منوعات

حد يفهمنا إيه الحل

 

حد يفهمنا إيه الحل 

يحي خليفه 

أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا والتي انتشرت في الإعلام المصري الخاص، ويعتبر أهم سلبيات بعض مقدمي البرامج التي شاءت الأقدار وشاء العليم أن يكونوا على قلوبنا كل ليلة برضاك أو بالعافية هنا وهناك وفى كل حتة يرددون المكان كله محاصر إذاعة وتليفزيون وصحافة ولو فتحت فرن البوتاجاز أو الحنفية هتلاقينا واللي مش عاجبه ينام بدرى أو يتغطى كويس أنا يا سادة كلمة انتشرت بلسان بعض الإعلاميين كأنه يتحدث في حجرة الليفنج فى منزله فى مشكلة خاصة من مشاكله العائلية أو مع الجيران لأنه من مجلس إدارة العمارة ولأهمية وجهة نظرة وآرائه الشخصية في حل الأزمة لأنه رجل العائلة فيتحدث في برنامجه ويقول أنا الزعيم أنا أرى أنا أعتقد أنا شايف أنا أحبذ، ولكننا بصراحة لا نحبذ أن نسمع رأيك الشخصي كأنه يطالعنا من عزبة السيد الوالد وليس برنامج عام، وهذا أبعد ما يكون عن أصول المهنية والحيادية.

حد يفهمنا إيه الحل، نروح فين ونيجى منين والمكان كله محاصر بنفس الوجوه الإعلامية ذات الوجوه المتحولة حسب الأهواء والمواقف الشخصية؟ كنت أتمنى أن أسمع من سيادة الرئيس في خطابه الأخير وهو يتحدث عن إعلام الدولة – الوطن – تليفزيون ماسبيرو الذى لم يعد أحد يتذكره كأنه مبنى أثرى نمر عليه فى الطريق، ويشار عليه، ونقول يا سلام فين أيامك؟ حد يفهمنا يا سيادنا هو مفيش منافس أو بديل للإعلام الخاص؟ حد يفهمنا لماذا لا تهتم الدولة بتليفزيون الدولة؟

يا سيادة الرئيس.. لماذا لا تُعتبر إعادة هيكلة التليفزيون المصري والقضاء على الفساد من أولويات المشاريع القومية؟ فمن وراء سقوط التليفزيون المصري؟ ومن هم المتآمرون عليه؟ ومن المنتفعون من انتحاره؟ لابد من تعرضه لصدمة كهربائية عنيفة لإعادة الحياة في أوصاله ولكى تستقيم الأمور فى مصر لابد من وجود بديل قوى حتى لا نكون تحت رحمة أصحاب القنوات الخاصة. حد يفهمنا هل التليفزيون المصري إرث يورث للعاملين بداخله تحت شعار لا للعمل فى المبنى من خارجه حد يفهمنا يا سيادنا لماذا لا يفتح التليفزيون المصري أبوابه لأصحاب الكفاءات والمواهب للنهوض به.

حد يفهمنا هل الجسد المتهالك المريض وهو لا يزال فى العناية المركزة ويرقد في غيبوبة هل يحتاج إلى أكثر من صدمة كهربائية لإيقاظه لتدب فيه الحياة ويستعيد نشاطه؟ أنا مش من أهل التطبيل أو التهليل وأنا ومعي الكثير من أبناء هذا الوطن يعشقون ترابه وسعداء بمشروع قناة السويس المشروع القومي الذى التف حوله الشعب وأيضاً جيل الشباب لأنهم أخيراً وجدوا أملاً جديداً يسعون إليه، وهدفاً يرجون تحقيقه لعدم اللجوء إلى الجماعات الإرهابية والإلحاد الذى انتشر في مصر، فهو هدف قومي يلتف حوله الشباب ويحقق أحلامهم لتوفير فرص عمل لهم والحد من البطالة، وقد أثبت الشعب أنه جدير بالمسؤولية وبرهن على ذلك بشراء شهادات قناة السويس، ولكن حد يفهمنا هل سيستمر الرهان على الشعب في تحمل العبء الأكبر في المشاريع القومية وهل من العقل والحكمة الدخول فى مشاريع أخرى قومية تتطلب مليارات المليارات مشروع توشكي – مشروع محور قناة السويس – مشروع الضبعة لبناء محطة نووية.

حد يفهمنا إذا كنا نحتاج إلى 12 مليار جنيه لتحسين قطاع الكهرباء الذى هو شريان الحياة فى مصر للمواطنين ومؤسسات الدولة، فلماذا لا نضع هذا المشروع ونعتبره مشروعاً قومياً في عين الاعتبار والأولويات الهامة؟ فالمواطن يستطيع الصبر على أولويات المرحلة ولكن لا يستطيع الصبر على نبض حياته وهى الكهرباء. حد يفهمنا من أين ستأتي هذه المليارات، هل من تبرعات الشعب أو مساعدات خارجية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى