتجاوز هذا المستوى .و أن الإرتفاع سوف يكون مؤقتاً ثم لا تلبث أن تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة بين (90-80) دولاراً للبرميل بعد إنتهاء الحرب، وإستقرار الأوضاع الأمنية في منطقة النزاع.

• لكن إذاإستمر وجود شح في الإمدادات حتى بعد إنتهاء الحرب نتيجة تعثر وصول النفط الروسي إلى الأسواق فقد تستمر الأسعار مرتفعة عن مستويات ما قبل الحرب لفترة قد تطول إلى أن ترجع صادرات النفط الروسي إلى مستوياتها الطبيعية، بخاصة إذا علمنا أن الطاقة الإنتاجية الإحتياطية محدودة ولا يمكنها تعويض النقص في صادرات النفط الروسي إلا بشكل محدود إن حصل هذا النقص. وليس من المستبعد أن نشهد تفاقماً في الأزمات الإقتصادية والمالية لتضرب العالم بشكل عام والدول النامية المستوردة للنفط بشكل خاص ليشهد العالم أزمة إقتصادية جديدة بعد بدء تعافيه من جائحة كورونا. و بالنسبة لمنطقة الخليج العربي فقد لا تكون بمنأى عن الآثار الإقتصادية التي قد تترتب على هذه الأزمة وإن إستفادت دول المنطقة من إرتفاع أسعار النفط.

• إنه لا يمكن التفكير في فرض عقوبات على صادرات السلع الأساسية الروسية، فلا توجد بدائل سريعة في حالة قطع الإمدادات. وأن منظمة “أوبك” أشارت بالفعل إلى أنها لن تكثف الإنتاج لخفض الأسعار، ولكن في حالة قطع إمدادات النفط الروسية، وهو أمر غير مرجح نتوقع أن تفكر المنظمة في توفير نفط إضافي لتعويض الخسارة لتجنب حدوث أزمة اقتصادية عالمية.

• أن أسعار السلع المرتفعة بدعم الأزمة الحالية هي مفيدة لروسيا، وقد تعزز عائدات التصدير المرتفعة الفائض المالي للدولة وترفع حجم الاحتياطيات الأجنبية. و روسيا حددت تحركها من موقع قوة، والذي جاء بوقت يلتمس فيه الإقتصاد العالمي إنتعاشاً مطلوباً، وهو ما يحتاجه العالم من متطلبات جميع السلع التي يمكنه الحصول عليها، وليس أقلها صادرات روسيا من الغاز والنفط والفحم والمعادن والبتروكيماويات والأسمدة.