منوعات

الثورة المضادة

الثورة المضادة 

الثورة المضادة

 بقلم يحي خليفه 

لو عدنا الى الوراء قليلا ,سنجد انه في الوقت الذى خرجت فيه كافة حوارى وشوارع القاهرة والجيزة والاسكندرية والسويس والاسماعيلية والبحيرة والغربية وبور سعيد بل والمنوفية -بلد القبيلة التي كانت حاكمة والشرقية ,وغيرها من مدن ومحافظات الوجه البحري والقنال, خرجت بالملايين تواجه بصدور عارية ظلم وطغيان النظام المخلوع ,كانت المظاهرات الثورية فى الوجه القبلى تتركز في محافظة واحدة هى اسيوط وكانت تقدر بالعشرات ,وسرعان ما يتم محاصرتها واعتقال المشاركين فيها ,بينما ترعرعت مظاهرات التأييد بالألاف لدعم النظام المخلوع بكافة ارجاء الوجه القبلي , الامر الذى ارغم القلة القليلة المناضلة الى السفر الى القاهرة للاعتصام بميدان التحرير, بعيدا عن الاجواء القبلية الغير متناغمة مع الثورة الشعبية , ولم نرى لا اسوان ولا الاقصر ولا قنا ولا سوهاج ولا المنيا ولا بنى سويف ولا غيرها تشارك فى فعاليات الثورة حتى يوم الحادي عشر من فبراير, صحيح وقعت بعض اعمال العنف التى خلفت شهداء فى الوادي الجديد وفى بنى سويف تحديدا لكنها كانت فى اليوم الاخير وفى احداث مفاجئة تتعلق باحتكاكات مع الامن ,ولم تكن تتناغم مع ما تم من هدوء وسلمية بعد تولى المجلس الاعلى للقوات المسلحة لزمام الامور؟

لماذا نثير هذا الشجن الآن ؟ بكل وضوح وصراحة ,لان المطالب المضادة للثورة حاليا تأتى مدعومة ومتفلحة بأجواء الوجه القبلي الحارة, لن اتحدث عما جرى فى محافظة قنا عندما تم تعيين محافظ مسيحي من خروج الى الطرقات وقطع للطرق والسكك الحديدية ,ولن نتحدث عن حرارة ووهج الدفاع الطائفي والاعتصامات الاحتجاجية الدينية التي انعقدت امام ماسبيرو وكان معظم المشاركين فيها من الوجه القبلي ,كما لن نتحدث ايضا عن السر فى اختلاق مشكلة طائفية جديدة تدور حول بناء وعدم بناء كنيسة فى اسوان ,او اعتصام ابناء النوبة وتحركات حسن ادول من اجل العودة الى ارض الاجداد ,,وهى مطالب واحداث لا اعترض عليها ولا على منطقيتها فقط اعترض واتوقف امام السر فى توقيت طرحها فى هذه الفترة الحساسة شديدة الخطورة ,وهى تتوازى مع اضرابات واعتصامات لفئات لم نكن نسمع لها حس ولا خبر اثناء النضال ضد النظام البائد ,مثل المعلمين او المدرسين الذين كانوا جزءا لا يتجزأ من الحملة المسعورة التي افقرت الشعب المصري عبر وحشية الدروس الخصوصية الالزامية على الاسرة المصرية ؟ تلك الدروس التى كانت تقدر بمليارات الجنيهات سنويا ولم نرى مدرس واحدا يهدد بالاعتصام او الاضراب وقتها ,بينما الان يتحركون وكأن جهة ما تدفعهم لزيادة الفوضى لكى تعم الفوضى ,وتنتهى الثورة ,ووقتها سيخرس الجميع ؟

الآن وصلت الجرأة بمن يسمون بقبائل بعض المناطق والمحافظات في الوجه القبلي لان يتحدثون بكل ثقة عن انهم يهددون بالملايين -تماما كما هدد القذافي-اذا ما تم تمرير قانون الغدر الذى ينحى كل من افسد الحياة السياسية قبل الثورة العظيمة ,,ويتحججون بانه -أى قانون الغدر- يقصى ابنائهم ورموزهم ,-اى رموز الفساد السياسي-الذين شاركوا فى عضوية الحزب الوطني المنحل المخلوع ,بحجة انه كان غصب عنهم لكى يشاركوا فى الحياة السياسية ,وكأنما تلك القبائل التى تهدد بالملايين ,عدمت خلق واظهار وايجاد شرفاء من بينها لكى تستطيع ان تتكيف مع المرحلة الجديدة , يعنى ما ان خلصنا من المشاكل الطائفية المتعددة ,والافتراءات العرقية ,والاضطرابات الفئوية التى انتشرت ايضا فى كافة ربوع الوجه القبلي ,حتى خرجت لنا ببجاحه تلك الدعوات التهديدية الصريحة ,اما مشاركة الفاسدين الانتهازيين الخونة الذين من الواضح انهم خلفوا قوة داعمة لا يستهان بها وسط اجواء التعصب والجهل وانعدام الرؤية ,او ضرب الكرسي في الكلوب كما نقول فى مصر ؟ وهو امر لم يجرؤ على قوله ولا اجدعها قيادة حزب وطنية من المحافظات الاخرى بما فيها القاهرة مركز القرار السياسي والنفوذ المالي والاقتصادي ؟

اذن ما العمل ؟هل يتم محاصرة الوجه القبلي كما تحاصر سرت وبنى وليد ,انا لا اعلم بالضبط ما العمل فهذه ليست قصتي ولا شغلى ,انا فقط اردت توجيه الانظار الى ذلك الخطر الذى لم يصبح كامنا ,وما على القوى الثورية او الاحزاب الا ان تفعل ما تراه مناسبا ,اعلاميا وتوعويا ,وحركيا بل والاعداد لمليونيات بالوجه القبلي نفسه لمواجهة الردة القبلية المتخلفة ,وعدم الاكتفاء بميدان التحرير ,ومسجدا القائد ابراهيم بالإسكندرية ,وترك الوجه القبلي الذى تغير جوانب شخصية مواطنيه الى الاسوأ بفعل التجريف والانتهازية وتسلط التخلف والقهر ,وسيطرة رأس المال الفاسد ؟

الثورة المضادة
يحي خليفه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى