حكايةُ عمروٍ وجيهان

د.اسامة مصاروه

منعتْ شملَ الحبيبينِ الحُدودْ
وخُصوماتُ بلادٍ وقُيودْ
يا تُرى أجدادُنا نفسُ الجدودْ
لا فهُمْ كانوا نمورًا بلْ أُسودْ
كيفَ نبني بينَ عُشاقٍ سُدودْ
ونلاقيهمْ ببرقٍ وَرُعود
بيْدَ أنَّا بِأَكاليلَ الوُرودْ
نلتقي الأعداءَ حتى بالسُجودْ
“ويحَ قلبي” قال عمروٌ في شُرودْ
وُسيولُ الدمْعِ تجتاحُ الخُدودْ
“كيفَ يا ربَّ الورى قلبي الوَدودْ
يُمْنعُ الوصلَ ويُسْتثنى اللدودْ
يا حياتي لستُ إنسانا َجحودْ
لستُ والله جبانًا أوْ قَعودْ
كلُّ ما حولي ركودٌ في رُكودْ
أينما أذهبُ بُكْمٌ لا ردودْ
لن أبالي لو أتتْني في برودْ”
خلفَ أسوارٍ لمملوكٍ حقودْ
ونظامٍ فاسدٍ جِدًا كَنودْ
وقفتْ جيهانُ تبكي فالجُمودْ
في عُيونِ الكلِّ أوحى بالصدودْ
لم تَهُنْ يومًا ولمْ تخشَ الجنودْ
وإلى القُنْصُلِ في ذلٍّ تَعودْ
في صباحِ الغدِ قالتْ “لن يسودْ
أيُّ سلمٍ بينَ وادٍ ونُجودْ
فكما زالتْ من الدنيا ثمودْ
فثمودُ اليومِ لا بدَّ تبيدْ
وحليفُ الأمسِ خصمٌ لا يذودْ
عن حِمى الأوطانِ حبًّا بلْ يَقودْ
شعبَهُ المسكينَ قسرًا للحودْ
خدْمةً للغَربِ تجارِ العبيدْ
يا حبيبي في بلادٍ لا تجودْ
بالهوى بلْ بعقابٍ أوْ وعيدْ
لا تظنَّ السَوْءَ بي لا لنْ أحيدْ
عنْ هوانا رُغمَ إحباطي الشديدْ
لا تلُمْني يا حبيبي لا أريد
في حياتي غيرَ لقيانا الأكيدْ
حَسِبوا القلبَ رصاصًا أو حديدْ
لمْ يَذُبْ إلّا ليحيا من جديدْ
فانْتظِرني في رُبى الوصلِ السعيد
في رُبىً تغفو وتصحو بالنشيدْ
وشذا الزهرِ كأنَّ اليومَ عيدْ”
بعدَ أعوامٍ قضى فيها الصمودْ
وأضاعَ اليأسُ والذلُّ الجهودْ
سارَ وردٌ خلسةً مثلَ الشريدْ
نحوَ قتلٍ برصاصاتٍ كالطريدْ
فحدودُ العُرْبِ للغُربِ تجودْ
وزعيمُ العُرْبِ عنها لا يذودْ
د. أسامه مصاروه