المساواة عدالة ناقصة

بقلم/ ماهر أبوالمعاطى

ظهر الحديث عن المساواة أوائل القرن الماضي وكان ينحصر بشكل كبير فى منظور اجتماعى بحت يشكل عواراً واقعياً يمس أساس كلمة المساواة فى اللغة العربية حيث تعنى تطابقاً لا شائبة فيه ومن هذا المنحى يبدو أن كلمة المساواة لاتكون إلا فى أضيق الحدود ولذا كان لزاماً إيضاح الهوة بين المساواة والعدالة وبالطبع للأخيرة المعامل الأهم فى علاقات البشر بل وفى علاقة رب البشر بالبشر فليس من المعقول عملاً أن نتحدث عن مساواة بين الأبناء إلا فى أمور مطلقة كالحب والميراث مع التفرقة بين الذكر والأنثى ولكن من السُخف أن نتحدث عن مساواة بين طفل في السابعة من عمره وشقيقة الذى تجاوز سن العشرين فلكل منهما متطلبات واجبة فقد يفرح الصغير لعبة والكبير يحتاج سيارة فمن العدالة أن تعطى كل منهما ما يفرحه وكذا الموقف لرجلٍ بين زوجتين أحداهما دكتورة جامعة والثانية ريفية بسيطة فقد يفرح الأولى سهرة فى مكان جميل ويسعد الأخرى أمر أخر ولذا كان كلام الله عن العدل وليس المساواة لأن بالعدل تستقيم الأمور ولكن بالمساواة تكون الكارثة لعدم تطبيق فحواها فهل لنا أن نتحدث عن فكرة المساواة بين الرجل والمرأة في حين أن قول رب العزة فى علاه تحدث عن القوامة ( تحمل المسؤولية) وفى موضع آخر ( ولهم عليهن درجة ) صدق الله العظيم .
فهل من القوامة أن تتحمل المرأة ما يتحمله الرجل أم أن يتحمل الرجل مايطيق وتفعل المرأة ما تطيق فهل لها بأعمال الجد والجلد والشقاء مثل الرجل .. كلا وهل للرجل تحمل مسؤولية طفل رضيع .. كلا وألف كلا ولكن كُل ميسر لما خلق له فالعدالة تقتضى أن يتحمل الأبن أعباء الأب ولا تتحملها البنت لعدم قدرتها ولو أتينا بنماذج موجودة فى عصرنا تقوم بأعمال الرجال فهم ندرة ومثار حديث الناس لشذوذ الأمر عن طبائع الأمور .
النماذج لا يتسع لها حديث واحد ولا جملة ندوات ولكنه شائك جداً يتطلب فهم ووعى وإدراك وسعى دؤوب لتحقيق العدالة بمفهومها الشامل وترك المناداة بالمساواة لعدم قدرتها على تحقيق غاية نبيلة أرادوها دُمية ذميمة فى معقل الفكر وتستخدم دوماً للتلويح بمآرب أخرى ليس لها بالحقوق والحريات ولكنها مطية لاحسب فأعقلوا الأمر جيداً وليعى كل منا دوره المنوط فى ظل نواميس الحياة التى فطر عباده عليها .
الأمثلة كثيرة والحديث لم ينتهى ولنا لقاء قريب من القلب والفكر .