طيف أمى

محمد سامر الشيخ

مع قدوم العيد يلاحقني طيف أمي التي كانت بيننا منذ عام وهي الآن بعيدة في الجسد بينما مازالت هي الأقرب من الجميع فأهمس لها :
رحلتِ وما زلتِ دوماً معي
ومازاتُ أحلم أن ترجعي
وما زلتُ أشتاق دوماً إليك
وأحمل حبَّكِ في أضلعي
وذكرُكِ مازال يُغوي لساني
وتسبقه دائماً أدمعي
وأنطق باسمك أمي فأبكي
فلا يصل النطق للمسمع
وأنظر حولي أراكِ كأنك
في كل ركنٍ من الموضعِ
هنا تجلسين هنا ترقدين
تنامين في ذلك الموقعِ
هنا تطلعين كشمس الصباح
فنِعمَ البشاشة في المطلعِ
وقد كنتُ أنعُمُ بالقرب منكِ
بعيشٍ طويل المدى ممتعِ
وقد ضِعتِ مني فضاعت حياتي
وأصبحتُ كالأمل الضائعِ
*************
صنيعُكِ فيَّ أدينُ به
بما قد صنعتِ ولم تصنعي
فقد كنتِ لي موئلاً وملاذاً
وكنتِ لكسب الهدى مرجعي
وكنتِ كنبعٍ يفيض زلالاً
وكنتُ أعبُّ من المنبعِ
حديثكِ كان يريح فؤادي
فأصغي إلى قولكِ المُقنعِ
فتهدأ نفسي وأسمو بروحي
وكان بلوغ الرضا مطمعي
وفي نور وجهك كلُّ السنا
وفي قلبك الأبيض الأنصعِ
مقامك فوق المقامات يرقى
ليسكنَ في القمَّة الأرفعٍ
أنا لا أبالغ حين أقولُ
بأنك كنزٌ ولا أدَّعي
فأنتِ من الأولياء الذين
يُعدُّون في الثلَّة الأروعِ
فهمُّكِ كان رضا الله عنكِ
وعن غضب الله أن تًقلِعي
وفي الخير تسعين مشياً وركضاً
وقد كان همُّكِ أن تسرعي
***********
غيابك عني يثير شجوني
ويجعلني في ضنىً مُوجعِ
فلا تتركيني وحيداً شريداً
وكوني ولو في المنام معي
فما زلتُ في عالَمٍ ضيِّقٍ
وصرتِ إلى العالم الأوسعِ
فأرجو من الله أن تفرحي
وفي جنة الخلد أن ترتعي
وأن يعفوَ الله عني ذنوبي
وأرجوك يا أمُّ أن تشفعي
المهندس : سامر الشيخ طه
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏