تصاعد الكراهية ضد رجال الدين والمدارس الإسلامية ببنغلاديش

محمد شعيب

أصدرت منظمة “لجنة الشعب” تقريرا موخرا تتهم فيه 116 من رجال الدين ومؤسسات تعليمة دينية في بنغلاديش بالتلاعب بالدين والتحريض على العنف ضد الأقليات الدينية والقيام بتهريب الأموال. وأوضحت المنظمة أن هؤلاء من رجال الدين يستخدمون المحافل الدينية والمؤسسات التعليمية الإسلامية المشهورة في بنغلاديش بالمدارس القومية “للتشويه والتحريض على الكراهية”. وقدموا الشكاوي إلى هيئة مكافحة الفساد لاتخاذ الإجراءات الصارمة ضدهم.

 

والحقيقة أن دولة بنغلاديش رغم أنها دولة إسلامية إلا أن الهندوس والملحدين لهم سلطة قوية وقوة شديدة وراء كل حادثة دينية في البلاد؛ ومن أكبر أهدافهم القضاء على المؤسسات التعليمة والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونشر الثقافة الهندوسية في المجتمع، وإن هؤلاء الملحدين يتمتعون دائما بالرعاية السياسية من قبل بعض الأحزاب العلمانية في البلاد.

 

مؤخرا شكلوا لجنة باسم لجنة الشعب وقدموا شكاوي ضد 116 من رجال الدين وألف مدرسة إسلامية في بنغلاديش إلى هيئة مكافحة الفساد، بينما نددت الأحزاب الإسلامية في البلاد بما فيها الحركة الإسلامية والجماعة الإسلامية ومجلس الخلافة وغيرها أفعال من يروجون الطائفية والكراهية ضد العلماء الكرام في البلاد.

 

ومن جانب آخر أن الإعلام وقف في هذه القضية بجانب اللجنة، ومن العادة أن الإعلام دائما يقوم بجانب الذين يقومون بحملة دعائية ضد العلماء الكرام والمدارس الإسلامية، ومن سوء حظ العلماء الكرام بأن هذه العصابات الخاصة من أعداء الإسلام والإعلام تتمتع بالرعاية الرسمية بسبب السياسة. ويجدر بالذكر أنه يوجد في بنغلاديش عدد كبير من الإعلام يمثل الهند والثقافة الهندوسية في البلاد.

 

يعتقد كثير من العلماء أن ما يسمى بلجنة الشعب هو نتيجة مؤامرة عميقة ضد الثقافة الدينية لـ 90٪ من المواطنين. وقد أدان كثير من الشخصيات البارزة في داخل البلاد وخارجها ومن بينهم أكثر من 150 من العلماء البريطانيين البارزين هذه العملية الشنيعة بشدة واحتجوا على ما يسمى بلجنة الشعب لإطلاقها مزاعم كاذبة عن الإرهاب والتشدد والفساد ضد 116 من رجال الدين البارزين وألف مدرسة دينية في بنغلاديش.

 

وقالوا في بيان لهم إن الكتاب الأبيض الذي قدمته ما يسمى بلجنة الشعب باسم التحقيق ملفق بالكامل ومليء بمعلومات كاذبة وجزء من مؤامرة عميقة وبعيدة المدى ضد العلماء البارزين في البلاد، واستئصال الإسلام من بنغلاديش؛ حيث قالوا إنه لا يحق لأي شخص غير الهيئة المعينة من قبل الحكومة التحقيق مع أي شخص أو منظمة. ومع ذلك، أظهرت “اللجنة الشعبية” إبهاما ضد الحكومة والدولة من خلال إجراء تحقيقات ضد العلماء والمدارس الدينية المرموقة في البلاد.

 

لجنة الشعب مكونة من رجال “لجنة الغدانيك” المعروفة في البلاد بأنها تمثل مصالح الهند، ومن رجال الجمعية الوطنية المعنية بشؤون القبائل والأقليات، ولطالما عُرفت لجنة الغدانيك بأنها منظمة مثيرة للجدل ومعادية للإسلام. وتتمثل مهمتهم في السخرية من المعتقدات والمشاعر الدينية لأبناء البلاد، وإرباك الجمهور بمعلومات كاذبة وملفقة، وتحرير بنغلاديش من الإسلام وإخضاعها للهيمنة الثقافية والسياسية للقوى الأجنبية. على الرغم من تفشي القتل والخطف والاغتصاب في البلاد بما في ذلك الفساد وسوء الحكم، إلا أنهم ينشرون دعاية كاذبة ضد الإسلام والتعاليم الإسلامية بدلا من عدم التحدث ضدها.

 

رئيس مجلس إدارة غدانيك، شاهريار كبير، شخصية معروفة ومثيرة للجدل إلى حد كبير. هذا الشخص هو في الوقت نفسه المحرض على خلق الطائفية وعدم الاستقرار في البلاد.

 

أعرب العلماء في بيانهم عن قلقهم من أن الجمعية الوطنية المعنية بشؤون القبائل والأقليات قد خرجت من دائرة نفوذها وتنسيقها مع منظمة مثيرة للجدل مجتمعيًا مثل غادانيك.

 

ومن المعروف أن هذه المنظمات والشركات التابعة لها مثيرة للجدل بلا شك. من أجل المصلحة الوطنية، طالب العلماء بإجراء تحقيق من الحكومة للنظر في أنشطة كل منهم. قالوا إنه بغض النظر عن مدى محاولات الحكومة لتطوير بنغلاديش، فإن القوى المعادية للإسلام التي تم تحديدها قد قطعت شوطًا طويلاً في تدمير هوية وسيادة أمتنا من خلال شل البلاد أو شلها ثقافيًا، وهو ما يمثل حتماً تهديدًا لاستقلال البلاد وسيادتها.

 

إنهم يعملون على خلق العداء والانقسام وعدم الاستقرار الاجتماعي في المجتمع أحيانًا باسم الثقافة، وأحيانًا باسم البنغال، وأحيانًا باسم الدراما والسينما والترفيه. في غضون ذلك لقد أوصلوا شباب البلاد إلى أدنى مستوى من الانحلال الأخلاقي. لقد اختاروا الأسلوب البشع لاغتيال الشخصيات البارزة لأنهم يعتبرون رجال الدين والمدارس الإسلامية بمثابة العوائق الوحيدة في طريق مهمتهم.

 

قالوا إن التناقض في طلب ما يسمى باللجنة الشعبية بإجراء تحقيق في الأرض لا يمكن فهمه إلا من خلال النظر في القائمة الخاطئة لمدارسهم. العديد من المدارس الدينية في قائمتهم لديها معلومات خاطئة. لقد تم إدخال أشخاص من العلماء الذين رحلوا منذ زمن بعيد في القائمة، وكذلك أسماء العديد من المنظمات التي تم استخدامها ليست صحيحة على الإطلاق. حتى الإحصائيات المعطاة عن الطلاب والمعلمين في المدرسة غير صحيحة. بشكل عام، التقرير بأكمله عبارة عن مزيج من الخيال وتجسيد لمفاهيمهم المسبقة.

 

والسؤال هنا كيف قبلت لجنة مكافحة الفساد ما يسمى بالكتاب الأبيض للتحقيق الوهمي على الرغم من أنها كيان قانوني؟ من خلال القيام بذلك، حولت لجنة مكافحة الفساد نفسها إلى منظمة سخيفة كما فعلت لجنة الشعب.

 

إن الهيئة الشعبية أظهرت جرأة شديدة من خلال هذه العملية البشعة ضد 90% من المسلمين في البلاد. في جميع أنحاء البلاد، تجري العديد من الأفعال السيئة والأفعال الفاحشة بحرية باسم “أول باول أسار”، “ميلا”، “باني جاترا بالا”. وبدلاً من إثارة أي سؤال حول هذه الغطرسة والقذارة، فإنهم يقومون بحماية هذه الأنشطة ورعايتها بشتى الطرق.

 

وأخيرا ندعو الحكومة البنغلاديشية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأنشطة الاستفزازية وغير القانونية للجنة الشعبية والإفراج عن جميع العلماء الموجودين في السجن على الفور ودون قيد أو شرط.