اتصال القلبُ بالعقلِ عين الصَواب

بقلم / مريم ياسر
الكُل يعلَم حقيقة الصراعِ بينَ القلبِ والعَقل وهذا ما يجعلنا نَقِف جميعاً حائرين أمام قراراتنا المُهمة ، هل نأخذ برأى القُلوب؟ أم نسيرُ وراءَ العُقول؟!

ولكِن فِى الحقيقه إن الإجابة علَى هذا السؤال ليسَت أن نُنصت للقلب ، ولا للعقل بل الحلُّ للوصولِ إلى قرارٍ سليمٍ هو أن ندمج بينَ الاثنين ، أن نستشير قلوبنا ولكن برقابةٍ مِن عقولنا فلا يُمكن أن تتصور إنساناً سوياً بِلا قلبٍ أو عقل؛ فالعقلُ والقلبُ كلاهما لازمٌ لأنْ يوصَف الإنسانُ بأنَّه سويٌ مُعتدل
وأعنِي بِذلكَ أن يكونَ الإنسانُ عاقلاً واعيًا ومدركًا لِما يفعله فمثلاً أنت تحلم بمكانة مرموقة ولكنّك فى سبيلِ هذا ستُسافِر إلى بلدٍ غريب وتبتعد عن أسرتك ، فحينها لَن يكون الاختيار سهلاً حتى وإن أتاكَ مَا كنت تتمناه ؛ لأنك ستخسر شيئاً مقابله حينها يجب أن تحقق الاتزان بين المكاسب والخسائر ، بينَ حُقوقِك وواجباتِك ، وبين ما يُمكنكَ تحمله ومَا لَا تستطيع .
ودائماً ضع أمامكَ رضا الله فى المقامِ الأول وإن كانَ هناكَ اختيارٌ يُغضِب الله ، ف استبعده فوراً ، لأن كُل الخيرِ هو من عند الله ؛ ومَا عند الله لا يُنال إلا بطاعته
أما إذا كانت كُلُّ الاختيارات تُرضي الله ، إذاً استفتِ قلبكَ وخُذ برأى عقلِك.. ابحث عَن راحتِك ، وابحث عن الأنسبِ لمُيولك فِى قراراتِك ..
ولا تتأثر بالمظاهر ولا تلتَفِت إلى المُغريات مِن حولك وانظر لمُستقبلك ولا تنظر تحتَ قدميك ولا تتخَلى عن مبادئكَ مِن أجلِ رضَا مخلوق ، ولا مِن أجلِ أن تحظَى بمكانةٍ عالية ، فمكانتُك الحقيقية هِى ما تُخبرنا بِه أخلاقك وتعامُلاتُك وسعيُك المُستمر من أجل الوصول إلى الصَواب ؛ حتى وإن لم تَصل ، يكفيكَ شرفاً أنَّك سعَيت وفى طَريقك لاتخاذ القرار ، لا تَنهزم أمامَ مشَاعرك ، وأيضاً لا تُهملها .. بل اعطِها مساحتها المُناسبه ؛ لا أكثر ولا أقل ولا تسمَح لعواطفك بأن تقودك للهَلاك ولا تُلغى صوتَ عقلك بل اجعَل عقلك دائماً مُتيقظاً ورفيقاً لكَ فِى كُلِّ قرار .

اقضِ علَى شائعة أن العقل والقلب مختلفان ؛ لأنِّى سأُفاجئك الآن بأنَّ عقلك فى الأصلِ بداخل قلبِك!
فَقد أخبرنا الله تعالى بأنّه جعَل الإنسان يفهم ويفقه بقلبه، فقَد قال سبحانه وتعالى:
{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } صدق الله العظيم .
وبذلكَ فقَد نُسِب إلَى القُلوبِ عملُ العقلِ والفِكر..
إذاً فالقلبُ ليس عباره عن مشاعر فقط كمَا كُنَّا نتخيل وليس هناك صراعٌ من الأساس لأنَّ مَا كنَّا نظنه عقلاً ، هُو فِى الأصلِ قلب
هو فقَط منقسمٌ لمشاعر وعقلْ وكِلاهُما جُزءٌ مِنه
إذاً فَالحلُّ هو أن تعلمَ الوقتَ المُناسب لاستفتاءِ كُلِّ جُزءٍ منهُما ؛ حتَى تصِل لقرارِك السَليم.
انهض إذاً وقم بالصُلح بينَ أجزاءِ قلبك المُختلفَين بسببكَ منذ مُدة وخُذهما فى طريقِك كصدِيقين ولا تُفارقهما فِ رحلتكَ أبدآ .