قهر الزوجات في مجتمع شريعته القرآن

 

بقلم إكرام علي أدم

لِمَاذا تقهر الزوجات في مجتمع شريعته القرآن

ومنهجه اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم

إن الواقع المؤلم للمشكلات الاجتماعية وخاصة الأسرية يفرض على ذوي العلم والاختصاص إنقاذ ما يمكن إنقاذه لأن الخاسر الأول والأخير هي المرأة والأبناء.

يأخذني العجب مثلما يأخذ الكثيرات من بني جنسي عندما تتراءى لنا الوان من عذابات الزوجات في مجتمعنا
هناك زوجات أسيرات لظلم الزوج وجبروته وجهله بحقوقهن وسيادة قانون الغاب “القوي يأكل الضعيف” فله مطلق الحرية.. يفرط في مسئوليته،، لايعدل بين زوجاته… يسافر.. يضرب.. ويجد له العرف والتقليد آلاف الأعذار الواهية التي ما أنزل الله بها من سلطان.
أين العدل والإنصاف والحكم بما أنزل الله أيها الزوج؟
لم يجعل الإسلام بيت الزوجية سجناً للمرأة، ولم تعط الشريعة الإسلامية العادلة للرجل حق الاحتفاظ بزوجته الكارهة له كيفما يشا،
بل منحت فهي شريعة عدل ورحمة كل امرأة متزوجة لها حق التخلص من زوجها المسيء أو الكارهة له، فالحياة الزوجية في نظر الإسلام تبنى على الحب والتفاهم والود والتعاون، وعندما تغيب عنها كل هذه المعاني والمشاعر تصبح جافة كئيبة لا تثمر إلا الكراهية والجفاء والقسوة، وهنا يكون أبغض الحلال هو الحل ليذهب كل طرف إلى حال سبيله .
أن معاناة الزوجات المقهورات لا تتوقف ، ولذلك ينبغي تطبيق أحكام الشريعة التي تحمي النساء من حياة الإكراه والعنف والقهر النفسي التي تعاني منها كثير من الزوجات .
فمظاهر الإكراه في العلاقات الزوجية كثيرة ومتنوعة ، فهي تبدأ بإجبار المرأة على الزواج من رجل لا تريده، وتتطور إلى إكراه هذه المرأة على معاشرة رجل عاشت معه ولم تعد قادرة على استمرار هذه العلاقة، وذلك نتيجة عدم احترام لمشاعر الزوجة وعدم تقدير لإنسانيتها وضرب عرض الحائط بإرادتها،
ففي الأوساط الشعبية المصرية- على سبيل المثال- الأب أو الأخ هو صاحب قرار عودة المرأة إلى بيت زوجها إذا كانت قد تركته وذهبت لتعيش مع أسرتها، وهو صاحب قرار تطليقها من هذا الزوج لعدم رضاه “هو” عنه حتى، ولو كانت “هي” راغبة في العودة إليه، وهذا القهر النفسي للزوجة يمثل أبشع صور العنف ومصادرة الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية للمرأة، قبل أن تكفلها المواثيق الدولية، ولذلك ليس غريباً أن تقرأ كل يوم في صفحات الحوادث والجرائم قصص الفتيات اللائي ينتحرن بسبب محاولات إجبارهن على الزواج من رجال لا يريدوهن . . وقصص قتل الزوجات لأزواج مسيئين يمارسون القهر والإذلال ضد زوجاتهم ويرفضون تطليقهن .
علماء الإسلام يؤكدون كل يوم أنه لا يحق للأب أن يجبر ابنته على العيش مع رجل لا تريده، كما يؤكدون أن الزوج الذي يحتفظ بزوجة كارهة له هو “شبح رجل” مجرد من مشاعر الرجولة، ومع ذلك نرى قهر النساء على علاقات زوجية تسبب لهن ألماً نفسياً وتدفع بعضهن إلى الانتحار .
كل امرأة تعاني قهر زوجها ولا تعرف كيف تتخلص منه، بالصبر عليه لعل الله يصلح حاله، وتتبدل مواقفه، وتتغير مشاعره، ويستطيع كسب قلب زوجته، وعندما تفشل كل محاولات إصلاحه، على المرأة أن تكافح للتخلص منه بالوسيلة الشرعية التي منحتها إياها شريعة الإسلام، وهي الطلاق بالخلع حيث أباحت لها الشريعة الإسلامية وأعطاها القانون هذا الحق .
أن الإسلام يرفض كل صور الإكراه على العلاقة الزوجية، سواء أكان هذا الإكراه قبل أن تبدأ العلاقة أو بعد خوض التجربة،
لأن الإسلام نظم العلاقة بين الزوجين وجعل الزوج قواماً على الأسرة وأعطاه حق الطلاق، وهذا ليس تمييزاً للرجل ولا تشجيعاً له على التسلط والتجبر على زوجته، كما يفهم بعض الأزواج ممن يتخذون من الولاية الشرعية على الزوجات وسيلة لقهرهن وإجبارهن على حياة زوجية لا يردنها
فالقوامة التي منحها الإسلام للرجل لا تعني غير التكليف، وتحمل مسؤولية الأسرة من زوجة وأولاد،
وهي لا تعني أبداً تمييز الرجال على النساء، ولا يمكن أن تجعلها شريعة الإسلام وسيلة في أيدي الرجال لقهر نسائهم وإجبارهن على علاقة زوجية لا يتحملن تبعاتها النفسية، ففي حالة حدوث نفور من الزوجة فشلت طرق احتوائه وإعادة الصفاء النفسي والود الاجتماعي بين الزوجين، يصبح الزوج مطالباً شرعاً بعدم الإضرار بزوجته، وتلبية طلبها بالطلاق بعد استنفاد وسائل الإصلاح والوفاق، وفي حالة عناد الزوج وإصراره على استمرار العلاقة الزوجية بالإكراه تمسكاً بزوجته أو رغبة في قهرها وإذلالها ، هنا تتدخل الشريعة الإسلامية وهي شريعة عدل ورحمة وإنصاف للمرأة من الظلم بكل أشكاله وألوانه . . تتدخل شريعتنا الغراء لتعطي لتلك الزوجة المقهورة حق التخلص من زوجها المتسلط والمسيء بالطلاق خلعا من أجل الحصول على حريتها .
فقد أعطت الشريعة المرأة حق الالتجاء إلى القضاء ليفرق بينها وبين زوجها في الحالات التي لا تستقيم فيها أمور الزوجية، كالتفريق بسبب العيوب والأمراض التي لا يحصل بها مقصود الزواج أو لغير ذلك من الأسباب، وباختصار فإن الطلاق أفضل من حياة تفتقد المودة والرحمة

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏