شماعة المشاريع الغير منتجة

شماعة المشاريع الغير منتجة و توعية الوعى الجمعى للمجتمع المصري.

 

★اللواء.أ.ح. سامى محمد شلتوت.

• تعالت نغمة النقد للمشاريع التى تنفذها الدولة من بنية أساسية بداية لمن لا يعرف معنى بناء وتأسيس دولة لايحق له النقد دون دراية أو دراسة إستراتيجيات بناء الأمم وتأسيس قواعدها .هل يحق أن نقول أن رمى الأموال فى حفر ورمى أساس منزل غير ضرورى ومضيعة للأموال. منطق غير واعى ولا واقعى وغير مدرك.ففى الفترة الأخيرة مع أزمة أوكرانيا وتخفيض قيمة الجنيه ورفع الفائدة، أصبح المناخ العام مناسب جدا لترديد ونشر أراء مختلفة بغض النظر عن مدى صحتها أو مصداقيتها أو منطقيتها، منها كفاية تضيع أموال مصر في مشاريع غير منتجة.

• وإذا حاولت تفهم من الطرف الآخر ما يقصد بمشاريع غير منتجة و مفهومه لكلمة منتجة، يكون رده الخرسانة والطرق والعاصمة والمدن والإسكان والنقل، أي حاجة فيها طوب وخرسانة وحديد وأسفلت وأسمنت تبقي غير منتجة.تسأله ما المشاريع المنتجة في نظرك؟!!! يرد لازم نغير أولوياتنا للصناعة والزراعة يعني نعمل مزارع ومصانع وكدة. ونفترض حسن النية والوطنية فيمن يردد هذا الكلام .أرد عليه بالأتى:
١- الدولة كيان كبير، فيه وزارات وجهات متعددة التخصصات، وقادرون على العمل بالتوازي، بمعنى مثلآ هيئة التنمية الصناعية بتطرح أراضي للمصنعين، في نفس الوقت جهاز الخدمة الوطنية بيعمل صوب زراعية بالشراكة مع وزارة الزراعة، في نفس الوقت مركز البحوث الزراعية بينجح أنه يستنبط بذرة جديدة بتخلي محصول الفول يتضاعف أربع مرات، في نفس الوقت هيئة الأبنية التعليمية بتعلن عن الإنتهاء من (300) مدرسة…إلخ، فإذن الدولة قادرة أنها تعمل في كل القطاعات في نفس الوقت و هو ما يحدث من عام 2014.
٢- الحكومات المتعاقبة على أدارة مصر كانت بطيئة ومتراخية وفاسدة لدرجة أوهمت الناس و زرعت في عقلهم الجمعي أن الحكومة مستحيل تكون لديها القدرة على أنها تعمل وتنفذ خطط بسرعة وكفائة فى كل القطاعات بالتوازي مع بعض، فالمواطن غير مستوعب النقطة الإولى.
٣- مشروعات النقل..والإسكان و التشييد والبناء والبنية التحتية، لا ينطبق عليها مقولة مشاريع غير منتجة، فلو أنت متخصص وتردد هذا الهذيان فهذه جريمة، أماأذا كنت غير متخصص فمن حقك تفهم وتسأل وتبحث.
٤- نأخذ مشروع واحد كمثال، وندرس نتائجة ومكاسبه، مثلاً مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، هذا مشروع يوفر فرص عمل لعدد سكان دولة بحجم لبنان، يعمل به (60) مطور عقاري، مبيعات الأراضي من المرحلة الأولى فقط كانت (300 ) مليار جنيه، بالتالى المشروع يغطى تكلفته دون أعباء على الموازنة العامة للدولة ويزيد من إيرادات الخزانة العامة من إيرادات الضرائب على أرباح هذة الشركات.. هل تعلم أن شركة العاصمة الادارية دخلت قائمة أكبر (20) ممول للضرائب فى آخر أربع
سنوات الأخيرة. كما أن حجم الإنشاءات الضخم في المشروع مثل الحي الحكومي وحي الأعمال والأحياء السكنية والطرق الداخلية وشبكة البنية التحتية تستهلك بضائع ومواد خام وحديد وأسمنت وطوب وغيره من المصانع المحلية التى تورد للشركات المنفذة للمشروع، وهذه الشركات والمصانع بتكسب وتدفع ضرائب للخزانة العامة وبتشغل ناس وبتدفع مرتبات.المشروع ضخم ومؤثر لدرجة أن وكالة {فيتش} وصفته في أحد تقاريرها أن {مشروع العاصمة الجديدة يمثل محرك جديد للنمو الإقتصادي لمصر}.
٥- ولابد من توفير الغاز والكهرباء والطرق ووسائل النقل والخدمات والصرف الصحى والبنية الأساسية للمصانع والمزارع و نظام مصرفي يعمل بكفاءة وسرعة لتلبية إحتياجاتها.. ما فائدة المصانع لو لم يتوفر الأمن والأمان والاستقرار وشرطة وجيش قوى قادرين على تطبيق سيادة القانون وإنفاذ العقود وحماية الأصول الإقتصادية… والأهم هو بيع وتصدير الإنتاج وتحقيق النمو الإقتصادي والتوسع.
٦- تم إنشاء العديد من المشاريع الزراعة والصناعة في السنوات الأخيرة.
٭ فقطاع الزراعة.الناتج الزراعي المصري كان (280) مليار جنيه سنة 2014 وأصبح (670) مليار جنيه سنة 2019.مثل مشروع الصوب الزراعية (100) ألف فدان يعادل مليون فدان مستصلحة.
ومشروع الدلتا الجديدة( 2.2) مليون فدان و تقريبا يعادل (25%) من كل المساحة المزروعة في مصر من نشأتها لليوم.والمشروع يحقق الإكتفاء الذاتي من القمح والذرة وهيرفع صادراتنا من الخضر والفاكهة. رغم أننا من أكبر مستوردي القمح، ولكن لا أحديقول أننا أكبر دولة مصدرة للموالح والفراولة.
ولا أحد يعلم أننا حققنا إكتفاء ذاتي في كل السلع تقريبا ما عدا القمح والذرة الصفراء والعلف .
و محاصيل نحقق بها إكتفاء ذاتي من الخضر بإنتاج (25.5) مليون طن، والفاكهة بإنتاج (10.7) مليون طن، والأرز بإنتاج( 6.5) مليون طن، والذرة البيضاء بإنتاج (4.5) مليون طن، والبصل بإنتاج( 4) مليون طن، والتمور بإنتاج (1.7) مليون طن، والذرة الرفيعة بإنتاج (850) ألف طن.
٭ قطاع الصناعة.. الناتج الصناعي المصري كان (360) مليار جنيه سنة 2013 وأصبح (942) مليار جنيه سنة 2019.ومن أكبر المشاريع الصناعية. مدينة دمياط للأثاث بـ (5.5) مليار جنيه، مدينة الجلود في الروبيكي بـ (5.6) مليار جنيه، مشروع إنتاج السكر من البنجر لنحقق الإكتفاء الذاتي من السكر العام القادم ، مصنع الألياف الضوئية في العين السخنة بتكلفه مليار جنيه، ومجمع الأسمدة الفوسفاتية بـ( 16) مليار جنيه.
ومصر لديها ثاني أكبر صناعات دواء وصناعات غذائية و بتروكيماويات في الشرق الاوسط.
•مع الوضع فى الإعتبار. الزيادة السكانية الرهيبة التى تزيد من أعباءالدولة. وأننا تأخرنا لسنوات عديدة فى النمو لعشرات السنين وبدأنا متأخرين جداً.و أن المنافسة بينا وبين الغير رهيبة.و أن العالم يتغير والمنتجات الصناعية لابد أن تحمل ميزة تنافسية أو تكنولوجية عالية وأغلبها لاتزال منتجات بسيطة غير معقدة.
•على الرغم من السلبيات و أن الطموح أكبر من المتحقق حتى الآن، ورغم ان المتحقق حتى الآن يعتبر معجزة مقارنة بالوضع ما قبل عام 2011 أو من 2011 حتى 2013، لكن بالأمل وعدم اليأس ولا نسمح لاأى أحد أن يحبطنا أو يقلل من عزيمتنا ونجاحاتنا وإنجازاتنا، وهو الهدف المسمم ليحبطنا ويعطى الإنطباع أنك صغير وضعيف وعاجز وفاشل، المصريين من 2014 حققوا معجزات ونجاحات لم يكن يتخيلها أى أحد لكن نتمنى نجاح أكتر و نستوعب التحديات التى تواجهنا.
★الخلاصة… مفيش حاجة إسمها مشاريع الخرسانة مشاريع غير منتجة، هذا كلام غير واعى أو مدرك، كل المشروعات منتجة طالما تخلق فرص عمل وتكبر وتنمى الإقتصاد وتشغل شركات وتستهلك مواد خام، كل المشروعات تصب فى بوتقة واحدة وتساعد على نمو الناتج المحلي وزيادة إيرادات الدولة وخلق فرص العمل و التوظيف والحفاظ على إستقرار مؤشرات الإقتصاد الكلي وحماية الناس من الصدمات الخارجية قدر المستطاع.
لا توجد دولة تبني مصانع دون بنية تحتية، حتى إسمها {بنية تحتية/بنية أساسية} بمعنى أنها الأساسات والجذور التى يستند عليها الإقتصاد، ولا توجد دولة تبني مدارس دون إنشاء محطات كهرباء وصرف صحى وطرق ووسائل النقل .ولا دولة تستصلح أراضي دون طرق وشبكة ري وصرف وطاقة شمسية، الاقتصاد قائم على التكامل والتوازن وأن أى إنسان يقول غير ذلك فهو جاهل بألف باء الأقتصاد والنمو و التخطيط الإستراتيجي لدولة تعانى من سوء الحالة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والعلمية لسنوات طويلة.