تصريحات بين تل أبيب ومسكو بسبب المرتزقة الإسرائيليين المقاتلين بأوكرانيا هل تصمد دولة الإحتلال

كتب أحمد عبد الحميد

لأول مرة وبعيدا عن صراعها التاريخي مع الدول العربية، دخلت إسرائيل في صدام قوي مع روسيا عقب تصريحات متبادلة أطلقها مسؤولي البلدين على خلفية موقف تل أبيب من الحرب في أوكرانيا.

أزمة بين تل أبيب وموسكو

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، أن “مرتزقة إسرائيليين” يقاتلون في أوكرانيا إلى جانب كتيبة “آزوف”، التي تصفها موسكو بـ”النازية”، غداة تصريحات أشارت إلى أصل يهودي لأدولف هتلر، مما أثار جدلا حادا.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا لإذاعة “سبوتنك”: “سأقول شيئا لا يرغب السياسيون الإسرائيليون في سماعه على الأرجح لكن قد يفيدهم، في أوكرانيا يقف المرتزقة الإسرائيليون جنبا إلى جنب مع مقاتلي آزوف”.
وبتأكيدها أن الإسرائيليين يقاتلون إلى جانب آزوف، تواصل موسكو إثارة الجدل الذي بدأ بعدما تحدث وزير الخارجية سيرجي لافروف الأحد الماضي عن “دم يهودي” لدى هتلر.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، إنه ينتظر اعتذارًا من الجانب الروسي عن تصريح نظيره الروسي سيرجي لافروف، واستدعاء السفير الروسي في تل أبيب أناتولي فيكتوروف إلى وزارة الخارجية لإجراء محادثة توضيحية.
وكان وزير الخارجية الروسي، أكد في مقابلة مع قناة “ميدياست” الإيطالية، أن هناك توجها نازيا في أوكرانيا، وإن الأفراد الأسرى من الكتائب المتطرفين قوميا يرتدون أزياء تحمل رموزًا للنازية الجديدة، وفي الوقت نفسه، شكك لافروف في كلام فلاديمير زيلينسكي، الذي ينفي وجود النازية في بلاده، لأنه يهودي الجنسية.وأعلن وزير الخارجية الروسي أن “هذا لا يعني شيئًا على الإطلاق” لأن “الشعب اليهودي الحكيم يقول إن أكثر المعادين للسامية حماسا هم عادة اليهود أنفسهم”.

ذريعة لبيع الأسلحة لأوكرانيا

وفي هذا الصدد قال الكاتب والمحلل السياسي، الروسي بسام البني، إن التوتر بين إسرائيل وروسيا ناتج عن التصريحات الإسرائيلية، بأن “روسيا ترتكب جرائم حرب”، لافتا: “العالم كله يعلم إن إسرائيل هي من ترتكب جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني”.
وأضاف البني – خلال تصريحات لـ”صدى البلد”، أن ما قاله وزير الخارجية سيرجي لافروف عن أصول هتلر ربما يكون أزعج الإسرائيليين رغم أنه الحقيقية، متابعا: “فيما يتعلق بالمعارك على الأرض داخل أوكرانيا فقد تم رصد مرتزقة يهود إسرائيليين ناطقين باللغة الروسية مشاركين في المعارك”.
وأشار البني: إسرائيل كانت تبحث لنفسها عن سبب من أجل إرسال وبيع الأسلحة إلى أوكررانيا والتي سيدفع ثمنها الأوروبيون، ومنها المسيرات الإسرائيلية، معقبا: “يبدو أن إسرائيل وجدت ذريعتها لتعلن عن أنها ستزو أوكرانيا بالسلاح”.
وأثارت تصريحات وزير الخارجية الروسي عن إصول هتلر غضب إسرائيل التي وصفتها بـ”الفاضحة ولا تغتفر”، وبـ”الخطأ التاريخي المروع”.
ومساء الثلاثاء، صبت وزارة الخارجية الروسية الزيت على النار باتهامها إسرائيل بـ”دعم نظام النازيين الجدد في كييف”، علما أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يهودي.
ومن ناحية أخرى، كشفت وثائق سرية مسربة، عن قائمة بأسماء المقاتلين المرتزقة الذين يقاتلون ضمن “الفيلق الدولي” في أوكرانيا والذي يضم 45 جنسية.

جنسيات المقاتلين بأوكرانيا

ونشرت صفحة “ريبار” الروسية على منصة “تلجرام”، أسماء المقاتلين المرتزقة الذين يقاتلون ضمن “الفيلق الدولي” في أوكرانيا، حيث ضمت أشخاصا من جنسيات عدة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل، بالإضافة إلى دول أوروبية أخرى.
ومن بين الأسماء التي أثارت الاهتمام، هي وجود اسم دبلوماسي إسرائيلي سابق كان يعمل سفيرا لدولته في بيلاروسيا.
وبحسب الصفحة، فإن السفير الإسرائيلي السابق في مينسك، ألون شوهان، والبالغ من العمر 57 عاما، انضم إلى المرتزقة الذين يقاتلون ضمن “الفيلق الدولي” في أوكرانيا مع بداية شهر أبريل.
والجدير بالذكر، أن كتيبة آزوف الأوكرانية تأسست في 2014 من قبل ناشطين من اليمين المتطرف قبل دمجها في القوات النظامية، وأثبتت أنها من أشرس المعارضين للقوات الروسية التي تشن هجوما عسكريا على أوكرانيا منذ 24 فبراير الماضي.
ورفض أفرادها مع مقاتلين أوكرانيين آخرين خصوصا إلقاء أسلحتهم في ميناء ماريوبول المحاصر جنوب شرقي البلاد، حيث يتحصن آخر المدافعين عن المدينة في مصنع آزوفستال للمعادن، الذي شنت عليه القوات الروسية هجوما عليه الثلاثاء.
ويرى عدد من الأوكرانيين، أن أعضاء كتيبة آزوف “أبطال”، لكن روسيا تعتبرهم “فاشيين” و”نازيين” يرتكبون فظائع.