دهاة العرب .. عمرو بن العاص

د.صالح العطوان الحيالي
هناك شخصيات اشتهرت بالدهاء في التاريخ العربي القديم .. يقال ان دهاة العرب الكبار أربعة وهم
معاوية بن أبي سفيان
زياد بن ابيه
المغيرة بن شعبة
عمرو بن العاص
يقول معاوية بن أبي سفيان عن الأربعة
أنا للاناة . وعمرو للبديهية . وزياد للكبار والصغار . والمغيرة للامر العظيم ….
سال معاوية بن أبي سفيان يوما عمرو بن العاص  “يا عمرو ما مبلغ دهاءك؟ قال عمرو والله يا أمير المؤمنين لا توجد مشكلة الا وخرجت منها ….فقال معاوية ” أما أنا فكان دهاءي حرزا لي من أن اقع فيما يسوءني ..
موضوعنا اليوم عن دهاء عمرو بن العاص
عرف عنه ذكاء لم يسبق له مثيل بين جميع قادة المسلمين . أسلم في العام الثامن للهجرة بعد أن حارب المسلمين في غزوة الأحزاب…. كان واسع الحياة في تدبير الأمور…. لقبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بارطبون العرب ..
هناك الكثير من المواقف التي أثبتت دهاءه وحيلته وذكاءه التي على إثرها وصف أو لقب إبداعية أو أسطورة..منها … كان عمرو بن العاص بارع في القتال ويحسن المراوغة والخداع اللذين لا يخلوان من الذكاء وابتكار الحيل في المعارك.
توفي عمرو في مصر عن عمر ناهز ٨٨ سنة ودفن في منطقة المقطم ..
من المواقف التي أظهرت قدرته على الذكاء والمراوغة والحيلة .. موقف رقم ١
في احد الايام بينما كان عمرو بن العاص في الطريق الى المدينة اعترضته مجموعة من قطاع الطرق وأمسك به زعيم المجموعة لا همه لهم بهوية الرجل ولكن كانوا يعملون على سرقته وقتله ولكنه استوقفهم قائلا توقفوا أن قتلتموني بالسيف متنا جميعا  استغرب قطاع الطرق وقالوا له لماذا؟ اجابهم “انا بي داء فإن انتشر دمي يموت كل من حولي ” توقفوا متبادلين نظرات الإستغراب وأردف قائلا ” وما أتى بي وحدي إلى هنا الا اني أردت الذهاب لمكان لا يكون فيه احد فاموت وحيدا وتوقف المرض اللعين عن العرب ” ثم سأل من امسكني فاشاروا إلى زعيم العصابة وقالوا هذا زعيمنا فقال عمرو ” لا ابرح مكاني هذا حتى يذهب معي فقد مسه الداء ” هنا توجست العصابة خيفة من زعيمهم بأن عدوى المرض قد إصابته وكانوا يخشون قسوته وبطشه ففروا منه هاربين تاركين اياه وحيدا مع عمرو . قال عمرو لزعيم العصابة .الان ساريك ما الداء الا وهو الذكاء اني اخاف ان تصبح اذكى مني وانت قاطع طريق فلايستطيع الناس الخلاص منك فهجم عليه وقتله ….
موقف رقم ٢
في هذا الموقف يبين دعاء عمرو بن العاص مع الرومان في مصر إذ دعاه قائد حصن بابليون للتفاوض معه عندما كان قائدا للجيش الإسلامي المتجه لفتح مصر بينما أعطى القائد الرومي امرا لرجال بأن يقتلون عمرو بإلقاء صخرة عليه عند خروجه من اللقاء … دخل عمرو الحصن والتقى بالقائد الروماني وحينما خرج في طريقه الانصراف والعودة لمح فوق الأسوار حركة مريبة ايقضت عنده حاسة الحذر وسرعان ما تصرف بشكل مفاجيء إذ عاد إلى داخل الحصن بخطوات واثقة مطمئنة وملامح بشوشة كانما لم يفزعه شيء ولم يثر شكوكه شيء ودخل على القائد الروماني وقال له “تذكرت امرا وأردت أن اطلعكم عليه أن معي حيث يقيم اصحابي جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقين إلى الإسلام لا يقطع أمير المؤمنين امرا دون استشارتهم ولا يرسل جيشا من جيوش المسلمين الا وجعلهم على رأس الجيش وقد رأيت أن اتيك بهم حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت ومكوناتها الأمر من ما انا عليه ” هنا ظن قائد الروم أن عمرو منحه بسذاجة فرصة العمر فصمم على أن يسايره ويوافقه على رأيه حتى اذا عاد ومعه تلك النخبة من قادة المسلمين اجهز عليهم جميعا لذا أعطى إشارة خفية بتأجيل امر الانقضاض على عمرو وودعه بحرارة أكثر من السابق ابتسم داهية العرب وهو يغادر الحصن امنا مطمئنا وفي الصباح عاد عمرو بن العاص ممتطيا صهوة جواده على رأس جيش المسلمين ليفتح مصر….
المصادر
النجوم الزاهرة في اخبار مصر
فتح مصر
الكامل في التاريخ
أحلام الهجرة وخيباتها
معاوية بن أبي سفيان
فن الحرب هو السلام
عمرو بن العاص المسلم والسفير الامين