الهوية شرف الأمة

………
بقلم / ماهر أبوالمعاطى
القضية شائكة ومعقدة والأمر جلل والبعض يستصغر الموضوع ويعتبره هامشى والغالبية ترى بعدم أهميته رغم آثاره السلبية الجمة .
انتشرت في الآونة الأخيرة وخاصة منذ بداية الألفية الثالثة نغمة كسر شوكة اللغة العربية عن طريق دسائس مُعدة سلفاً ويتم التخطيط لها بحرفية شديدة وقد بدا الأمر فى البداية أنه هوجة شباب يتمرد على المألوف بما عُرف (بالفرانكو آراب ) فى محاولة دمج اللغة العربية فى عدة لغات أجنبية ولى ذراع اللغة طوعاً لذلك فى شكل تغريب نتج عنه تغريب ثقافى وفكرى واضح لخلق جيل يخجل من النطق بالعربية إلى تطعيم حديثه بلغات أجنبية تدل على التحضر وعلو الشأن من وجهة نظره .
سارت هذه الخطى حثيثة فى البداية حتى أطلت علينا السموات المفتوحة والأقمار الصناعية وتلاها الفضاء المفتوح فى شبكة الإنترنت حتى وصل الأمر إلى حالة يندى لها الجبين خجلاً وهنا تبارى الأهالى من كافة المستويات الاجتماعية نحو تدريس اللغات الأجنبية لأولادهم حتى ولو تحملوا فوق طاقتهم ليواكبوا هذا التطور الجديد وكان من الممكن أن يكون تطوراً بالمعنى الحقيقي لو حافظنا على هوية اللغة العربية وأكدنا عليها ولكن للأسف الشديد كان لزاماً اهمال لغة الأم حتى تجثو على ركبتيك أمام لغة أخرى ونسينا او تناسينا أننا الأمة الوحيدة المتحدة لغةً بين كل الأمم وأننا الأقدم والأكثر عراقةً وقوةً حتى صار التغريب مسئولية الاستعمار الحقيقية لتغريب هويتنا فنسقط فى فخ ثقافتهم المغلوطة والمبتورة وغير المناسبة للأعراف والتقاليد والدين فمنذ أن هجرنا الكتاتيب وتحفيظ القرآن الكريم الذى نزل اعجازاً لأهل اللغة وصارت اللغة العربية على هامش اهتمامات الأسر العربية وصارت مادة الدين فى المدارس تحصيل حاصل صرنا بلا هوية وبلا دين .
كيف صار الإرهاب غولاً يقتات علينا ؟؟!!
بعد التغريب صار إناء العقل فارغاً وتُرك للمجرمين يملؤه بغير صحيح الدين …الدين فى المدارس هامشى
كيف صار الكُتاب والصحفيين وأهل الأدب يخطئون فى اللغة العربية لأن التغريب أقحم نفسه عليهم فهانت عليهم هويتهم فصاروا عليها أهون
كيف صار أبناؤنا بلا هوية ولا أدب ولا ثقافة حقة لأن الكتاب صار مهجوراً واللغة صارت موضة قديمة واللسان المعوج صار الأعلى والأقيم فى مجتمع صار مسخاً لا هوى عربى الهوية والثقافة والفكر ولا هو غربى متحضر بمعنى الكلمة صار بين بين .
والسؤال الأهم هل رأيتم من قبل مواطناً إنجليزياً يتباهى بقدرته على نطق الفرنسية بطلاقة وهو لا يعلم أصول لغته
نذهب إلى الخارج فنجتهد لتعلم اللغة وحتى نستطيع التعامل والتفاهم ويأتون إلينا فنأتى بمترجماً لهم حتى نتفاهم ونفرح جداً لو نطقوا لغتنا بشكل ركيك ويلوموننا أن أخطأنا فى لغتهم فهم يعرفون قيمتها وأنت تجهل قيمة لغة القرآن .
هويتك هى درعك .