الأكل البايت .. ” أحسنوا جوار نعم الله ، فإذا ذهبت عن قوم لا تعود إليهم ” .

كتب / جمال أحمد حسن

كانت دولة الصومال جد غنية بها مزارع ونعم وغنم وبقر كثير حتى إن الرجل إذا استيقظ من النوم يريد الأكل كان يذبح كبشا فيأخذ منه الكبد فيفطر عليه ثم يرمي باقي الكبش في الزبالة فزالت النعم عنهم وتوالت النقم حتى أصبحوا لا يجدون شيئا يأكلونه.!!!

كاتب سوري يقول :
لما بلغ الترف بأهل العراق أن كل ما ينزل على المائدة يرفع ما بقي منه إلى الزبالّة حتى اندثر عندهم مصطلح ( اﻷكل البايت )
فابتلاهم الله بالحصار عشر سنين حتى صاروا يأكلون الخبز الأسود يابسا !! ومات لهم مليونا طفل من الفقر والمرض.!!

ولما صرت أرى في بلدتي دمشق وضواحيها الخبز في الحاويات بكثرة ورأيت امرأة فقيرة سقط منها رغيف خبز فتركته على اﻷرض ومضت..
ورأيت آخرا يبعد ما سقط منه على الأرض بطرف قدمه ..بل إنني رأيت بعيني رجلا يمسح حذاءه بقطع من الخبز الأبيض ويلمعها به مع شديد الأسف .ووصل الهدر إلى مستويات مخيفة جدا في بلدي أيقنت بعدها أننا مقبلون على أيام سود سنشتهي بها هذه الخبزات التي كنت أراها في الحاويات..

يقول الكاتب :
رحم الله والدي العالم الجليل :كان يأكل طعام اﻷمس البائت قبل طعام اليوم (الطازج) ، وكان يبلل الخبز اليابس بالماء ويأكل به وﻻ يرميه وكان أول من يشبع .
وآخر من يقوم عن المائدة : فقد كان يلملم الفتات من أرز وفتات الخبز وغيرهاويغضب أشد الغضب إن رُمِيَ شيء من الطعام كان يحافظ على النعمة بقليلها وكثيرها ويحرص عليها فحفظته في حياته :
توفي رحمه الله وهو لا يشكو من أي مرض ﻻ ضغط ، وﻻ سكري ، ولا شرايين ، وﻻ روماتيزم ، وﻻ قلب ، وﻻ أي مرض مما يشكو منه أي إنسان جاوز الخمسين
أو الستين ، فضلاً عن السبعين..وكان يكثر من ترداد حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
“” أحسنوا جوار نعم الله ، لا تنفروها ، فإذا ذهبت عن قوم لا تعود إليهم ” فأحسنوا جوار نعم الله :
” لئن شكرتم لأزيدنكم ”