سر عدم إنضمام معظم دول العالم لتحالف الأوروبى ضد روسيا

اللواء.أ.ح.سامى محمد شلتوت

• تسألت شبكة BBC الاخبارية الانجليزية عن مضمون عنوان المقال .لعل هذا العنوان والمقال ذاته أكبر دليل على وضع العالم حاليا ومايشعر به الغرب من ردة فعل تجاه مواجهته للروس فى الحرب الأوكرانية .
فحوى المقال هو واحد من العديد من المقالات التى ظهرت فى العديد من الصحف والمجلات الغربية الكبرى مثل الإندبندنت والجارديان والتايمز والتى تعبر عن خيبة الأمل الغربية فى مواقف العالم وخاصة فى الشرق الأوسط

•فالروس يقولون أن أوكرانيا وحلفاؤها بما في ذلك بريطانيا يهددون روسيا منذ ألف عام بنقل الناتو إلى حدودنا وإلغاء ثقافتنا. قاموا بترهيبنا لسنوات عديدة.
هذا ما قاله عضو مجلس الدوما الروسي ( يفغيني بوبوف) و المذيع التلفزيوني المؤثر في روسيا لبرنامج {يوكرين كاست} الذي بثته (بي بي سي) في 19 أبريل الماضي . وأضاف { طبعا ما يخطط له الناتو في أوكرانيا يشكل تهديدا مباشرا على المواطنين الروس}.
كانت آراؤه مفاجئة وصريحة بخلاف رواية الكرملين عما يجري في أوكرانيا وهي تناقض تماما نظرة الغرب في هذا الصدد. تبدو هذه التصريحات غير مفهومة تقريباً لدى الأوروبيين والغربيين بشكل عام بل إنها ترقى إلى التجاهل الصارخ للأدلة الموثقة بعناية.

 ومع ذلك فهذه ليست فقط قناعات مؤيدي الكرملين وعموم الروس بل أيضاً ما يؤمن به الناس في أجزاء عديدة أخرى من العالم.
بعد أسبوع من بدء روسيا غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي جرى تصويت في الأمم المتحدة على قرار يدين الغزو الروسي وصوتت لصالح القرار (141) دولة من أصل (193) دولة عضو في الأمم المتحدة لصالح القرار. لكن عددا من الدول الكبرى إختارت الإمتناع عن التصويت بما في ذلك الصين والهند وجنوب إفريقيا.
لذلك سيكون من الخطأ أن يعتقد القادة الغربيون أن العالم بأسره يتبنى موقف الناتو ووجهة نظره وهي أن روسيا هي المسؤولة بالكامل عن هذه الحرب الكارثية.

 

 فلماذا تتبنى العديد من الدول موقف الحياد من الغزو الروسي؟
هناك العديد من الأسباب، بدءاً من المصلحة الذاتية الإقتصادية أو العسكرية المباشرة ، إلى إتهام الغرب بالنفاق والماضي الإستعماري لأوروبا. لا يوجد دافع أو سبب مشترك يجمع كل هذه الدول. قد يكون لكل دولة أسبابها الخاصة لعدم الرغبة في إدانة روسيا علنًا أو إزعاج الرئيس بوتين.هناك كراهية عميقة في القارة الأفريقية وشرق آسيا للدول الغربية التي لها ماض إستعماري في القارة

•الصين… الدولة الأكثر إكتظاظًاً بالسكان في العالم والتي تضم أكثر من (1.4) مليار شخص. يحصل معظم سكان الصين على أخبار أوكرانيا من وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة تماماً كما هو حال معظم الناس في روسيا.
إستقبلت الصين ضيفاً رفيع المستوى لحضور حفل إفتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية قبل وقت قصير من بدء الغزو الأوكراني في 24 فبراير الماضي ولم يكن الضيف سوى الزعيم الروسي فلاديمير بوتين. وجاء في بيان صيني صدر بعد الزيارة أنه {لا حدود للتعاون بين البلدين}. فهل أخبر بوتين نظيره الصيني شي جي بينغ بأنه على وشك البدء بغزو واسع النطاق لأوكرانيا؟؟؟ الجواب بالتأكيد لا كما تقول الصين، لكن من الصعب تخيل أنه لم يكون هناك حتى تلميح إلى ذلك لجار مهم مثل الصين.
ربما تصبح الصين وروسيا خصمين إستراتيجيين في يوم من الأيام ، لكنهما اليوم شريكتان ويجمعهما إزدراء يكاد يبلغ حد العداء لحلف الناتو والغرب وقيمة الديمقراطية. إصطدمت الصين بالولايات المتحدة بشأن التوسع العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبي.
كما إصطدمت بكين مع الحكومات الغربية بشأن معاملتها لسكانها الإيغور وسحقها للديمقراطية في هونغ كونغ وتعهدها المتكرر بإعادة تايوان إلى الحظيرة بالقوة إذا لزم الأمر.لذلك لدى الصين وروسيا عدو مشترك هو حلف الناتو. وتطغى نظرة حكومتي البلدين للمسائل العالمية في أوساط كلا الشعبين، وبالتالي ليس هناك غالباً نفس الشعور السائد في الغرب بالإشمئزاز من الغزو الروسي وجرائم الحرب المزعومة.

•باكستان..رئيس الوزراءالباكستاني المعزول مؤخراً عمران خان من أشد منتقدي الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
تتلقى باكستان أيضاً أسلحة من روسيا وتحتاج إلى موافقة موسكو للمساعدة في تأمين طرق التجارة إلى المناطق النائية الشمالية من آسيا الوسطى. مضى خان قدما في زيارة مقررة مسبقاً الى روسيا وقابل بوتين في 24 فبراير، ذات اليوم الذي بدأت فيه روسيا بغزو أوكرانيا. وإمتنعت كل من الهند وباكستان عن التصويت في الأمم المتحدة لإدانة الغزو…

•لعل النفاق وازدواجية المعاييرهي القناعة التي يحملها الكثيرون حول العالم وخاصة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة وهي أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة منافق ويعتمد معايير مزدوجة.
في عام 2003 تجاهلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الأمم المتحدة وموقف قطاع كبير من الرأي العام العالمي وقامتا بغزو العراق بأعذار واهية مما أدى إلى وقوع العراق في براثن عنف دام لسنوات عديدة.
كما تُتهم واشنطن ولندن بالمساعدة في إطالة أمد الحرب الأهلية في اليمن من خلال تسليح سلاح الجو الملكي السعودي الذي يشن غارات جوية متكررة هناك لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

• بالنسبة للعديد من الدول الأفريقية هناك أسباب أخرى وحتى تاريخية لإتخاذ موقف الحياد من الغزو الروسي لأوكرانيا. ففي العهد السوفياتي ضخت موسكو السلاح في القارة في سعيها لمواجهة النفوذ الأمريكي والغربي من الصحراء إلى رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا. وفي بعض الدول لا يزال الإرث الإستعماري للدول الغربية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين يولد الإستياء مشاعر العداء للغرب حتى يومنا هذا. ففرنسا التي دفعت بقواتها إلى مالي في عام 2013 لمنع سيطرة القاعدة على البلاد بأكملها لا تحظى بشعبية في مستعمرتها السابقة. وغادر الجزء الأكبر من القوات الفرنسية مالي ليحل مكانها المرتزقة الروس المدعومون من الكرملين من مجموعة فاغنر.

• أما موقف دول الشرق الأوسط. فلم يكن من المفاجئ أن تقف سوريا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا وإريتريا إلى جانب روسيا وتدعم الغزو الروسي. يعتمد الرئيس السوري بشار الأسد بشكل كبير على روسيا لبقائه في الحكم بعد أن كانت بلاده على وشك الوقوع في قبضة مقاتلي الدولة الإسلامية في عام 2015.
وحتى حلفاء الغرب القدامى مثل مصر و المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وعلى الرغم من أنهم صوتوا لصالح قرار الأمم المتحدة لإدانة الغزو الروسي لكنهم تجنبوا تقريباً إنتقاد موسكو.
لأن لهم علاقات صداقة مع بوتين وإحساس عام بنفاق الغرب وعدم مصداقيته فى كثير من القضايا العربية.
لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن جميع البلدان المذكورة تدعم عملياً الغزو الروسي بإستثناء بيلاروسيا. فقد صوتت خمس دول فقط لصالح القرار الذي تقدمت به روسيا في 2 مارس في الأمم المتحدة، وإحدى تلك الدول كانت روسيا.

••وخلاصة الأمر أنه ولأسباب عديدة لا يمكن للغرب أن يفترض أن بقية العالم يشاطره وجهة نظره عن بوتين والعقوبات المفروضة على روسيا ولا إستعداد الغرب للمواجهة العلنية للغزو الروسي بمزيد من إمدادات الأسلحة الفتاكة لأوكرانيا..
••الحقيقة المقال مهم جداً خلاصته أن الغرب يحصد الآن مازرعه عبر سنوات طويلة ماضية من العجرفه والأنانية وتجاهل مصالح الآخرين .