الطعام والشراب في العصر الفاطمي

بقلم د. جيلان عباس

كانت مصر تنعم دائمًا بوفرة في كل أنواع الغذاء النباتي والحيواني حتى ان الأجانب اللذين زاروها في هذا الوقت انبهروا بما راءوا ومثال ذلك الرحالة بنيامين التطيلي الذي ذكر انه ليس في العالم بقعة مليئة بالخيرات مثل مصر. وكانت موائد كل الطبقات لا تخلو من الخبز الذي هو عماد المائدة المصرية، مثلما هو الحال الان، وكان السعر يختلف باختلاف الدقيق المستخدم. كما كان لكل نوع خبز اسم فالخبز الرخيص المصنوع من الدقيق الأسود الغير منخول اسمه الخشكار، والمصنوع من الدقيق المنخول اسمه الحواري، واغلاها ثمنا اسمه السميذ، اما الخليفة فكان له خبز مخصوص اسمه الموائدي. اما الخبز الجاف فكان يستخدم أحيانًا كبديل للنقود. وكان الاهتمام بالخبز من مسؤوليات الدولة فكان على المحتسب أن يتأكد من وزن الرغيف ونظافة الخباز ومكان الخبيز.

وبالإضافة للخبز تناول المصريين كل أنواع الحبوب التي تزرع في مصر مثل العدس والفول والأرز بالإضافة للأطباق الشهيرة مثل الكشك وغيرها. كذلك كانت اللحوم والدواجن والاسماك من الأطباق الرئيسية فكانت هناك الكثير من المحال في الأسواق الفاطمية لبيع اللحوم النيئة والمشوية، وكان من أشهر أطباق اللحوم طبق الهريسة المطبوخ من اللحوم أو الدجاج المخلوط بالقمح والبصل والتوابل.

أما بالنسبة للفواكه والحلوى فقد كان للمصريين، دائمًا حب شديد لهما. فكانت الفاكهة والحلويات من عدة أنواع، بعضها كان يقدم على مدار العام، والبعض الآخر كان يقدم في المناسبات الخاصة مثل الأرز باللبن الذي كان يقدم في رأس السنة الهجرية والزلابية التي كانت تقدم في الاحتفال بعيد الميلاد. كذلك اشتهرت مطابخ الخلافة بأنواع الحلوى، فكانوا يصنعون من الحلوى اشكال قصور لتزين موائد الخليفة في الأعياد. خطى العزيز الخليفة الفاطمي الثاني خطوة كبيرة عندما بنى مصنعا خاصا لتحضير الكعك الخاص، للاحتفال بعيد المبارك.

ومن أعجب ما ذكر وجود اللبن الخالي من الدسم كجزء من مائدة الاحتفال بعاشوراء.

وكان الاهتمام بالشراب لا يقل عن الطعام، فكانوا يضعون الماء المبخر في أباريق بديعة الصنع لتقدم مع الأطعمة، كما اشتهر نوع أطلق عليه الشراب المصري أو شراب العسل وكان يصنع من الماء المأخوذ وقت الفيضان مضاف إليه العسل.