فير أوف كوميتمينت... الخوف من المسؤولية

فير أوف كوميتمينت… الخوف من المسؤولية

فير أوف كوميتمينت… الخوف من المسؤولية

فير أوف كوميتمينت... الخوف من المسؤولية

بقلم يحي خليفه

يختلف سن العنوسة من جيل إلى آخر ومن مجتمع إلى مجتمع آخر وليس هناك مقياس ثابت في تحديد سن العنوسة، فمثلاً في منتصف القرن الماضي كان سن العشرين هو بداية التحذير من عنوسة الفتاة، وفي وقتنا الحالي أصبحت عزوبية الفتاة حتى سن الخامسة والعشرين والثلاثين أمراً مقبولاً نسبياً في مجتمعاتنا، وبالنسبة للشاب حتى سنّ الخامسة والثلاثين وربما الأربعين.
كما أن طبيعة المجتمعات تحدد سن العنوسة فيها، فمثلاً الفتاة الريفية أو البدوية في العادة لا تُكمل دراستها الجامعية لذا من الطبيعي أن تتزوج وهي صغيرة، فإذا تجاوزت الخامسة والعشرين يُنظر لها بأنها عانس، أما في المجتمع المدني فإن الفتاة قد تُكمل دراستها الجامعية وتبدأ مسيرتها المهنية، لذا سن العنوسة هنا يحدد عند عمر الثلاثين أو حتى الخامسة والثلاثين.

كلمة عانس ليس مجرد التأخير في سن الزواج وإنما هو إحساس بحرمان عاطفي شديد يسيطر على جميع جوانح تلك الفتاة مما يؤثر بالسلب على الوظائف المعرفية مثل الانتباه والتركيز والذاكرة كما يؤثر على الجهاز العصبي اللا إرادي لها مما يجعلها تقدم على بعض التصرفات الغير لائقة لها والغير مقبولة بالنسبة لها والتي منطقيا ترفضها ولكنها تقدم عليها تحت ضغط الحاجة النفسية العاطفية.
والبعض الآخر يلجا لتصرفات لاشعورية مثل العصبية مع الآخرين وإحداث مشاكل معهم دون سبب واضح لها وقد ينتاب البعض منهن موجات من الاكتئاب الشديد قد تؤدى إلى الانتحار الفعلي إذا لم يتم علاجهن فورا وأخريات قد يزداد وزنهن بشكل كبير أو العكس يفقدن أوزانهن بصورة واضحة وقد يلجان البعض للتدخين بشراهة أو تعاطى بعض الكحوليات والمخدرات وقد تصاب الفتاة ببعض الأمراض النفجسمانية مثل زيادة ضربات القلب وآلام المعدة والصداع وخنقه الرقبة وتنميل أو عرق أو برودة الأطراف بالإضافة إلى ألام جسمانية غير مبررة وحدوث اضطرابات أثناء الطمث.


والعلاج يتمثل في العلاج المعرفي بأن يفهمها الطبيب أن هناك بدائل أخرى بان تشغل نفسها فى عملها أو تلجا لتكملة دراستها أو أن تلجأ للعمل التطوعي وأحيانا يلجأن إلى مضادات الاكتئاب وبعض المهدئات ولكن سرعان ما تعود مرة أخرى لوجود السبب وعدم الارتباط أو الانشغال بأمور أخرى، ثم إن الهدف لم يكن التشجيع على العنوسة، كما لم يكن التشجيع على الزواج؛ بل الهدف الأول والأخير كان عرضًا لواقع ولظاهرة بدأ انتشارها بالازدياد، وبدأت النظرة إليها تتغير، لأن عدم الزواج أصبح واقعًا قائمًا في مجتمعنا، بحكم الظروف المحيطة، ولعدم الرغبة في الارتباط أو لعدم وجود الشريك المناسب، وليس بسبب سوء الحظ أو السحر كما كان يقال.
وبما أن الحياة تعاش مرة واحدة، والإنسان يملك خيارات توجيه دفة حياته حيث يريد وقضاء عمره بالشكل الذي يناسبه، لا نستطيع أن نقول إن أيًّا من الحياة الأسرية أو الحياة المستقلة الحرة هي الطريق الأسلم.


فنحن نعرف أن كلَّ شخص هو عالم قائم بذاته، وأن كلَّ اختيار هو صحيح ومناسب للإنسان، مهما كان موقفنا ورأينا في هذا الاختيار، لأن المهم في الموضوع كله يبقى: هل عشتَ هذا الاختيار بطريقة صحيحة وصادقة وانسجام مع ذاتك أم لا؟ وقد لا يكون الاختيار في بداية حياتنا بيدنا؛ ولكننا نستطيع أن نجعل من هذه الحياة روعة لنقول، يومًا ما، إن حياتي كانت غنية، قد يكون لكلِّ موضوع خاتمة، ماعدا المواضيع الإنسانية والحياتية؛ فهي تبقى دون نهاية لماذا؟ لأن الموضوع يبقى مفتوحًا، وحوله، حتى هذه الساعة، لم ينتهِ النقاش .

فير أوف كوميتمينت... الخوف من المسؤولية
يحي خليفه