يستجيب الله دعوة من يدعوه و هو مخلص ومتيقن بالأجابة

اللواء.أ.ح. سامى محمد شلتوت.

• قرأت قصة أعجبتني فأحببت أن أنقلها لكم عن سر أستجابة الله لدعوة أحدنا دون الآخر.
•يقول مالك بن دينار رحمه الله:
دخلت البصرة يوما فوجدت الناس قد إجتمعوا فى المسجد الكبير يدعون الله من صلاة الظهر إلى صلاة العشاء لم يغادروا المسجد فقلت لهم مابالكم؟

٭فقالوا:أمسكت السماء ماءها وجفت الأنهار.ونحن ندعوا الله أن يسقينا .
فدخلت معهم يصلون الظهر ويدعون ، والعصر ويدعون، والمغرب ويدعون، والعشاء ويدعون ولا تمطر السماء قطره.
خرجوا ولم يستجب لهم.!!!!!!.

• يقول : ثم ذهب كل منهم إلى داره وقعدت في المسجد ولا دار لي.فدخل رجل أسود و أفطس. أي صغير الأنف ، أبجر . أي كبير البطن ، عليه خرقتان . ستر عورته بواحدة وجعل الأخرى على عاتقه.
فصلى ركعتين ولم يطل، ثم التفت يمينا ويسارا ليرى أحدا فلم يرانى!
٭ فرفع يديه إلى القبلة وقال:
إلهي وسيدى ومولاي حبست المطر عن بلادك لتؤدب عبادك فأسالك ياحليماً ذا أناه ، يامن لايعرف خلقه منه إلا الجود أن تسقيهم الساعة الساعة الساعة.

•يقول مالك :فما أن وضع يديه إلا وقد أظلمت السماء وجاءت السحب من كل مكان فامطرت كأفواه القِرب.
فعجبت من الرجل! فخرج من المسجد فتبعته فظل يسير بين الأزقة والدروب .حتى دخل دارا فما وجدت شيئا أعلّم به الدار إلا من طين الأرض فأخذت منها وجعلت على الباب علامة.
فلما طلعت الشمس تتبعت الطرق حتى وصلت إلى العلامة فإذا هو بيت نخّاس يبيع العبيد.

• فقلت: ياهذا إني أريد أن أشترى من عندك عبداً! فأرانى الطويل والقصير والوجيه.
فقلت : لا لا أما عندك غير هؤلاء؟
فقال النخاس… ماعندى غير هؤلاء للبيع.

•يقول مالك : وأنا خارج من البيت وقد يأست . رأيت كوخاً من خشب جوار الباب.
فقلت : هل في هذا الكوخ من أحد؟
فقال النخاس : من فيه لايصلح، أنت تريد أن تشترى عبداً ، ومن فى هذا الكوخ لايصلح.
فأخرجه لي، فلما رأيته عرفته، فإذا هو الرجل الذى كان يصلى بالمسجد البارحة.

• قلت للنخاس : أشتريه.
فأجابني : لعلك تقول غشّني! فهذا لا ينفع فى شيء.
فقلت : أشتريه.

• فزهد فى ثمنه وأعطانى إياه.
فلما إستقر بى المقام فى بيتى. رفع العبد رأسه إلي وقال… ياسيدي لم إشتريتني؟إن كنت تريد القوة فهناك من هو أقوى مني! وإن كنت تريد الوجاهة فهناك من هو أبهى مني!وإن كنت تريد الصنعة فهناك من هو أحرف مني!

•• قلت : يا هذا! بالأمس كان الناس في المسجد وظلت البصرة كلها تدعو الله من الظهر إلى بعد العشاء ولم يستجب لهم!
وما إن دخلت أنت ورفعت يديك إلى السماء ودعوت الله وإشترطت على الله حتى إستجاب الله لك وحقق لك ما تريد!

٭فقال العبد: لعله غيري! وما يدريك أنت لعله رجل آخر؟
•فقلت : بل هو أنت.
٭فقال: العبد أعرفتني؟
•فقلت: نعم.
٭فقال: أتيقنتني؟
•فقلت: نعم.
فيقول مالك: فوالله ما التفت إلي بعدها، إنما خرّ لله ساجداً، فأطال السجود، فإنحنيت عليه.
٭فسمعته يقول:ياصاحب السر إن السر قد ظهرا . فلا أطيق حياة بعدما إشتهرا…
ففاضت الروح إلى بارئها.

★أي سِر سره ، وأي سر سرنا! وإلى أي درجة بلغ في الإخلاص ، وكيف إخلاصنا! اللهم إستر عوراتنا وآمن روعاتنا ، اللهم إجعلنا من عبادك الأتقياء الأنقياء الأخفياء….