قراءة فى صفات الإخوان

بقلم_ مختار نوح

كان شيوخ الإخوان يحذرون بعضاً من شباب الإخوان من مسايرتى فى بعض أفكارى التى كنت متحمساً لها فى داخل الإخوان … فإذا ما سألوهم عن سبب التحذير أخبروهم أن خال والدتى هو الأستاذ/ أحمد أفندى السكرى … وهو أول منشق عن الإخوان .. حتى أنه كان فى السويس رجل من شيوخ الإخوان ينصح كل من يقابله بأن يتعامل مع أفكارى بحذر .. لا لشئ إلا لأن خال أمى هو “أحمد أفندى السكرى” … وينصح كذلك ابن شقيقته بعدم مصاحبتى …
مما دفعنى ذلك إلى التقصى والسؤال دون أن أعتمد على الروايات المكتوبة أو المنقولة عن الخلاف بين أحمد السكرى وبين حسن البنا .. وقد دفعنى إلى البحث الدؤوب أنى حضرت عزاء خال أمى المرحوم/ أحمد السكرى وكان معقوداً فى دار مناسبات فى مدينة نصر .. وكانت ملحقة بمسجد يصلى فيه أغلب الإخوان فى مدينة نصر .. صلاة القيام وأذكر أن ذلك كان فى شهر ر مضان واعتقدت وأنا فى هذه السن أن الإخوان سيتوافدون على سرادق العزاء بعد صلاة العشاء وذلك لسببين الأول منهما هو روعة وفضل الأستاذ/ أحمد السكرى على حركة الإخوان فى بدايتها حيث كان يشار إليه بإعتباره المؤسس الحقيقى لدعوى الإخوان وقت أن كان حسن البنا إبن الثانية عشرة من عمره وتتلمذ على يد أحمد السكرى ولكون أحمد السكرى كان من أغنياء مركز المحمودية .. بمحافظة البحيرة فهو الذى تولى دعم الفكرة والإنفاق عليها حتى بلغ حسن البنا عمراً مناسباً …
أما السبب الثانى فهو أن العزاء كان فخماً ودسماً بالشخصيات العامة والأهالى وأهالى المحمودية خاصة ثم أهالى القرى والبلاد المجاورة وقد زين مفتى الديار وشيخ الأزهر وقتئذ سرادق العزاء فضلاً عن العديد من الوزراء والممثل الشخصى لرئيس الجمهورية وقتئذ .. وكنت أعلم أن الإخوان تهتم عادة بمثل هذه المشاهد … ولكن كانت المفاجأة أن إنصرف جميع الإخوان من المسجد وكأنها تعليمات ألقيت فى عقل كل منهم أو تم صبها صباً .. ولم يحضر أحد ..
ولكن فجأة إنشقت الأرض وظهر سكرتير المرشد حينئذ .. واعتقد أنه كان المرحوم/ إبراهيم شرف سكرتير المرشد وقتئذ فتعجبت من أن خصومة الإخوان مع المختلفين معهم لا تنتهى بنهاية حياة ذلك المختلف معهم .. وطبعاً أنا أتحدث الآن عن البشرية بصفاتها الطبيعية ولما رويت ذلك لأمى رحمها الله .. حكت لى أن الخلاف كان كبيراً بين السكرى وبين حسن البنا .. وأن السكرى رأى أن حسن البنا قد خطف الجماعة أو سرقها على حد تعبيرها وأنه إنحرف بها إلى طريق السياسة..
وأن الأستاذ/ السكرى كتب مقالات عديدة فى هذا الصدد بل إنه قام بصفته كان وكيلاً للجماعة وقتئذ فى التحقيق فى بعض الإنحرافات الأخلاقية لأحد أقرباء حسن البنا “عبد الحكيم عابدين” فلما أدانته اللجنة المشكلة .. إذ بحسن البنا يحمى هذا الرجل ويقربه إليه ويدافع عنه … ويضرب بكل قرارات اللجان عرض الحائط ولا يعترف بها ليزداد الخلاف وتتناوله الصحف ثم يفصل حسن البنا أحمد السكرى من الجماعة ولكن السكرى دافع عن الجماعة وطالب حسن البنا بالإستقامة والعودة بالجماعة إلى أصولها والبعد عن السياسة ..
“إن الرجل الذى تعاون معى وتعاونت معه فى نشر هذه المبادئ الكريمة والنضال عنها حتى الموت هو الذى تنكر لها وغره متاع الحياة الدنيا وزخرفها وانزلق فى السياسة وزخرفها وانخدع بزيف أهلها”.
(ذكر المقال نصاً الأستاذ محمد الباز فى موسوعته المضللون) ..
وبدأت ألاحظ أن مسألة الثأر من الموتى هى سلوك متوارث فى الإخوان فقولهم فى الدكتور/ أحمد كمال أبو المجد .. رغم ثقافته وخدماته للإخوان أنه كان متطلعاً .. ودعاءهم وقولهم عند ذكر إسم الشيخ/ الباقورى رحمه الله “بقر الله بطنه” ذلك لأنه هو الذى إنشق عن الإخوان ووافق على أن يكون وزيراً للأوقاف فى وزارة عبد الناصر ..
وقولهم عن “صلاح أبو إسماعيل” أنه من الذين أيدوا وبايعوا عبد الناصر وأنه رجل دنيا .. وقولهم إذا ما مروا بكوبرى القبة على قبر الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر “إقرأوا الجحمة ولا تقرأوا الرحمة” ..
وأعود إلى حديثى مع أمى إذ إختتمت الحديث أنا وأمى رحمها الله .. أنه رأى رؤيا فى منامه رواها لأمى حينئذ ذلك أنه رأى فيما يرى النائم أنه كان واقفاً على شاطئ بحر عريض بينما تبحر مركبة فى البحر يقودها حسن البنا فى هذا البحر وقد رفض السكرى ركوب المركبة بل أنه كان يناشد الركاب جميعاً ويصرخ فى البنا ومن معه على السفينة أن لا يبحروا .. ويحذرهم من الموج الغاضب ومن الغرق .. ولكن حسن البنا كان ينظرإليه رافضاً نداءه وذهبت المركبة تتقاذفها الأمواج وتنحرف يميناً وشمالاً بينما السكرى كان يجاهد فى أن يصل بصوته إلى الراكبين فى المركب.. وهكذا يا سادة يبدو أن صفات الإخوان النفسية يتم توارثها بين أجيالهم وفيما بينهم فما زالت عندهم صفات موروثة مثل قتال خصومهم حتى بعد موتهم – وصفة عدم تحقيق الخصومة أى خصومة وصفة عدم الإنتصاف للمظلوم ما دامت قد ظلمته الجماعة وصفة الشماتة فى الموت .. أو فى مصائب من يعتبرونهم من الأعداء إلا أن أخطر صفاتهم هى التنكر للجميل ونسيان الفضل عند الإختلاف فى الرأى .. أو عند إنشقاق البعض منهم عن الجماعة .. فرغم أنهم كانوا يرددون عبارة أنهم “جماعة من المسلمين” إلا أن كل حياتهم تؤكد أنهم يعتقدون أنهم هم “جماعة المسلمين” الوحيدة فى الأرض أما إذا أصيبوا بحالة “الشيزوفرانيا” الأخلاقية فالإخوان من ضعفاء القوم فى مقاومة غرائزهم وهم من أضعف الناس فى مقاومة المال والمناصب ..
وأخيراً فإن شماتة الإخوان الذين يعملون فى قسم الجاسوسية بلندن وأمريكا وتوابعها فى إستشهاد الأحد عشر كوكباً اللذين إستشهدوا بالأمس القريب دفاعاً عن حياة المصريين وعن محطة المياه – فهى التى ذكرتنى بكل صفاتهم القبيحة ..
ولذا فلا عجب من أن لائحة هذه الجماعة الظالمة جاءت خالية من وجود محكمة أو إشارة إلى تحقيق المظالم أو حتى إلى فكرة العدالة – ولا عجب من أنهم قوم لا يحترمون الخلاف ولا يحترمون حق الحياة أيضاً .. ولا الموت أيضاً ..